خاص السعودية تقود تحركاً دبلوماسياً لخفض التصعيد في المنطقة

الرياض توسع مساحة مناقشاتها العسكرية مع دول صديقة لتعزيز التعاون الدفاعي

المصدر: الرياض: فيصل بن أحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

كثفت السعودية مستوى مشاوراتها السياسية في إطار الدفع باستقرار المنطقة، وبحث مساحة التداعيات الأمنية والاقتصادية الناتجة عن المتغيرات الإقليمية المتسارعة عقب اندلاع التصعيد المتبادل بين أميركا وإيران منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بجانب تجدد الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج والأردن.


وشهدت السعودية حراكاً دبلوماسياً واسعاً في الأيام الماضية، إذ أجرت مباحثاتها مع دول الخليج والمنطقة، بجانب اليونان و ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والهند، فيما حمل العنوان العريض لتلك المباحثات: "تحقيق الأمن والاستقرار واحتواء التصعيد، وأمن الطاقة، وحماية الممرات المائية".

بالتوازي مع ذلك، وسعت المملكة مناقشاتها العسكرية مع أميركا، وإيطاليا، وفرنسا، وكوريا، من أجل تعزيز التعاون الدفاعي، وبحث التنسيق المشترك.

في الإطار ذاته، يدلل مستوى زخم الاتصالات السعودية عقب تجدد الهجمات الأميركية - الإيرانية المصحوبة بتطورات مرور السفن في هرمز، بجانب ما أنتجته المستجدات مثل محاولات الحوثي إغلاق مضيق باب المندب بطلب إيراني، فضلاً عن تكرار استهداف طهران للكويت والبحرين تحديداً، على أن الرياض تحمل ورقة توسيع العمل المشترك لخفض تداعيات الأزمة الراهنة، والتعاون لإنهاء بؤر التوترات.

من جهته، يؤكد الدكتور سلمان العنزي، نائب رئيس الجمعية السياسية في السعودية لـ "العربية.نت" أن تحركات السعودية المكثفة تجسد إدراكاً مبكراً لطبيعة اللحظة الإقليمية على إثر التصعيد الأميركي الإيراني الذي يرفع مستوى المخاطر.

الرياض وصناعة بيئة الاستقرار

وأشار إلى أن "الدول التي تمتلك وزناً إقليمياً ودولياً مثل المملكة لا تنتظر تطوّر الأحداث، بل تصنع بيئة الاستقرار بنفسها"، حسب حديثه، لافتاً إلى أن توسيع المشاورات مع القوى الدولية وتعزيز التعاون الدفاعي يعد خطوة ضرورية لضبط التوازنات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

السعودية ومنطق الدولة المحورية

وشدد الدكتور سلمان العنزي بأن هذا الحراك يدلل على أن السعودية تتعامل مع المتغيرات بمنطق الدولة المحورية، إذ تعزز تحركاتها احتواء التصعيد، وحماية أمن الطاقة، وتأمين الممرات الحيوية، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الخليج والاقتصاد العالمي.

وفيما لا تزال الهجمات الإيرانية تضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، على غرار ما حدث في الكويت، أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، في اتصالٍ مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، تضامن المملكة ووقوفها الكامل إلى جانب دولة الكويت وإدانتها الشديدة "للاعتداءات الإيرانية الغاشمة" والمتواصلة على الأراضي الكويتية، كما بحثا تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

حساسية المرحلة

في الأثناء، يرى رئيس منتدى الخبرة السعودي، الدكتور أحمد الشهري، أن الحراك السعودي المكثف في الأيام الماضية يجسد إدراكاً استراتيجياً لحساسية المرحلة في المنطقة في ظل تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

احتواء التوتر

وأشار إلى أن تكثيف التنسيق مع دول الخليج والقوى الإقليمية والدولية يؤكد أن المملكة تتحرك لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تهدد أمن الطاقة والممرات البحرية والاقتصاد العالمي.

في سياق متصل، قال رئيس منتدى الخبرة:" توسيع التعاون الدفاعي مع أميركا وفرنسا وإيطاليا وكوريا الجنوبية يعكس نهجاً متوازناً يجمع بين الدبلوماسية والردع، ويؤكد أن حماية الاستقرار تتطلب حواراً سياسياً مدعوماً بجاهزية دفاعية عالية. وبذلك ترسخ المملكة مكانتها كقوة توازن إقليمي وشريك دولي موثوق يسعى إلى خفض التصعيد وصون الأمن الإقليمي والدولي.

مشاورات سعودية

وكان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً بنظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريسيس، إذ ركزت مناقشاتهما على مستجدات الأوضاع في المنطقة، والتأكيد على أهمية أمن وحرية الملاحة في الخليج العربي والبحر الأحمر، ورفض أية أعمال أو ممارسات تهدد سلامتها.



بالتوازي، ضاعفت المملكة وقطر والأردن، مستوى التنسيق عبر اتصالات مكثفة صباح الخميس، إذ ناقش وزراء خارجية الرياض والدوحة وعمّان الجهود المبذولة لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، إلى جانب التنسيق والتشاور بشأن المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

قبل ذلك، تلقى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، اتصالات هاتفية من نظرائه الشيخ محمد بن عبدالرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن، أيمن الصفدي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج في جمهورية مصر الدكتور بدر عبدالعاطي.

"بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية"، كان محور نقاش الوزير السعودي مع نظرائه الثلاثة، كما استعرضوا سبل تعزيز التنسيق والتشاور ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، ومعالجة التحديات، بما يخدم المصالح المشتركة، ويرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

في الإطار ذاته، بحثت الرياض مع المنامة والقاهرة وأنقرة انعكاسات مستجدات الأوضاع الإقليمية على أمن المنطقة، والتأكيد على أهمية التنسيق والتشاور ودعم الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى التوصل لحلول سلمية وشاملة تفضي إلى تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

كذلك، بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في الرياض مع مستشار الأمن الوطني بجمهورية الهند أجيت دوفال، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز أمن الطاقة وحماية الممرات المائية.

في سياق الاتصالات، ناقش وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الألماني، الدكتور يوهان فاديفول التطورات الإقليمية وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، والجهود المبذولة حيالها.

كما أجرى وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، اتصالين هاتفيين بوزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاجاني، ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.

اشتمل التنسيق بين الرياض ومدريد وروما على بحث التطورات في المنطقة، وإدانة واستنكار الاعتداء الإرهابي الذي نفذته مليشيا الحوثي واستهدف المنطقة الجنوبية في السعودية.
إضافة إلى التأكيد على أهمية الحفاظ على أمن وحرية الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، ورفض أي أعمال أو ممارسات من شأنها تهديد أمن الملاحة وسلامتها فيهما.

مقابل حالة الزخم السياسي للرياض، وسعت السعودية إطار مناقشاتها العسكرية في غضون فترة قصيرة بالتوازي مع حراكها الدبلوماسي، إذ بحث مسؤولون عسكريون في المملكة مع نظرائهم الأميركيين في الرياض أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك.

تعزيز الجاهزية الدفاعية

كذلك الحال، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، اجتماعاً مع نظيره الفرنسي الفريق الأول فابيان موندون، لمناقشة تطوير التعاون الثنائي في المجالات الدفاعية والعسكرية.

بالتوازي، بحث مسؤولون سعوديون في وزارة الدفاع مع نظرائهم الكوريين والإيطاليين، وكذلك الفرنسيين تعزيز التعاون الدفاعي، وتبادل الخبرات في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وبحث آفاق التعاون في المجالات الدفاعية والصناعية، في تأكيد على أهمية تعزيز الجاهزية الدفاعية العالية، وفقا لما ذهب إليه الباحثان السياسيان اللذان تحدثا إلى العربية.نت.

الدبلوماسية أساس الاستقرار

في المحصلة، تؤكد الرياض أن تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة لا يمكن أن يعتمد على القوة العسكرية، إنما يتطلب حلولاً دبلوماسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، داعيةً إلى تعزيز الحوار والعمل المشترك لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط