أظهرت بيانات شحن أن عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز انخفض أكثر في بداية الأسبوع، مع تزايد الحذر في أعقاب تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات مجددا.
وبحسب بيانات شركة كبلر، فإن أربع سفن لشحن السلع الأساسية عبرت المضيق أمس الاثنين، معظمها عبر المسار الإيراني، بانخفاض عن سبع في اليوم السابق.
وشملت السفن الأربع ناقلتين خرجتا من المضيق بالإضافة إلى أخريين دخلتا إليه.
وكانت إحدى السفينتين اللتين خرجتا من المضيق تحمل بتروكيماويات، فيما كانت الأخرى فارغة، وفقاً لوكالة "رويترز".
وفي الوقت نفسه، كانت الناقلتان اللتان دخلتا المضيق إحداهما تحمل مادة البيتومين والثانية نفطا.
ولم يُشاهد أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال تعبر المضيق أمس.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الثلاثاء إنها تلقت تقارير متعددة تفيد بأن ناقلة بعثت رسالة عن إصابتها بمقذوف مجهول المصدر في مضيق هرمز.
وفي سياق منفصل، قالت شركة الشحن اليونانية (دايناكوم تانكرز) إن اثنتين من السفن التي تديرها أصيبتا بقذائف مجهولة المصدر أمس في أثناء إبحارهما قبالة سواحل عمان، في حين تعرضت ناقلة ثالثة لهجوم بطائرة مسيرة في محطة (نوفوروسيسك سي.بي.سي ) الروسية على البحر الأسود.
زيادة رسوم التأمين
فيما أشارت مصادر في سوق الشحن إلى أن رسوم التأمين البحري على السفن العابرة لمضيق هرمز وصلت إلى 10% من قيمة السفينة وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ بدء الحرب الإيرانية، مقارنة مع رسوم تتراوح بين 1% و3% سابقاً.
وصاحب ارتفاع الرسوم قيام بعض شركات التأمين بتعليق عروض الأسعار للعبور في حين نصحت بعض شركات التأمين على مخاطر الحرب شركات الشحن بتعليق رحلاتها عبر مضيق هرمز.
فيما أفادت وكالة بلومبرغ بأن إحدى أكبر شركات تشغيل ناقلات النفط في العالم عرضت على أفراد طواقمها مكافأة تعادل رواتب ستة أشهر مقابل الإبحار عبر مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد مختصون أن بعض الشركات باتت تقدم مكافآت كبيرة لتشجيع البحارة على العمل في المنطقة.
وقال الاستشاري والمدقق المعتمد من المنظمة البحرية الدولية وناشر مجلة وموقع ربان السفينة، هيثم شعبان، إن التهديدات الحوثية بإغلاق مضيق باب المندب تأتي في وقت يواجه فيه قطاع النقل البحري تحديات متزامنة، تشمل التوترات في مضيق هرمز، والهجمات في البحر الأسود، إضافة إلى مخاطر القراصنة الصوماليين، ما يزيد الضغوط على حركة التجارة العالمية.
وأوضح شعبان في مقابلة مع "العربية Business" أن مضيق باب المندب ممر ملاحي حيوي يعبر من خلاله نحو 10% من التجارة العالمية، و3% من تجارة الغاز، وما بين 12 و15% من تجارة النفط، إضافة إلى 25% من تجارة الحاويات، مشيراً إلى أن القانون الدولي لا يسمح بإغلاق المضيق أو فرض السيطرة عليه باعتباره ممراً مائياً دولياً.
وأضاف أن التهديدات حتى الآن لم تتحول إلى إجراءات فعلية، لذلك لم ينعكس أثرها مباشرة على أسعار التأمين أو حركة الملاحة، لكنها تدفع شركات الشحن إلى رفع مستوى الحذر.
وأشار إلى أن أي استهداف فعلي للسفن في باب المندب، على غرار الهجمات التي شهدها مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تصعيد عسكري ويزيد من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وذكر شعبان أن تكاليف التأمين لم ترتفع بعد للسفن العابرة لمضيق باب المندب، لكن الوضع مختلف في مضيق هرمز، حيث وصلت أقساط التأمين على بعض السفن إلى 10% من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25% قبل تصاعد التوترات في مارس الماضي.
وأفاد بأن سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار قد تتحمل تكلفة تأمين تصل إلى 10 ملايين دولار لعبور المنطقة، وهو مستوى وصفه بالمرتفع للغاية، مشيراً إلى أن بعض شركات التأمين تعيد جزءاً من هذه الأقساط إذا لم تتعرض السفينة لأي حادث خلال فترة التغطية.
وأكد أن شركات التأمين باتت تتعامل مع المناطق المتوترة باعتبارها مناطق حرب، كما تطلب من ملاك السفن تجنب الإبحار فيها متى أمكن، لافتاً إلى أن أي زيادة في تكاليف التأمين والشحن ستنتقل في النهاية إلى المستهلك النهائي، عبر ارتفاع أسعار النفط والسلع والصناعات المرتبطة به.