قال عضو مجلس النواب المصري، محمد فؤاد، إن التحدي الرئيسي الذي يواجه قطاع الغاز الطبيعي في مصر يتمثل في فجوة التوقعات بين ما يُعلن رسمياً وما تعكسه مؤشرات الإنتاج الفعلية، مشيراً إلى أن البيانات الحالية لا تدعم توقعات بحدوث انتعاش قوي في الإنتاج خلال المدى القريب.
وأوضح فؤاد في مقابلة مع "العربية Business" أن إنتاج الغاز الطبيعي تراجع من نحو 4.8 مليار قدم مكعبة يومياً في يونيو 2024 إلى 3.6 مليار قدم مكعبة يومياً في يوليو الحالي، بانخفاض يقارب 25% خلال أقل من عامين، مع استمرار التراجع بصورة شبه شهرية.
وأضاف أن مصر شهدت في السابق دورات مماثلة من تراجع الإنتاج، كما حدث بين عامي 2011 و2015، إلا أن تلك الفترة انتهت باكتشافات غازية كبيرة أعادت الإنتاج إلى النمو، بينما لا تظهر في الوقت الحالي اكتشافات جديدة بالحجم الكافي لدعم سيناريو مماثل.
وأشار إلى أن اتجاه وزارة البترول نحو إبرام عقود متوسطة الأجل لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التوسع في استخدام سفن التغويز، يعكس حرص الدولة على تأمين احتياجاتها من الطاقة، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات بشأن سرعة تعافي الإنتاج المحلي.
ولفت فؤاد إلى أن الاتفاقيات الموقعة مع شركات كبرى، مثل "شيفرون" و"إكسون موبيل" و"إيني"، إلى جانب مشروعات استيراد الغاز من دول الجوار، تعزز الانطباع بأن مصر تستعد لتأمين إمدادات مستقرة لعدة سنوات، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد تتجه إلى الاعتماد على الاستيراد لفترة أطول في ظل غياب اكتشافات جديدة مؤثرة.
وفيما يتعلق بإنتاج النفط، أكد فؤاد أن تقييم الأداء يظل صعباً بسبب غياب البيانات الرسمية المحدثة، موضحاً أن عدم الإفصاح بشكل منفصل عن إنتاج النفط الخام والمكثفات يحد من القدرة على تكوين صورة دقيقة عن تطور الإنتاج، داعياً إلى تعزيز الشفافية ونشر البيانات بصورة منتظمة لدعم تقييم أداء قطاع الطاقة.
وأظهرت بيانات وزارة البترول تراجع إنتاج البلاد من الغاز الطبيعي في مايو الماضي بنسبة 7.4% على أساس سنوي، إلى متوسط 3.74 مليار قدم مكعبة يوميًا، مع استمرار تراجع الإنتاج من عدد من الحقول المتقادمة.
في المقابل ارتفع إنتاج مصر من البترول الخام لأعلى مستوى له منذ نحو عامين بدعم من تحفيز الاستثمارات وسداد مستحقات الشركاء الأجانب إلى جانب زيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية والإنتاج.