قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، إن التهميش الذي تعرض له الصعيد منذ سنوات طويلة يجعل من الضروري الاهتمام بأهل الصعيد وتوفير أدنى متطلبات الحياة لهم.
وأشار شومان إلى أن حادثة أسوان الأخيرة مؤشر خطير يمكن أن يتكرر إذا تجاهلت الدولة حل مشاكل منطقة الصعيد، موضحاً أن المصالحة بين قبيلتي الهلايل والدابودية بمحافظة أسوان تسير بخطوات واثقة، وهي ماضية إلى الأمام وأهل الضحايا يتجاوبون بشكل جيد مع المصالحة، كما أن الجميع يتفق على عدم الرغبة في مزيد من الدماء وأنهم يرغبون في التصالح".
وأضاف شومان خلال حواره مع الإعلامي محمود الورواري ببرنامج "الحدث المصري" المُذاع عبر شاشة "الحدث"، مساء الثلاثاء، أن إرادة العائلتين والمجتمع بأسوان ستساهم في رأب الصدع بين أبناء بني هلال والدابودية وإعطاء كل ذي حق حقه، لافتاً إلى أنه تم الاتفاق على استكمال المسار القانوني بعيداً عن جهود المصالحة.
وأوضح أنه منذ بداية الأزمة كان للأزهر الشريف وجميع أجهزة الدولة اهتمام بالمشكلة، خاصة أنها وقعت بمحافظة معروفة بالمسالمة والطيبة، لافتاً إلى أن شيخ الأزهر قام بالاتصال على الفور بالأطراف المعنية لعلاقته بكبار المسؤولين والعائلات هناك والأشخاص المؤثرين في سير الأحداث، وكان هناك تجاوب كبير للخروج من هذا المأزق والمصالحة وعودة الأمور إلى طبيعتها.
وتابع أن لوعاظ الأزهر دوراً بالغ الأهمية داخل المجتمع من أجل مواجهة الأفكار التي تحاول هدم قيم المجتمع الإسلامي ونشر العصبية والقبلية، خاصة بين أبناء الصعيد، مؤكداً أن دور الوعاظ يجب أن يكون أكثر حيوية من ذي قبل خاصة في تلك الأوقات التي نحتاج فيها إلى إعلاء قيم التسامح من أجل النهوض بمصر.
وشدّد شومان على أن السبب الرئيسي فيما حدث بأسوان هو انتشار بعض الأفكار البعيدة عن تعاليم الإسلام، وهو ما أوجب على الأزهر وعلمائه أن يتحملوا المسؤولية لتوضيح الحقائق للجميع، والتأكيد على أن حفظ النفس الإنسانية هو من مقاصد الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن ديننا الحنيف أظهر مدى خطورة الدم وقتل النفس على المجتمعات مع ضرورة الاحتكام إلى القضاء لأنه السبيل الشرعي الوحيد لرفع المظالم والفصل فيها حتى ينجلي الحق.