"الفيدرالي" الأميركي أمام اختبار صعب بين تثبيت الفائدة ورفعها

البنك يدخل واحداً من أكثر اجتماعاته غموضاً منذ سنوات

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تدخل الأسواق المالية حول العالم أسبوعاً قد يغير اتجاهها مع ترقب قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة في واحد من أكثر اجتماعاته غموضاً منذ سنوات.

وسيكون المستثمرون يوم الأربعاء، أمام قرار يصعب التنبؤ به: هل يرفع "الفيدرالي" الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم؟ أم يختار الانتظار بعدما أظهرت أحدث البيانات هدوءاً في ضغوط الأسعار؟

يتلقى "الفيدرالي" إشارات متعارضة فمن جهة، جاءت بيانات يونيو لتدعم التريث، وبينما هدأت ضغوط الأسعار الأساسية، وتراجعت أسعار الطاقة خلال الشهر، إذ لم يُظهر سوق العمل إشارات إلى ضغوط تضخمية جديدة.

لكن في المقابل، عاد النفط ليقلب الحسابات مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، وعادت مخاطر التضخم إلى الواجهة، في وقت يدخل فيه "الفيدرالي" اجتماعه وسط انقسام واضح داخل أروقة صنع القرار.

وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، كان المسؤولون في الاجتماع السابق منقسمين تقريبا بالتساوي: فريق يرى أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً خلال العام، وفريق آخر يعتقد أن السياسة الحالية كافية. والآن، أصبح القرار أكثر تعقيداً.

فأي موجة جديدة وممتدة من ارتفاع أسعار الطاقة قد تجعل التضخم العام أكثر عنادا، في وقت لا يزال فيه التضخم الأساسي عند 2.6%، أي أعلى من هدف "الفيدرالي" البالغ 2% وهنا بدأت الأسواق تعيد حساباتها.

ورفع تسعير العقود الآجلة احتمال زيادة الفائدة في اجتماع 28 و29 يوليو إلى نحو 40%، مقارنة بنحو 10% فقط قبل أيام.

لكن هذه الأرقام لا تختصر كل الغموض، فهناك عامل آخر هو رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش الذي يتحدث بصرامة عن ضرورة استعادة استقرار الأسعار، لكنه حتى الآن لم يكشف بوضوح ما إذا كان يرى أن ذلك يتطلب رفع الفائدة فوراً أم الانتظار. وهذا تحديداً ما يجعل اجتماع الأربعاء مختلفاً.

سيبعث رفع الفائدة برسالة واضحة بأن "الفيدرالي" مستعد للتحرك سريعاً أمام أي تهديد جديد للتضخم. أما التثبيت، فلن ينهي الجدل، بل قد يؤجله ببساطة إلى سبتمبر. لذلك، المستثمرون هذا الأسبوع لا ينتظرون فقط قراراً بشأن ربع نقطة مئوية.

ويبقى السؤال الأكبر هو: ما "الفيدرالي" الذي سنراه بعد الأربعاء؟ هل هو المستعد للعودة سريعا إلى التشديد إذا اشتدت مخاطر التضخم؟ أم يفضل شراء المزيد من الوقت قبل خطوته التالية؟

في الحالتين، قد لا تكون الحركة الأكبر في الأسواق لحظة إعلان القرار، بل مع كل كلمة سيقولها وارش عن التضخم والمسار المقبل للفائدة.

وقال رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي أحمد عزام، إن التحدي الأكبر الذي يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش قبل الاجتماع المرتقب لا يتعلق بقرار الفائدة بحد ذاته، بل بكيفية التواصل مع الأسواق في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة.

وأضاف أن الأسواق باتت ترجح بنسبة أكبر سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن أي خطوة تخالف هذه التوقعات قد تثير تقلبات واسعة في الأسواق المالية. وأوضح أن المخاوف الحالية تتمحور حول احتمالية انقسام داخل الفيدرالي الأميركي بشأن مسار السياسة النقدية، في وقت تتغير فيه المعطيات الاقتصادية والجيوسياسية بشكل يومي.

وأشار عزام إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في الرسائل التي سيبعثها وارش للأسواق، موضحاً أن أي إشارة إيجابية بشأن سوق العمل أو أي تحذير من استمرار الضغوط التضخمية قد يُفسَّر مباشرة على أنه تمهيد لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل، وهو ما يجعل مهمة التواصل مع المستثمرين أكثر تعقيداً من القرار نفسه.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط