عاجل

البث المباشر

بيوت كالقبور وأحلام مشوهة.. ما فعلته تركيا شمال سوريا

المصدر: الحدث.نت

داخل مخيم يعجّ بالنازحين قرب مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا، ولدت بيريفان قبل 5 أشهر، من دون أن تحظى كشقيقتيها بدفء منزلهم في مدينة رأس العين، التي فرّت عائلتها منها قبل عام جراء هجوم تركي واسع على المنطقة.

موضوع يهمك
?
لا تزال آثار الحرائق الهائلة التي ضربت أغلب مناطق محافظة اللاذقية السورية، منذ ظهر يوم الخميس الماضي، تنتشر عبر وسائل...

شاهد.. لحظة انهيار مبنى بشركة التبغ بسبب حرائق سوريا شاهد.. لحظة انهيار مبنى بشركة التبغ بسبب حرائق سوريا سوريا

وفي حديث معها، أفادت والدتها وضحة شيرموخ البالغة من العمر 29 عاماً لوكالة فرانس برس من خيمتهم في مخيم واشو كاني الذي يضم نازحين أكراداً وعرب من منطقة رأس العين، "وُلدت ابنتي بيريفان قبل أشهر في المخيم، لم تر منزلاً، بل خيمة".

وتسأل بتعجب "كيف يمكن أن تكون الحياة بالنسبة إلى طفلة ولدت ونشأت في خيمة؟"

وعائلة شرموخ هي واحدة من عشرات الآلاف ممن فروا من منازلهم، على وقع هجوم واسع شنته تركيا مع فصائل موالية لها في تشرين الأول/اكتوبر.

"أشبه بقبر"

ولعلّ أصعب ما تمر به وضحة هو رؤية بناتها الثلاث، وبينهنّ روسلين التي تعاني من شلل في ساقيها، يكبرن في خيمة، جهدت قدر المستطاع لجعلها أشبه بمنزل، فوضعت في إحدى الزوايا أدوات المطبخ وجعلت من زاوية ثانية مكاناً للجلوس وثالثة للنوم.

وتوضح شارحة: "يبدو المستقبل أسود.. أفكر دائماً بمستقبل بناتي إذا بقي الوضع على حاله، وبماذا سيشعرن إذا خرجن من هنا ورأوا كيف تعيش الناس في الخارج".

فيما يعتريها القلق خصوصاً إزاء مستقبل روسلين التي تجلس على كرسيها المتحرك، إلا أنها تحرص يومياً على اصطحابها إلى المدرسة، خشية من ألا تتعلم بناتها "كبنات جيلهن".

في خيمة مجاورة، تقول السيدة الكردية شمسة عبد القادر 40 عاماً، وهي أم لسبعة أطفال، إنها لا تتخيل نفسها تعيش بقية عمرها في المخيم.

وتضيف باللغة الكردية لفرانس برس "نفكر ليلاً ونهاراً بالعودة إلى منازلنا في رأس العين، أفضّل أن أموت في بلدتي على العيش في هذا المخيم... إنه أشبه بقبر".

لكنها في الوقت ذاته، تخشى العودة للعيش تحت سيطرة القوات التركية والفصائل التابعة لها، واصفة إياهم بـ"المرتزقة".

وتقول "إنهم أعداؤنا، يقتلون الناس ويخطفون النساء ويسرقون بيوتنا ولا أحد يمنعهم".

"مفتاح منزلي"

من جهتها، حذرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة الشهر الماضي من تزايد مستوى العنف والجريمة في مناطق سيطرة القوات التركية، ومن احتمال ارتكاب الفصائل الموالية لأنقرة "جرائم حرب".

وقالت إنّها وثقت "نمطاً مقلقاً من الانتهاكات الجسيمة" مع تزايد عمليات القتل والخطف ومصادرة الممتلكات والإخلاء القسري. ولفتت إلى أنّ الفصائل استولت على منازل وأراض وممتلكات ونهبتها دون أي ضرورة عسكرية ظاهرة.

الائتلاف يتدخل بعد صمت!

كما طالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والذي يعد أبرز مكونات المعارضة، بإطلاعه على القضايا في منطقتي عفرين ورأس العين لإحالتها إلى القضاء، معتبراً أنها قد "تكون مجرد أفعال فردية وغير منهجية".

يذكر أن هجوم تركيا الذي خلف آلاف النازحين، كان انتهى بعد أسابيع بوساطة أميركية واتفاق مع روسيا، عقب سيطرة تركيا على منطقة حدودية بطول 120 كيلومتراً تمتد بين رأس العين شمال الحسكة، وتل أبيض شمال الرقة.

ورغم أن عددا كبيراً من النازحين عادوا أدراجهم إلى المنطقة ذات الغالبية العربية، إلا أن آخرين ما زالوا يعانون في مخيمات النزوح إما لأنهم فقدوا ممتلكاتهم أو خوفاً لأسباب عدة.

ويتهم نازحون أكراد من المنطقة ومنظمات حقوقية المقاتلين الموالين لأنقرة بارتكاب أعمال نهب وسرقة ومصادرة منازل وتنفيذ إعدامات، على غرار ما حصل في منطقة عفرين الكردية عام 2018 إثر سيطرتهم عليها.

كلمات دالّة

#سوريا, #تركيا