واصلت أسعار النفط تراجعها يوم الثلاثاء، إذ انخفضت بأكثر من 4 دولارات للبرميل وسط آمال في التوصل إلى تسوية للحرب بين الولايات المتحدة وإيران التي تسببت في اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 4.4 دولار بما يعادل 5.08% إلى 83.85 دولار بحلول الساعة 04:20 بتوقيت غرينتش، وهو أدنى مستوى له منذ 20 يوليو/ تموز. وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 78.51 دولار للبرميل، بانخفاض 4.09 دولار أو 5.06%، وهو أيضا أدنى مستوى له منذ 20 يوليو/تموز.
وكان كلا العقدين قد تراجعا بنحو 8% في الجلسة السابقة بعد أن علقت الولايات المتحدة فجأة حملة الضربات الجوية ضد إيران مطلع الأسبوع، وفقاً لوكالة "رويترز".
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين إن الولايات المتحدة تجري "محادثات جيدة" مع إيران، وإن هناك فرصة للتوصل إلى حل. ومع ذلك، أشار إلى أن الضربات الأميركية ستستأنف في حالة فشل المفاوضات، في حين أصدرت إيران تصريحات مماثلة بشأن الرد الانتقامي.
وقال المحلل لدى آي جي توني سيكامور في مذكرة للعملاء "في الوقت الحالي، أدى الارتياح من التوصل إلى مخرج إلى تهدئة الأسعار وتخفيف المخاوف بشأن هجمات الحوثيين على البنية التحتية السعودية. ومع ذلك، لا يزال الوضع متقلبا للغاية".
وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن الحوثيين يسعون إلى محاكاة النموذج الإيراني الرامي إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز وتطبيقه في البحر الأحمر عبر تعطيل الشحن في مضيق باب المندب.
وتأثرت الأسعار أيضا بالأنباء التي أفادت بأن محطة البحر الأسود التابعة لاتحاد أنابيب بحر قزوين على الساحل الروسي استأنفت عمليات تحميل النفط بعد توقف دام أسبوعا عقب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية.
ومع ذلك، حذر محللون من أن مخاطر امتداد اضطرابات الإمدادات إلى البحر الأحمر لا تزال مرتفعة بعد أن أعلنت السعودية أنها أسقطت طائرات مسيرة كانت تستهدف منشآت نفطية، بما في ذلك منشآت في الرياض.
وقال خبير النفط والغاز محمد العناني إن نجاح المبادرة العمانية الخاصة بتنظيم الملاحة في مضيق هرمز يتطلب تنسيقاً مباشراً بين سلطنة عمان وإيران ودول الخليج، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في فتح المضيق، وإنما في استعادة ثقة شركات الشحن التي لا تزال مترددة في العودة إلى وتيرة العبور الطبيعية.
وأوضح العناني، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام الملاحة، إلا أن حركة السفن لا تزال محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مشيراً إلى أن عدداً من الناقلات التي تعبر المضيق تلجأ إلى التنسيق مع الجانب الإيراني أو إطفاء أجهزة التتبع قبل التوجه نحو المياه العمانية.
وأشار العناني إلى أن عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية تتطلب تنسيقاً بين الجانب العماني والإيراني، إضافة إلى دول الخليج، وهو ما تستهدفه المبادرة العمانية.
وأضاف أن المقترح يتضمن تشكيل قوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما قد يوفر ضمانة إضافية لحرية العبور، لكنه شدد على أن أي ترتيبات أمنية لن تكون كافية من دون التزام جميع الأطراف بضمان المرور الآمن للسفن.
برنت قد يستقر بين 70 و80 دولاراً
وتوقع العناني أنه في حال وافقت إيران على المبادرة العمانية، مع تقديم ضمانات حقيقية لحرية الملاحة وعودة حركة الشحن إلى طبيعتها، فإن أسعار خام برنت قد تستقر ضمن نطاق يتراوح بين 70 و80 دولاراً للبرميل.
وأوضح أن استقرار الأسعار يعتمد على عاملين رئيسيين، هما عودة الإمدادات بصورة طبيعية، وانخفاض المخاطر الجيوسياسية وتكاليف التأمين على الشحن.
وأشار العناني إلى أن باب المندب لا يتمتع بالأهمية نفسها التي يحظى بها مضيق هرمز، موضحاً أن هناك بدائل لنقل النفط، من بينها استخدام خط أنابيب سوميد في مصر.
عودة مصافي روسيا تخفف أزمة المنتجات المكررة
وفيما يتعلق بأسواق الوقود، قال العناني إن عودة المصافي الروسية تدريجياً إلى العمل تمثل تطوراً مهماً للأسواق العالمية، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بعدد من منشآت التكرير نتيجة الهجمات الأوكرانية.
وأوضح أن الصين ودول الخليج وروسيا تمثل المراكز الرئيسية لتكرير النفط عالمياً، وأن أي تعطل كبير في أحد هذه المراكز ينعكس مباشرة على أسواق المنتجات المكررة.
وأضاف أن الأسواق تدخل حالياً ذروة الطلب الصيفي، خصوصاً في أوروبا، مع ارتفاع استهلاك وقود الطائرات والبنزين والديزل، فيما يمثل شهر أغسطس عادة ذروة هذا الطلب.
وأشار إلى أن أوروبا تعتمد حالياً على واردات من الهند، إضافة إلى كميات محدودة من الولايات المتحدة، لسد النقص في وقود الطائرات، مؤكداً أن استئناف روسيا صادرات المنتجات المكررة خلال هذه الفترة سيكون عاملاً مهماً في تخفيف أزمة الوقود والحد من الضغوط التضخمية في الأسواق الأوروبية.