عاجل

البث المباشر

مرض مرعب.. خضع المصابون به لحجر صحي مدى الحياة

المصدر: الحدث.نت

خلال فترة العصور الوسطى، أثار مرض الجذام الرعب في نفوس الجميع بسبب المخلفات والتشوهات الخلقية التي تركها على ضحاياه. أيضا، آمن الجميع حينها بسرعة تفشي هذا المرض وانتقاله من شخص لآخر، فعمدوا لعزل جميع المصابين به وإرسالهم لمناطق نائية للعيش بمفردهم لبقية حياتهم.

صورة لمصابين بالجذام داخل أحد الأماكن المخصصة لهم بالهند صورة لمصابين بالجذام داخل أحد الأماكن المخصصة لهم بالهند

وبأوروبا، ظهر بالعصور الوسطى مصطلح منازل لعازر (lazar) التي كانت عبارة عن مناطق نائية وجدت بالجبال أو بالجزر وخصصت لمرضى الجذام لضمان عزلهم عن بقية أفراد المجتمع. وقد جاء اسم لعازر نسبة لشخصية الرجل الفقير والمريض بقصة لعازر والغني بإنجيل لوقا.

إلى ذلك، أشرفت السلطات الكاثوليكية بالعصور الوسطى على ما عرف بمنازل لعازر التي كوّن أفرادها مجتمعا خاصا بهم بعيدا عن بقية البشر وعمد بعضهم لسك عملة خاصة بهم بعد رواج أفكار عن إمكانية انتقال العدوى عن طريق النقود.

صورة لمصابين بالجذام أمام إحدى الكنائس بكالوبابا صورة لمصابين بالجذام أمام إحدى الكنائس بكالوبابا
عزل المصابين

وقد استمر تطبيق سياسة عزل المصابين بالجذام لقرون عديدة وامتدت هذه الإجراءات لتشمل العديد من الدول، ومن أهمها الولايات المتحدة الأميركية. فتماما كأوروبا، حرم مرضى الجذام بالولايات المتحدة الأميركية من الانتخاب والعمل والتنقل بحرية وزيارة أقربائهم وأجبروا على العيش بمجتمع خاص بهم تزاوجوا داخله وافتكت السلطات منهم أبناءهم عند الولادة لتجنب انتقال العدوى إليهم.

صورة لعدد من المصابين بالجذام بكالوبابا بهاواي أثناء فترة الحجر الصحي صورة لعدد من المصابين بالجذام بكالوبابا بهاواي أثناء فترة الحجر الصحي

وإضافة لجزيرة بينيكيسي (Penikese) الصغيرة التي عمدت سلطات ولاية ماساتشوستس لشرائها مقابل 25 ألف دولار سنة 1904 والمنفى المخصص لهم بلويزيانا، مثّلت منطقة كالوبابا (Kalaupapa) التابعة لجزيرة مولوكاي بأرخبيل هاواي أهم منطقة استقبلت مرضى الجذام بالولايات المتحدة الأميركية حيث آوت الأخيرة على مدار 150 عاما نحو 8 آلاف مصاب.

صورة لرجال دين مصابين بالجذام بكنيسة كالوبابا صورة لرجال دين مصابين بالجذام بكنيسة كالوبابا
سياج بين المرضى وذويهم

وبكالوبابا قضى المصابون بالجذام ما تبقى من حياتهم ففارقوا الحياة لاحقا ودفنوا بها وسمح لأفراد عائلاتهم بزيارتهم من دون الاقتراب منهم أو لمسهم حيث اعتمدت السلطات على سياج من الأسلاك للفصل بين المرضى وذويهم.

صورة تجسد رجلا مصابا بالجذام بالعصور الوسطى صورة تجسد رجلا مصابا بالجذام بالعصور الوسطى

في الأثناء، يلقب الجذام أيضا بمرض هانسن نسبة للعالم النرويجي غيرهارد أرماور هانسن (Gerhard Armauer Hansen) مكتشف البكتيريا المسببة للجذام عام 1873.

وبناء على التقارير الطبية، تتسببت العدوى البكتيرية في إلحاق أضرار جسيمة بالجلد والأعصاب لتترك المريض شبه مخدر وفاقدا للحس وعرضة للجروح والأمراض التي قد تودي بحياته بأي وقت.

رسم تخيلي لقصة لعازر والغني التي جاءت بإنجيل لوقا رسم تخيلي لقصة لعازر والغني التي جاءت بإنجيل لوقا

أيضا، قد تشهد بعض أجزاء أجسام مرضى الجذام ظهور الغرغرينا، وهو ما قد يدفع الأطباء لبترها. وينتقل الجذام حسب العديد من الدراسات عن طريق رذاذ الأنف وأحيانا عن طريق ملامسة حيوان المدرع (Armadillos).

وبالفترة الحالية، يمتلك 95 بالمئة من السكان مناعة طبيعية ضد هذا المرض بينما من الممكن معالجة المصابين به عن طريق خليط من المضادات الحيوية.

زواج مرضى الجذام

لكن قبل ظهور العلاج، اتجهت السلطات الأميركية لعزل البكتيريا المسببة للجذام عن طريق فرض الحجر الصحي بأماكن مخصصة للمصابين به. ومقارنة ببقية أماكن الحجر الصحي، حصل المقيمون بمنطقة كالوبابا على العديد من الامتيازات فسمح لهم بتأمل المناظر الطبيعية الخلابة وممارسة الرياضة والتوجه للكنيسة.

رسم تخيلي يجسد قصة لعازر والغني رسم تخيلي يجسد قصة لعازر والغني

وما بين 1900 و1930 شهدت كالوبابا ألف زواج بين مرضى الجذام غير أن السلطات انتزعت أبناءهم ومنحتهم لعائلات أخرى لتجنب انتقال العدوى إليهم.

خريطة تبرز جزيرة مولوكاي بأرخبيل هاواي خريطة تبرز جزيرة مولوكاي بأرخبيل هاواي

أيضا، حاول العديد من المصابين الفرار من مراكز العزل الإجباري وواجهوا عقوبات بالسجن داخل سجون مخصصة لهم بالمنطقة، كما طالبت السلطات الأميركية مرضى الجذام بتغيير أسمائهم حال قدومهم لتجنب بغض المجتمع لبقية أفراد عائلاتهم السليمين.

مع ظهور علاج للجذام خلال الأربعينات، باشرت السلطات الأميركية بتخفيف القيود على المصابين به فمنحوا حق الانتخاب مجددا عام 1946 كما سمح لهم بإنشاء مشاريع صغيرة وطباعة مجلة محلية وإقامة احتفال سنوي.

تمثال نصفي للعالم غيرهارد أرماور هانسن تمثال نصفي للعالم غيرهارد أرماور هانسن

وبينما زالت أغلب القيود المفروضة عليهم بالعديد من دول العالم خلال الأربعينيات، ظلّ المصابون بالجذام بالولايات المتحدة الأميركية معزولين لحدود أواخر الستينيات حيث وافقت السلطات لاحقا على منحهم معاشات سنوية بنحو 46 ألف دولار وخيرتهم بين الإنتقال نحو ديار المسنين أو البقاء بهذه الأماكن التي نشئوا بها.

كلمات دالّة

#مرض, #قصص تاريخية, #الجذام