عاجل

البث المباشر

بأسبوعين.. سوريا تشيّع اثنين من علماء اللغة العربية

المصدر: الحدث.نت

بمدة زمنية تفصل بينهما، ولا تزيد عن الأسبوعين، شيِّع في العاصمة السورية، دمشق، عالمان في اللغة العربية، تركا العديد من الآثار الأدبية واللغوية الأكاديمية، اعتبرت الأوساط الجامعية والثقافية رحيلهما، خسارة فادحة لا تعوّض.

وشيّعت محافظة حلب، الدكتور عمر الدقاق، عضو مجمع اللغة العربية، بدمشق، والذي وافته المنية يوم الاثنين الماضي، عن عمر يناهز 93 عاماً، بعد حياة أكاديمية غنية "ترك فيها عدداً لا يستهان به من الدراسات والكتب في النقد والتاريخ الأدبي" بحسب وصف مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والتي نعته على موقعها الالكتروني، واصفة آثار الراحل اللغوية والأدبية بـ"الجليلة".

موضوع يهمك
?
مرة جديدة عاد طبيب فرنسا المشاكس، الذي يعتبر أحد أهم المنظرين لاستخدام "الكلوروكين" لعلاج فيروس كورونا المستجد، إلى...

خطر يلاحق طبيب فرنسا المشاكس.. فهل يحرم من مهنته؟ خطر يلاحق طبيب فرنسا المشاكس.. فهل يحرم من مهنته؟ الحدث
ولد في حلب ونال الدكتوراه في مصر

والراحل الدقاق من مواليد محافظة حلب، عام 1927، درس أصول اللغة العربية في جامعة دمشق، ونال شهادة الماجستير من جامعة القاهرة عام 1960، ثم منحته جامعة عين شمس المصرية، شهادة الدكتوراه عام 1966، ويعتبر عضواً في مجمع اللغة العربية بدمشق، منذ عام 1992.

ترك الدقاق نحو أربعين مؤلفا في اللغة والأدب والنقد، وعشرات البحوث اللغوية، في مختلف المجلات العربية. ومن أبرز مؤلفاته "الاتجاه اللغوي في الشعر المعاصر" و"شعراء العصبة الأندلسية في المهجر" و"ملامح الشعر الأندلسي" و"مواكب الأدبي العربي عبر العصور".

وأكدت مؤسسة العويس الثقافية في نعيها له، بأن من إسهامات الراحل، فضلا من مؤلفاته ودراساته، تخريج عدد كبير من طلاب اللغة العربية، الذين هم

"أساتذة الجامعات السورية والعربية، اليوم".

وكانت محافظة حمص، وسط البلاد، قد شيّعت الدكتور عبد الإله نبهان، في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عن عمر ناهز خمسة وسبعين عاماً، بعد إصابته بالفيروس المستجد كورونا.

ويعتبر العالم اللغوي النبهان، واحداً من أهم علماء العربية في سوريا والعالم العربي، ولد في محافظة حمص عام 1945، ونال عام 1990، شهادة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، من جامعة دمشق التي سبق ونال فيها، درجة الماجستير في اللغة العربية، عام 1980، ودبلوم الدراسات اللغوية العليا، عام 1976، والليسانس في اللغة العربية وآدابها، عام 1968.

وترك النبهان الذي درّس اللغة العربية، في عدد من الجامعات السورية والعربية، عشرات الكتب والمصنفات المؤلفة أو المحقَّقة، فضلا من دراسات وبحوث كثيرة في مختلف جوانب الأدب العربي، ككتاب "ابن يعيش النحوي" عام 1997، و"بحوث في اللغة والنحو والبلاغة" عام 1995، و"الفهارس الشاملة لكتاب الأشباه والنظائر في النحو" عام 1998.

وحقّق النبهان، لتراث اللغة العربية، نحو عشرين مصنفاً، كمصنف "إعراب الحديث النبوي" لأبي البقاء العكبري، عام 1977، و"المختار من معجم البلدان لياقوت الحموي" ما بين عامي 1982 و1983، و"المقصور والممدود" لأبي زكريا الفراء، و"غوامض الصحاح" لصلاح الدين الصفدي، وحقق المجلد الأول من "الأشباه والنظائر في النحو" لجلال الدين السيوطي، عام 1985.

ومن كتب التراث العربي اللغوي، أعاد النبهان تحقيق آثار أحد فحول العربية، ابن دريد الأزدي، فحقق له مصنفه الشهير "الملاحن" وحقق "اللباب في علل البناء والإعراب" لأبي البقاء العكبري، و"كشف النقاب المجازي عن دالية ابن حجازي" و"حلية الفرسان وشعار الشجعان" لابن هذيل.

وعلى غرار تحقيق المصنفات اللغوية، حقق النبهان، في الرسائل، فحقق "القصيدة الحرباوية" للبلطي، و"رسالة في ما يتعلق بكتاب سيبويه" و"رسالة في صناعة الكتابة" لمؤلف مجهول، و"نزهة الطرف في أحكام الجار والمجرور والظرف" للأخفش الأصفهاني، ورسائل أخرى كثيرة، نشرت أكثر من مرة في عدد من البلدان العربية.

وفضلا من تحقيق الكتب والرسائل، عمل النبهان، على التعريف بالمؤلفات والتقديم لها، ككتاب "فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن" لابن الجوزي، و"الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب" لابن العديم، وهو يعدّ من أهم آثار مصنفات تاريخ وأصول إعداد الطعام والشراب والمقبّلات، في المنطقة العربية.

آثار أدبية في مختلف المجالات

وعرّف النبهان، بكتاب "الشوارد في اللغة" للصاغاني، و"النجوم الزواهر في معرفة الأواخر" لابن اللبودي، و"علم التعمية واستخراج المعمى عند العرب"، وترك مجموعة واسعة من البحوث والدراسات اللغوية، نشرت في عدد من أهم المجلات والصحف العربية، كدراسة "اللسان العربي شعار الإسلام وأهله" و"البعد الوجداني في اللسان العربي" و"اللغة بين التوقيف والوضع في نظرات اللغويين والأصوليين" و"النص الأدبي بين التفسير والتأويل" و"من جماليات العربية: الصرف" و"الأسس الموضوعية لنشأة المصطلح في النقد العربي القديم" و"اللغة والتراث" و"ظواهر لهجية لا لهجات".

ويشار في هذا السياق، إلى أن باب الفهرسة في كتب التراث العربي، يعتبر من أدق أنواع التحقيق، لما يشتمل عليه من تنوع كبير في الموضوعات المجدولة التي عادة ما تكون فهرسة لكل شيء في المصنف، كفهرسة اللغة، وفهرسة الشواهد، وفهرسة الموضوعات، وفهرسة الأعلام، وفهرسة الأماكن، وفهرسة الآيات، وفهرسة الأحاديث، وغيرها، وترك الراحل النبهان، أثرا كبيرا في هذا المجال، فوضع فهارس عدة كتب، أبرزها "فهرس شواهد المفصل للزمخشري" وهو أحد أهم مصنفات العربية، وفهرس "أعلام شرح المفصل لابن يعيش".

ومن الجدير بالذكر، أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، كانت قامت بتكليف الراحل النبهان والذي ترك آثاره الأدبية، أيضا، بمشاركاته الواسعة في مؤتمرات وندوات أدبية عن تاريخ آداب اللغة العربية، بكتابة عدد من الموضوعات المتعلقة بتاريخ العربية، فكتب لها، عن "ابن يعيش النحوي" و"المفضل الصبي" و"ابن سلام الجمحي" وموضوعات أخرى كثيرة.