حرب إيران تهدد شركات الطيران الأوروبية بموجة إعادة هيكلة واستحواذات

"إيرباص" تخفض توقعات الطلب و"إياتا" تحذر من إفلاسات واندماجات

المصدر: لندن - رويترز
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع عودة الأعمال القتالية في الخليج وارتفاع أسعار النفط، يرى مستثمرو شركات الطيران والمسؤولون التنفيذيون في هذا القطاع مؤشرات متزايدة على أن شركات الطيران الأوروبية الأضعف مالياً ربما تتجه نحو عملية إعادة هيكلة.

وتقترب شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة "إيزي جيت" من عملية استحواذ بقيادة الولايات المتحدة ستؤدي إلى تحويل شركة الطيران التي يبلغ عمرها 30 عاماً إلى ملكية خاصة غير متداولة في البورصة بتقييم أقل بكثير من ذروة سجلتها قبل جائحة كوفيد-19.

مخزونات وقود الطائرات في أوروبا عند أدنى مستوى مع تجدد التوتر مع إيران

وتسعى "إير بالتيك" أيضاً إلى الحصول على تمويل قصير الأجل لتجنب التخلف عن السداد، وتجري شركة "نورس أتلانتيك" النرويجية مراجعة استراتيجية.

اقرأ أيضاً
وكالة سلامة الطيران الأوروبية توصي بتجنب التحليق في أجواء العراق وإيران

وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من القطاع قام بتنظيم وتحديث أوضاعه المالية بعد جائحة كوفيد-19، فإن ارتفاع أسعار الوقود أثر سلباً على أسعار الأسهم وكشف عن هشاشة الميزانيات العمومية لبعض شركات الطيران التي تفكر الآن في عمليات إعادة هيكلة أو عمليات استحواذ أو حتى الحماية من الإفلاس.

وقال باريما بوكوم، رئيس قسم أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة الاستشارات المالية "إنترباث"، لرويترز "أعتقد أننا نعرض حالياً على أربع أو خمس شركات طيران كبيرة جداً عمليات إعادة هيكلة في أنحاء أوروبا".

وخفض قطاع الطيران العالمي الشهر الماضي توقعاته للأرباح لعام 2026 إلى النصف تقريباً، مشيراً إلى الصراع في الشرق الأوسط الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود وتعطيل الممرات الجوية الرئيسية، وكشف عن هشاشة قطاع يعمل بهوامش ربح ضئيلة.

وذكر مصرفيون ومستثمرون ومحللون أن حرب إيران المستمرة، التي أدت إلى قفزة مهولة في أسعار الوقود هذا العام، فاقمت ضغوط التكاليف التي لم تنته منذ الجائحة.

وقال روب موريس، محلل شؤون الطيران المقيم في بريطانيا "يبدو الأمر كما لو أن الدورة انتهت قبل أن تبدأ".

شركات الطيران تتوخى الحذر

دفعت الظروف التشغيلية الأكثر صعوبة شركات الطيران إلى كبح خطط التوسع. وخفضت شركة "إيرباص" هذا الشهر توقعاتها للطلب العالمي على طائرات الركاب خلال الأعوام العشرين المقبلة، في ظل تأثير الحروب والتوترات التجارية على التعافي القوي الذي شهده القطاع عقب الجائحة.

وقال برتراند جرابوفسكي مستشار شؤون الطيران والمصرفي السابق المتخصص في القطاع "لدى شركات الطيران في الولايات المتحدة وأوروبا وجنوب شرق آسيا عموماً معدلات نمو محدودة للغاية".

وأضاف "باستثناء بعض الحالات مثل الخطوط الجوية التركية، تتوخى معظم الشركات الحذر الشديد في زيادة السعة التشغيلية".

وأثارت تكاليف وقود الطائرات المرتفعة، التي قد تستحوذ على أكثر من ثلث نفقات شركات الطيران عندما تكون الأسعار عند مستويات عالية، مخاوف بشأن الأوضاع المالية للناقلات الجوية هذا العام.

ورغم استقرار أسعار وقود الطائرات خلال الأسابيع القليلة الماضية، فإن عودة التقلبات في الشرق الأوسط أثارت شكوكاً جديدة حول قدرة شركات الطيران الأوروبية الأضعف مالياً على توليد سيولة كافية خلال موسم الصيف المهم لتجاوز فترة الشتاء.

وقال جيمس هالستيد، محلل الطيران المقيم في لندن "الشركات الأصغر حجماً هي على الأرجح الأكثر عرضة للخطر"، مضيفاً أن فقدان حركة المسافرين خلال موسم الصيف، الذي يعد الأهم للقطاع، ربما يكون مدمراً لبعض الشركات في قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على السيولة النقدية المتاحة.

وأشار إلى أن شركات الطيران ربما تتمكن من اجتياز موسم الصيف، لكنها قد تواجه تحديات أكبر مطلع العام المقبل، مضيفاً "المعتاد أن تنفد السيولة لدى شركات الطيران في فبراير/شباط".

وتعد شركة الطيران البولندية "لوت" هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج والاستحواذ منذ سنوات، في حين شهد العائد على سندات شركة "إير بالتيك" اللاتفية المستحقة في 2029 ارتفاعاً حاداً هذا العام، بما يعكس تزايد إدراك المستثمرين للمخاطر.

وتراجع سهم شركة "نورس" إلى مستويات تقترب من الصفر منذ إدراجها الذي حظي باهتمام واسع في عام 2021.

وأحجم متحدث باسم "إير بالتيك" عن التعليق، بينما قالت "لوت" إن أداءها خلال السنوات القليلة الماضية يظهر قوة نموذج أعمالها واستراتيجيتها طويلة الأجل. ولم ترد "نورس" على طلب للتعليق.

تحدي توقعات الفشل

كثيراً ما خالف قطاع الطيران التوقعات التي كانت ترجح وقوع موجة واسعة من حالات الإفلاس، بفضل قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية. غير أن بعض المحللين يرون أن هناك مؤشرات مبكرة تنذر بتراجع الزخم القوي الذي شهده القطاع منذ الجائحة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود.

ومن بين المؤشرات التي يراقبها المحللون لرصد أي تباطؤ في أداء القطاع هي خطط السعة التشغيلية وأسعار الطائرات المستعملة وعدد حالات إفلاس شركات الطيران.

وفي الولايات المتحدة، أدت الزيادات المستمرة في تكاليف الوقود والعمالة والصيانة وتأجير الطائرات إلى تقليص الميزة التنافسية لشركات الطيران منخفضة التكلفة، وساهمت في انهيار شركة "سبيريت إيرلاينز" في مايو/أيار.

وحذر محللون من أن الميزانية العمومية لشركة "ويز إير" عرضة للضغوط، ما يجعلها هدفاً محتملاً لعمليات الاندماج والاستحواذ. وتؤكد الشركة أنها تتمتع بسيولة كافية، لكن رئيسها التنفيذي جوزيف فارادي قال للصحفيين في أبريل/نيسان إنه يتوقع مزيداً من حالات الإفلاس في القطاع بنهاية الصيف، مع تراجع الحجوزات المسبقة لموسم الشتاء الأقل ربحية.

وأضاف أن "ويز إير" ربما تستفيد في الوقت نفسه من متاعب الشركات الأخرى عبر الاستحواذ على بعض خطوطها الجوية، موضحاً "ما زلنا نغتنم الفرص عندما تتاح".

وقال ويلي والش المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا" لرويترز في يونيو/حزيران إن بعض شركات الطيران ستخرج من السوق أو سيتم الاستحواذ عليها من قبل شركات أكبر حجماً، لا سيما إذا ظلت أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة.

وتابع "للأسف، أعتقد أن بعض شركات الطيران ستجد صعوبة بالغة في التعامل مع أسعار الوقود المرتفعة هذه".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط