ارتفعت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، مدفوعة بتقييم المستثمرين لتقريرٍ يشير إلى ميل البنوك المركزية العالمية نحو الاستثمار في شراء الذهب بدلا من الدولار. إلا أن التوقعات المستمرة برفع أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي حدت من مكاسب المعدن الأصفر.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.43% إلى 4065.51 دولار للأونصة، بحلول الساعة 19:14 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن الأصفر قد تراجع في الجلسة السابقة إلى 3942.99 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/ آب بنسبة 0.99% إلى 4078.40 دولار.
وكانت أسعار الذهب سجلت أدنى مستوى لها في 7 أشهر خلال الجلسة السابقة، تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين أدى تلاشي احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين أميركا وإيران إلى استمرار المخاوف بشأن التضخم وتعزيز توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.
وسجل الذهب أمس أكبر انخفاض فصلي له منذ عام 2013، كما تراجع للشهر الرابع على التوالي في يونيو/ حزيران، بعد أن عززت التوترات في الشرق الأوسط المخاوف التضخمية ودعمت توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في "تيستي لايف"، إن الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات هي العامل الرئيس وراء تراجع الذهب، مشيراً إلى أن ارتفاع الدولار الأميركي بالتزامن مع ذلك يؤكد هذا الاتجاه.
وارتفع الدولار الأميركي، مما جعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، كما صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات.
وتشير أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى أن المتعاملين يتوقعون احتمالاً يبلغ نحو %67 لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر/ أيلول، بما يعكس تزايد الرهانات على تشديد السياسة النقدية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 2.02% إلى 59.79 دولار للأونصة، وزاد البلاتين 2.36% إلى 1589 دولاراً بعد تسجيله أدنى مستوى منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، كما ارتفع البلاديوم 0.46% إلى 1219.94 دولار للأونصة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة إيفولف للاستثمار القابضة، د. سامح الترجمان، إن تراجعات الذهب مؤخرا تعود إلى 3 أسباب رئيسية أولها ارتفاع الدولار الأميركي، حيث إن العلاقة عكسية بينهما.
أضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن من أسباب تراجع الذهب أيضا ارتفاع الفائدة والتوترات الجيوسياسية حيث ضغطت الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، وعندما حدثت بوادر لعملية تهدئة بدأ الذهب يسترد بعض خسائره.
وتوقع أن يستمر تداول الذهب حول مستوى 4 آلاف دولار للأونصة مع إمكانية هبوطه باتجاه 3800 - 3900 دولار لحين وضوح الصورة بشكل أكبر ثم يعاود الارتفاع مجدداً.
وتابع أن عمليات الشراء في الذهب يجب أن تكون بشكل تدريجي على نهج البنوك المركزية، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للذهب في المحفظة الاستثمارية يمكن أن يكون عند 10%.
قالت مديرة قسم الأبحاث والتحليل في شركة "RiverPrime"، أسيل العرنكي، إن انخفاض أسعار الذهب يرجع إلى تقاطع الضغوط النقدية والهيكلية بالسوق العالمية.
وأضافت العرنكي في مقابلة مع "العربية Business" أن توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية صارت هي العامل الأكثر تأثيراً على إعادة تسعير الذهب خلال الفترة الحالية.
وأوضحت أن هناك إشارات من المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لرفع الفائدة أو إبقائها عند مستويات مرتفعة، ما يدعم سعر الدولار الأميركي ويرفع من تكلفة الفرص البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً وهذا ما يضعف من جاذبيته الاستثمارية بشكل مباشر.
التوترات الجيوسياسية
وقالت العرنكي إن التوترات الجيوسياسية الحالية لم تكن داعمة لأسعار الذهب على خلاف الفترات التاريخية السابقة.
وأضافت أن الاتجاه الهبوطي هو الذي سيسيطر على تحركات أسعار الذهب على المدى القصير، معتبرة أن مستوى 4 آلاف دولار للأونصة يعتبر مستوى مقاومة هاماً جداً.
وأوضحت أن البنوك الكبرى توقعت تسجيل أسعار الذهب مستوى يتراوح من 4200 إلى 4500 دولار للأونصة بنهاية العام الحالي، فيما تصل توقعات الأسعار على المدى القصير إلى 3985 دولاراً للأونصة مع توقعات بهبوط أكبر في حالة كسر هذا المستوى.
وقالت إن النظرة العامة للذهب خلال العام الحالي تعتبر إيجابية مع وجود العديد من تصحيحات الأسعار.
وأضافت أن التغيرات التي تشهدها السياسة النقدية حالياً تجعل من المستبعد ارتفاع أسعار الذهب لمستوى 5 آلاف دولار للأونصة خلال الفترة القريبة المقبلة، خاصة مع توقعات ارتفاع سعر الفائدة الأميركية خلال العام الحالي.