أواخر العام 1922، شهد العالم بشكل رسمي ظهور الاتحاد السوفيتي على الخارطة كدولة متعددة الجنسيات، ومنذ نشأته، واجه الاتحاد السوفيتي العقوبات الدولية، حيث رفضت معظم الدول الغربية الاعتراف به كما صودرت موارده وأصوله المالية بالبنوك الأجنبية، التي كانت بالأساس لروسيا خلال الفترة القيصرية، ومنع من الالتحاق بمنظمة عصبة الأمم. وتدريجياً، اتجهت الدول الغربية بالسنوات التالية لخفض التوتر مع موسكو، حيث اعترف العديد من الدول، مثل الولايات المتحدة الأميركية عام 1933 بالاتحاد السوفيتي، كما سمح له بنفس الفترة بالالتحاق بمنظمة عصبة الأمم قبل أن يطرد منها عام 1939 عقب غزو فنلندا.
إضافة لذلك، تعرض الاتحاد السوفيتي خلال الفترة الأخيرة من عمره لعقوبات غربية قاسية عجلت بسقوطه. فعقب غزوها لأفغانستان، واجهت موسكو عقوبات فرضتها عليها الإدارة الأميركية.
التدخل العسكري بأفغانستان
خلال العام 1978، أسفرت ثورة ثور عن بلوغ حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني سدة الحكم بأفغانستان. وعلى إثر ذلك، اتجهت الحكومة الأفغانية الجديدة لإرساء ما وصفته بإصلاحات اقتصادية بمختلف بقاع البلاد. إلى ذلك، لم تحظَ هذه الإصلاحات بقبول كبير بين شرائح المجتمع الأفغاني، حيث رفضها سكان المناطق الريفية.
وبتلك الفترة، تزامنت هذه الأحداث مع تزايد القمع السياسي، حيث مارست الحكومة الأفغانية الجديدة المقربة من السوفيت، تضييقا على الحريات وعمدت لاعتقال وإعدام عدد كبير من المعارضين. إلى ذلك، أسفرت هذه العوامل عن خروج أجزاء من البلاد عن سلطة كابل.
وخلال منتصف 1979، عاشت مناطق عديدة من أفغانستان على وقع تمردات مسلحة.
وبحلول سبتمبر (أيلول) 1979، اغتيل الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي الأفغاني، نور محمد تراكي، على يد الرجل الثاني بالحزب حفيظ الله أمين. ومع تزايد مخاوفه من تصرفات حفيظ الله أمين وإمكانية تحوله نحو المعسكر الغربي، عمد الاتحاد السوفيتي للتدخل عسكريا بأفغانستان يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) 1979 مثيرا بذلك حالة من الغضب والاستنكار على الصعيد الدولي.
حظر تصدير الحبوب وعواقب وخيمة
وعقب الغزو السوفيتي للأراضي الأفغاني، أمر الرئيس الأميركي، جيمي كارتر، بفرض عقوبات اقتصادية على الاتحاد السوفيتي. فحينها، فرضت إدارة جيمي كارتر حظرا على تصدير الحبوب نحو الاتحاد السوفيتي الذي عانى بتلك الفترة من نقص بالإنتاج واحتاج لاستيراد كميات هامة من الحبوب لتلبية حاجياته الداخلية. وبناء على أغلب الإحصائيات، أوقفت واشنطن حينها تصدير ما يقارب 17 مليون طن من الحبوب التي كان من المتوقع أن تشتريها موسكو. ومن ضمن هذه الكمية الهائلة، سمح بتصدير 8 ملايين طن للسوفيت، بسبب وجود اتفاقيات سابقة، تعود لمنتصف السبعينيات، حولها.
كان تأثير العقوبات الأميركية على الاتحاد السوفيتي حينها محدودا. فبالتزامن مع هذا النقص، لجأ الاتحاد السوفيتي لسد العجز بواردات الحبوب عبر استيراد كميات إضافية من أميركا اللاتينية خاصة من الأرجنتين والبرازيل. وبالجانب الآخر، كان لهذا الحظر عواقب وخيمة على الولايات المتحدة الأميركية. فبسبب الحظر الزراعي وتعليق سياسة الانفراج بمجال تجارة الأسمدة مع موسكو وسقوط صفقة تصدير كميات هائلة من الحبوب للسوفيت، انهارت أسعار الحبوب بالولايات المتحدة الأميركية بين عشية وضحاها. وبالعديد من القرى، لم يتردد المزارعون الأميركيون الغاضبون بتطويق مكاتب وزارة الزراعة المحلية بجراراتهم احتجاجا على الحظر.
وخلال السباق الرئاسي عام 1980، لعب الحظر الزراعي، وتصدير الحبوب، دورا هاما بتحديد الرئيس حيث وعد رونالد ريغان حينها بإنهاء الحظر حال فوزه وهو ما فعله بحلول 24 أبريل (نيسان) 1981.