أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها منذ منتصف يونيو

مخاوف من عودة الصراع الشامل واضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز

المصدر: طوكيو/بكين - رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

هبطت أسعار النفط، اليوم الخميس، لكنها تظل قرب أعلى مستوياتها منذ منتصف يونيو الماضي في ظل تصاعد حرب إيران بعد أن طلبت إيران من جماعة الحوثي اليمنية التأهب لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 19 سنتاً بما يعادل 0.2% إلى 84.76 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:25 بتوقيت غرينتش، ونزلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 17 سنتاً أو 0.2% إلى 79.43 دولار للبرميل، وصعد كلا الخامين بما زاد على 1% إلى أعلى مستوياتهما خلال الجلسة.

واستقرت العقود الآجلة لخام برنت أمس الأربعاء عند أعلى مستوياتها منذ 12 يونيو، واستقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط عند أعلى مستوياتها منذ 15 من الشهر نفسه، وفقاً لوكالة "رويترز".

وقال وائل مكارم محلل الأسواق لدى إكسنس "حدوث اضطرابات في مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد من شأنه أن يفاقم الضغط على سلاسل الإمداد ويزيد من العراقيل أمام توافر ناقلات النفط ويرفع علاوات التأمين".

وأفادت ثلاثة مصادر لـ"رويترز" اليوم بأن طهران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن التأهب لإغلاق ممر النفط في البحر الأحمر في حالة شن الولايات المتحدة هجوما على البنية التحتية للكهرباء في إيران، مما يوجه تهديدا جديدا وخطيرا لإمدادات الطاقة العالمية، ومن شأن إغلاق مضيق باب المندب أن يفتح جبهة جديدة في أزمة الطاقة والصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات من "كبلر" أن إجمالي شحنات النفط عبر مضيق باب المندب بلغ 7.4 مليون برميل يوميا في يونيو/ حزيران، أي نحو 7% من الإنتاج العالمي للنفط، مقارنة مع 4.2 مليون برميل يوميا العام الماضي.

وشنت الولايات المتحدة ضربات على دفاعات ومواقع صواريخ ساحلية إيرانية أمس الأربعاء بعد فرض الحصار البحري مجدداً على موانئ إيران، في حين هددت طهران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة من المنطقة، قائلة إنها تخوض "حرب بقاء" مع الولايات المتحدة.

اضطراب تدفقات الطاقة

تأتي أحدث موجة تصعيد بعد انهيار هدنة هشة تسنى التوصل إليها في يونيو/ حزيران، مما أثار مخاوف من عودة الصراع الشامل واضطراب تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية اليومية قبل اندلاع الحرب.

وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي الأسواق لدى "فيليب نوفا": "لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعماً قوياً لأسعار النفط، لكن بعد موجة صعود قوية يتبنى المتعاملون نهج الترقب والانتظار.. تحول التركيز من التهديد نفسه إلى ما إذا كان سيؤدي إلى أي تعطيل ملموس لتدفقات النفط، وإلى كيفية رد كل من الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة".

حركة الملاحة بمضيق هرمز

وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع مع تفاقم تعطل الإمدادات في مضيق هرمز جراء الهجمات. وكان حوالي خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

وأظهرت بيانات شحن أن عدداً أقل من السفن عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية.

وأوضحت بيانات منصة "كبلر" أن سبع سفن عبرت المضيق، انخفاضاً من 13 سفينة في اليوم السابق.

وتجددت الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما قوض وقف إطلاق النار الهش أصلاً الذي تم التوصل إليه في يونيو/حزيران بعد تبادل للهجمات على مدى عدة أشهر.

وقال هيرويوكي كيكوكاوا المحلل في "نيسان سكيوريتيز إنفستمنت": "برغم استمرار جهود الوساطة من قبل الدول المجاورة، واستبعاد الغالبية اندلاع حرب شاملة، قد يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يتراوح من 85 إلى 87 دولاراً، اعتماداً على كيفية تطور الصراع".

ويقول محللون إن إيران أشارت إلى أنها ربما تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، مما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويجعل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم عرضة للخطر.

وأوردت "رويترز" أمس الأربعاء نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الضربات على إيران ربما تمهد الطريق لعمليات "أكثر تعقيداً" ضد البلاد، مما زاد من حالة القلق والتقلبات في الأسواق.

قال نائب مدير الشرق الأوسط لدى "BMI, Fitch Solutions" حمزة الكعود، إن كلاً من الولايات المتحدة الأميركية وإيران تمارسان ضغوطاً متبادلة عبر مضيق هرمز بهدف الوصول إلى اتفاق سياسي بين الطرفين.

وأوضح الكعود في مقابلة مع "العربية Business"، أن علاوة المخاطر الحالية المفروضة على أسعار النفط لن تدفع الأسعار لتجاوز حاجز 90 دولاراً للبرميل، إلا في حالة حدوث استهداف مباشر لمنشآت الطاقة الحيوية في إيران أو منطقة الخليج.

وأشار إلى أن كميات النفط التي عبرت مضيق هرمز خلال فترة الهدنة الماضية لم تكن كافية لإعادة بناء المخزونات النفطية العالمية بالشكل المطلوب.

وكشف الكعود أن الصين وضعت خططاً لفترة معينة بهدف استيعاب التداعيات في حال إغلاق مضيق هرمز، لافتاً في الوقت ذاته إلى وجود حالة من الضبابية الكاملة المحيطة بالبيانات المتعلقة بهذا الشأن.

توقعات غولدمان ساكس وآي.إن.جي

وقال بنك "غولدمان ساكس" إن سعر خام برنت ربما يتجاوز 110 دولارات في الربع الرابع إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج، لكنه قد ينخفض إلى ما يتراوح من 60 إلى 69 دولاراً تقريباً بحلول نهاية العام إذا خفت حدة التوتر وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع.

وحذر محللو "آي.إن.جي" في مذكرة من أن تعطل الإمدادات عاد إلى الواجهة في وقت تراجعت فيه مخزونات النفط التجارية الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، وإلى أدنى مستوى لها لهذه الفترة من العام منذ 2018.

وأضافوا "تكمن المخاوف في أن تجدد تعطل إمدادات النفط يأتي في وقت شهدت فيه السوق عمليات سحب كبيرة من المخزونات خلال الربع الثاني، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات والمخاطر".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط