أكدت شركة "إرنست آند يونغ" (EY) أن دول الخليج تواصل تسريع تحولها الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط، مدفوعة باستثمارات متنامية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والاقتصاد القائم على المعرفة.
وقال رئيس قسم الاستشارات في "EY" الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، عمر عودة، إن السعودية تمثل أكبر أسواق الشركة في المنطقة من حيث حجم الأعمال وعدد الموظفين، مشيراً إلى امتلاك "EY" ثلاثة مكاتب رئيسية في الرياض وجدة والخبر.
وأضاف أن السوق السعودية تتسم بدرجة عالية من الديناميكية، مع تغير الأولويات وفق مراحل تنفيذ المشروعات وبرامج التنمية.
وأوضح عودة، في تصريحات لـ"العربية Business"، أن اقتصادات الخليج قطعت شوطاً كبيراً في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي، بالتوازي مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية ضمن رؤى طويلة الأجل تستهدف بناء اقتصاد المعرفة والابتكار.
وأشار إلى أن معظم دول المنطقة باتت تمتلك استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي، ما يعكس تنامي القناعة بدوره في دعم النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الحكومات والشركات. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية أو خياراً إضافياً، بل أصبح واقعاً يتطلب من المؤسسات إعادة النظر في نماذج أعمالها وآليات اتخاذ القرار والحوكمة.
وأضاف أن نجاح المؤسسات في تبني الذكاء الاصطناعي يعتمد على جاهزية البنية التحتية الرقمية وتوافر البيانات الموثوقة وأطر الحوكمة الفعالة، إلى جانب الاستثمار في تطوير المهارات البشرية وإعادة تأهيل الموظفين.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي لا يستهدف استبدال البشر، بل تعزيز الشراكة بين القدرات البشرية والتقنيات الحديثة لرفع الكفاءة وتحسين جودة الخدمات وتسريع إنجاز الأعمال.
ولفت إلى أن التحول الرقمي يشهد تطوراً متسارعاً، ما دفع العديد من الشركات، خصوصاً في قطاعي اللوجستيات والسياحة، إلى إعادة تقييم استراتيجياتها وأولوياتها. كما حذر من تنامي مخاطر الهجمات الإلكترونية والاحتيال الرقمي، معتبراً الأمن السيبراني أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات عالمياً.
وأكد أن البنوك المركزية تواجه تحديين رئيسيين يتمثلان في احتواء التضخم والحفاظ على ثقة الأسواق، موضحاً أن تحقيق التوازن بين هذين الهدفين يعد ضرورياً لضمان الاستقرار الاقتصادي.