تُعد أجهزة الشحن اللاسلكي مريحة للغاية، سواء كنت تسعى إلى تقليل فوضى الأسلاك أو سئمت من توصيل هاتفك بالشاحن كل يوم. لكن هناك تكلفة خفية: إذ يهدر الشاحن الكهرباء، ما يكلفك المال والوقت.
وفي بعض الحالات، قد تكون هذه الراحة تستحق ذلك بغض النظر عن أي عامل آخر. لكن في أحيان أخرى، قد يكون من الأفضل استخدام كابل USB.
وإليك السبب وراء كون الشحن اللاسلكي أكثر هدرًا للطاقة وهو ما يعني إهدار المال، ومتى يكون الشحن السلكي الخيار الأفضل، بحسب تقرير لموقع "How to Geek" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
لماذا يهدر الشحن اللاسلكي الكهرباء؟
تعتمد تقنية الشحن اللاسلكي للهواتف وسماعات الأذن والساعات الذكية على الشحن الحثي.
وتعمل هذه التقنية على توليد تيار متردد داخل الملف الموجود في الشاحن، ما يُنتج مجالًا مغناطيسيًا ينقل الطاقة إلى ملف داخل الجهاز. وبعد ذلك، يُحوَّل التيار المتردد إلى تيار مستمر لتشغيل الجهاز.
وتهدر هذه العملية الكهرباء في عدة مراحل من هذه العملية. إذ يجري تحويل الكهرباء من تيار متردد إلى تيار مستمر ثم العودة إلى تيار متردد داخل الشاحن، ثم من تيار متردد إلى مجال مغناطيسي ثم العودة مرة أخرى، وأخيرًا من تيار متردد إلى تيار مستمر داخل الجهاز.
وعندما يولد الشاحن اللاسلكي تيارًا مترددًا بترددات عالية جدًا (نحو 140 كيلوهرتز)، يُقلل تأثير السطح من مساحة التوصيل الفعالة عن طريق إبعاد الإلكترونات عن سلك النحاس في الملف، ويؤدي ذلك إلى هدر الطاقة على شكل حرارة، وهو أحد أسباب شعورك بسخونة هاتفك بعد الشحن اللاسلكي.
ويفترض هذا أيضًا أنك وضعت جهازك في المكان الصحيح تمامًا على الشاحن، وألا يكون هناك أي شيء يفصل بينهما.
وإذا لم يحدث ذلك، فلن تحصل على أفضل سرعة شحن. وتعالج تقنيات مثل MagSafe وQi2 هذه المشكلة من خلال محاذاة الجهاز مع الشاحن مغناطيسيًا. ومع ذلك، حتى الغطاء الواقي الرقيق قد يقلل من كفاءة الشحن لأنه يضيف عائقًا إضافيًا أمام انتقال الطاقة.
كما أن الشاحن اللاسلكي يستهلك الكهرباء حتى عندما لا يكون قيد الاستخدام.
ولكي يكون مستعدًا للشحن في أي وقت، فإنه يستهلك باستمرار كمية صغيرة من الطاقة، بغض النظر عما يحدث. وعادة ما يكون هذا الاستهلاك منخفضًا (إذ رصد موقع iFixit متوسطًا يبلغ 0.2 واط)، لكن العديد من الشواحن السلكية تتوقف عن استهلاك الكهرباء تمامًا عندما لا تكون قيد الاستخدام.
الشحن اللاسلكي يهدر المال
كل هذه الطاقة المهدرة تؤدي إلى استهلاك كهرباء أكبر بكثير مقارنة بالشحن السلكي المكافئ.
ويعتمد حجم الفاقد على الجهاز، وطريقة وضعه على الشاحن، ومعيار الشحن المستخدم، لكن حتى في أفضل الظروف، يفقد الشحن عبر Qi2 (ونظيره MagSafe) ما بين 12% و20% من الطاقة، حتى قبل احتساب استهلاك الشاحن للكهرباء أثناء عدم الاستخدام. وترتفع هذه النسبة إلى ما بين 25% و40% عند استخدام الشحن التقليدي بمعيار Qi.
وفي المقابل، لا يفقد الشحن السلكي عبر USB-C سوى ما بين 5% و10% من الطاقة.
وربما لا يبدو المبلغ الذي تخسره كبيرًا، لكنه قد يتراكم مع مرور الوقت. ويشير موقع iFixit إلى أن شاحن MagSafe أو Qi2 بقدرة 15 واط يستهلك كمية من الكهرباء تعادل تشغيل مصباح LED بقدرة 10 واط لمدة 24 يومًا متواصلًا. وإذا كنت تعيش مع أشخاص آخرين أو تمتلك عدة أجهزة، فسيرتفع هذا الاستهلاك أكثر.
لذلك، إذا كنت ترغب في خفض فاتورة الكهرباء، فمن الأفضل الاعتماد على الشحن السلكي. كما أنه خيار أكثر مراعاة للبيئة، لأنه يخفف الضغط على شبكة الكهرباء.
الشحن اللاسلكي يهدر الوقت أيضًا
يحد هدر الطاقة أيضًا من سرعات الشحن الممكنة، إذ تصل القدرة القصوى لشواحن Qi2 وأحدث شواحن MagSafe إلى 25 واط.
وقد تجد شواحن لاسلكية تصل إلى 100 واط، لكنها غالبًا ما تتطلب شواحن خاصة بعلامات تجارية محددة مع أنظمة تبريد قوية (وغالبًا ما تكون مزعجة من حيث الضوضاء). وبشكل عام، يظل الشحن اللاسلكي أبطأ من نظيره السلكي.
ومن الأسهل العثور على شواحن سلكية سريعة. فهاتف Google Pixel 10 Pro يدعم الشحن السلكي بقدرة تصل إلى 30 واط باستخدام محول متوافق، بينما يدعم Samsung Galaxy S26 Ultra الشحن بقدرة 60 واط. وإذا كنت مستعدًا لاستخدام شواحن تعتمد على تقنيات خاصة بالشركات، فإن قدرات تتراوح بين 80 و100 واط أصبحت شائعة في أجهزة مثل OnePlus 15.
وينعكس هذا الفارق على زمن الشحن. فهاتف Galaxy S26 Ultra يحتاج إلى 15 دقيقة للوصول إلى 50% من الشحن عند استخدام شاحن بقدرة 60 واط، بينما يستغرق الشحن عبر قاعدة Qi2 نحو 33 دقيقة للوصول إلى النسبة نفسها.
وإذا نسيت شحن هاتفك في الليلة السابقة، فقد يكون هذا الفارق هو ما يحدد ما إذا كانت البطارية ستصمد طوال يوم العمل أم ستضطر إلى إعادة شحنها وقت الظهيرة. لذلك، استخدم الكابل إذا كنت نادرًا ما تملك أكثر من ساعة لإعادة شحن هاتفك.
الشحن اللاسلكي لا يزال خيارًا جيدًا... أحيانًا
لا يعني ذلك أنه يجب عليك التوقف عن استخدام الشحن اللاسلكي تمامًا، فوجود شاحن لاسلكي في السيارة قد يوفر وقتًا ثمينًا إذا كنت متأخرًا بالفعل عن العمل، فضلًا عن أنه يتيح منفذ USB لراكب آخر.
كما أن الشواحن اللاسلكية متعددة الأجهزة مفيدة عندما تكون مساحة توصيل الكابلات محدودة. وإذا سبق أن تعثر أحدهم في سلك الشحن وأدى ذلك إلى سقوط هاتفك، فستدرك لماذا قد يكون الشحن اللاسلكي أكثر أمانًا.
لكن من المهم أن تتذكر أن الشحن اللاسلكي يأتي بتكلفة، وأن تخصيص بضع ثوانٍ إضافية لتوصيل الكابل قد يكون خيارًا أفضل في بعض الأحيان. وقد يوفر عليك ذلك كثيرًا من المتاعب، حتى لو بدا الشحن السلكي أقل راحة في البداية.