حولت شركة "بندينغ سبونز" الإيطالية سلسلة من الاستحواذات الجريئة على شركات إنترنت متعثرة إلى إمبراطورية تكنولوجية تقدر قيمتها بنحو 23 مليار دولار، في قصة بدأت بفشل مشروع ناشئ وانتهت بأحد أكبر الاكتتابات الأوروبية في السنوات الأخيرة.
بدأت القصة في صيف 2013 عندما كان لوكا فيراري يبحث مع شركائه عن اسم لمشروعهم الجديد بعد انهيار شركتهم الناشئة "Evertale". واقترح زميله ماتيو دانييلي اسم "بندينغ سبونز" المستوحى من فيلم "ذا ماتريكس"، في إشارة إلى فكرة تجاوز القيود التقليدية وصنع واقع جديد، وفقاً لما ذكرته "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
أسس فيراري وشركاؤه الشركة برأسمال متواضع بلغ 40 ألف دولار وفريق من 5 أشخاص فقط. وبعد أكثر من عقد، تحولت الشركة التي تتخذ من ميلانو مقراً لها إلى مجموعة تكنولوجية عالمية عبر نحو 50 عملية استحواذ شملت شركات معروفة مثل "AOL" و"Eventbrite" و"Vimeo".
طرحت الشركة أسهمها في بورصة ناسداك الأسبوع الماضي، وجمعت 1.68 مليار دولار من المستثمرين. وقفز السهم بنحو 40% في أولى جلسات التداول، ما جعل فيراري وثلاثة من المؤسسين المشاركين مليارديرات، لترتفع القيمة السوقية للشركة إلى ما يقارب 23 مليار دولار.
اعتمدت "Bending Spoons" نموذجاً مختلفاً عن شركات الاستثمار المباشر، إذ اشترت شركات إنترنت متعثرة تمتلك علامات تجارية أو قواعد عملاء قوية، ثم أعادت هيكلتها جذرياً لتحسين الأداء وتسريع النمو. وعلى عكس صناديق الاستثمار، لا تسعى الشركة عادةً إلى بيع الأصول لاحقاً، بل تعتمد على نمو الأرباح لتحقيق العوائد.
أثارت هذه الاستراتيجية انتقادات بسبب الاعتماد المتكرر على تسريح أعداد كبيرة من الموظفين عقب الاستحواذات، إضافة إلى محدودية الإفصاحات المالية. كما نفذت الشركة أكثر من ثلاثة أرباع صفقاتها خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وهو ما رفع ديونها إلى نحو 4.4 مليار دولار وأثار تساؤلات حول استدامة نموذجها على المدى الطويل.
برزت الشركة بقوة على الساحة العالمية عام 2023 عندما استحوذت على تطبيق تدوين الملاحظات "Evernote". وأثارت الصفقة جدلاً واسعاً بعد تسريح مئات الموظفين ورفع الأسعار وإلغاء بعض الميزات، إلا أن فيراري اعتبرها أنجح استحواذات الشركة، مؤكداً أن التطبيق أصبح "شركة مختلفة بالكامل" بعد إعادة بناء بنيته التقنية وتطوير خدماته.
ساهم فريق الشركة، الذي يضم نحو 700 موظف يعرفون داخلياً باسم "Spooners"، في تنفيذ عمليات التحول. وقال فيراري إن الشركة استقطبت أقل من 300 موظف فقط من بين نحو 800 ألف متقدم العام الماضي، فيما بلغت الإيرادات لكل موظف نحو 2.57 مليون دولار خلال العام الماضي.
دافع مسؤولون تنفيذيون سابقون في شركات استحوذت عليها "Bending Spoons" عن أساليبها، مؤكدين أن عمليات إعادة الهيكلة صاحبتها تعويضات عادلة للموظفين وأن الشركة استثمرت في تطوير المنتجات وتحسين تجربة العملاء.
وتتطلع الشركة الآن إلى مواصلة التوسع عبر صفقات جديدة، إذ قال فيراري إن فريقه يراقب نحو 100 هدف استحواذ محتمل في أي وقت. ورغم حماسه للذكاء الاصطناعي، أوضح أن الشركات العاملة في هذا المجال ليست ضمن أولوياته، مفضلاً استهداف شركات تمتلك مقومات جيدة لكنها لم تحقق النجاح الكامل بعد.
وأكد فيراري أن الإدراج في البورصة يمنح الشركة مرونة أكبر لتمويل الصفقات المستقبلية عبر إصدار الأسهم بجانب الديون، معتبراً أن النمو السريع الذي حققته المجموعة حتى الآن لا يزال في بدايته وأن فرص التوسع ما زالت كبيرة.