عاجل

البث المباشر

شاهد.. لحظة انهيار مبنى بشركة التبغ بسبب حرائق سوريا

المصدر: الحدث.نت

لا تزال آثار الحرائق الهائلة التي ضربت أغلب مناطق محافظة اللاذقية السورية، منذ ظهر يوم الخميس الماضي، تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عبر صور وفيديوهات تعكس حجم انتشار النيران الكبير الذي دمّر أجزاء واسعة من غابات المنطقة بما فيها أشجار الزيتون والليمون والرمان وبساتين العنب.

ونشر ناشطون موالون لنظام الأسد، فيديو يظهر احتراق نصب اسم مدينة القرداحة المبني من الحجر، وفيديو آخر يظهر انهيار جزء من مخازن شركة التبغ التابعة للنظام، جراء اندلاع الحرائق فيه. ويظهر الفيديو انهيار الطوابق الأربعة وتحولها إلى ركام، وسط انتشار دخان ترافق مع الانهيار مصحوب بتطاير ذرات الرمال والأتربة والغبار ومختلف لواحق مواد البناء، بفعل التحطم السريع.

احتراق وانهيار وشكوك بالفساد

وفي تفاصيل الانهيار الذي ضرب جزءا من مبنى شركة التبغ، شكك أنصار النظام بسبب الحريق الذي أدى لحصول تلك الكارثة، بحسب مئات التعليقات المنشورة على الفيديو والتي رأت أن "الفساد" هو الذي تسبب باندلاع حريق في المبنى، مستندين إلى أن النيران اندلعت من "داخل" المبنى أولاً، متسائلين عن سرّ وجود أشجار كثيرة حول المبنى المحترق المحطم، لم تحترق بالنار.

وعدّد أنصار النظام، أسبابا مختلفة لشكوكهم، بسبب احتراق المبنى ثم انهياره، منها أن "النيران وصلت إلى الطابق الرابع، قبل اشتعال النيران حول المبنى" وذكر تعليق آخر، من جملة تعليقات منشورة في مكان نشر الفيديو، وهو حساب لمدينة القرداحة على فيسبوك، أن الاحتراق والانهيار، هو "للتغطية على سرقة كبيرة" فيما ذكر تعليق آخر لواحد من أبناء المنطقة، أن الحريق ربما "يكون بفعل فاعل، لأنه من داخل المبنى" ويضيف: "رأينا الدخان يخرج وجدران المبنى من الخارج ليس عليها آثار حريق، وحتى الأشجار المحيطة بالمبنى كانت خضراء لم تتأثر".

إلى ذلك، أكد نضال محلاّ، رئيس الدفاع المدني التابع للنظام، لوسائل إعلام محلية، أن الحرائق التي اندلعت منذ الخميس الماضي، طالت أنحاء المحافظة كافة، معلناً "السيطرة" على أغلب تلك الحرائق، بحسب ما قاله، الأحد، لإذاعة شام FM.

قتلى ومصابون

بدوره، أعلن حسان فارس، المسؤول في وزارة الزراعة بحكومة الأسد، إخماد جميع الحرائق التي اندلعت في المحافظات كافة، مؤكداً بدء عودة الأهالي إلى منازلهم، بعدما هربوا منها، بسبب محاصرة نيران الحرائق لها.

وشهدت عشرات القرى في ريف اللاذقية، نزوحا واسعاً للأهالي بعد محاصرة النيران لبيوتهم واحتراق بساتينهم والأحراج القريبة من مناطقهم، وعرف في هذا السياق أن عدد قتلى الحرائق وصل إلى ثلاثة، فيما تتحدث أنباء عن ارتفاع العدد إلى أكثر من خمسة، وتجاوز عدد المصابين 80 حالة.

وأدت الحرائق، إلى موجة غضب عارمة بين أنصار النظام، بسبب "عجزه" عن إخماد حتى الحرائق في مؤسسات تابعة له، كمبنى مؤسسة التبغ، ووصولها إلى مستشفى "الباسل" في منطقة القرداحة، مما حدا بصحة النظام، لإخراج المرضى من المبنى ونقله إلى مستشفى "جبلة" في الجنوب.

"أحذية الروسي والإيراني"

وهاجم بعض أنصار النظام، الحليفين الأقرب له، روسيا وإيران، بسبب عدم مساهمتهما الواضحة في إخماد الحرائق، بحسب ما قاله الأستاذ في جامعة تشرين التابعة للنظام، الدكتور أحمد أديب الأحمد، ورئيس ما يعرف بالمجمع العلوي على الانترنت، على حسابه الفيسبوكي الموثق بعلامة زرقاء، انتقد فيه، إيران وروسيا وأنصارهما في سوريا، انتقادا عنيفا: "أين أنتم أيها المتمسّحون بأحذية الروسي والإيراني، وتثقون بهما أكثر من قيادتكم السورية؟ هل حرّكوا طائرة لإطفاء النيران؟ أم إنهم يتفرجون على احتراق من وثق بهم ثقة عمياء؟".

وكان حسان قطنا، وزير زراعة النظام، قد أكد لسانا، الجمعة، أن 72% من أسباب الحرائق التي ضربت البلاد، سببها قيام الفلاحين بحرق الأعشاب اليابسة في حقولهم، فيما تعلو أصوات من داخل أنصار النظام، لاعتبار الحرائق مفتعلة وذات أبعاد سياسية وأمنية.
وضربت الحرائق، محافظات طرطوس وحمص والسويداء واللاذقية وأجزاء من أحراج محافظة حماة في منطقة "السلمية" وجوارها، في واحدة من أكبر الحرائق التي تضرب أحراج وغابات سوريا، بحسب ما أعلنه، الجمعة، فوج إطفاء اللاذقية التابع لحكومة النظام، مؤكدا أنه لم يعد يستطيع إحصاء عدد الحرائق، بسبب كثرتها، وبسبب عدم وجود أجهزة لاسلكي مع طواقم الإطفاء التي "مللنا من الحديث عنها والمطالبة بها" كما قال.

جرائم الإهمال والتعمّد

ويشار إلى أن الحرائق التي تضرب سوريا في هذا الوقت من السنة، وفي منطقة حوض المتوسط، يعتبر من الحرائق المصنّفة بصفتها جرائم ناتجة بسبب الإهمال والتعمّد، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والمعروفة اختصارا، بالفاو، والتي تؤكد في هذا السياق، أن أكثر من 95% من تلك الحرائق، أسبابها بشرية، إمّا من خلال الإشعال المتعمّد، أو الإشعال بسبب الإهمال، كإلقاء أعقاب السجائر المشتعلة، والتعامل بلامبالاة مع شواء اللحم في المناطق الحراجية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرياح الشديدة.

وسبق وأكدت منظمة الأغذية والزراعة العالمية، بأن 95% من مجمل الحرائق التي تضرب غابات وأحراج سوريا، سببها بشريّ خالص، كالإهمال بحرق الأعشاب أو سواها، أو ما يقوم به "الرجال" فهم مسؤولون "عادةً عن الحرائق الإجرامية" التي تنشب ما بين القرى والأحراج.