في خضم الحملات الانتخابية في السباق نحو كرسي الرئاسة في مصر، تبقى المؤسسة العسكرية حاضرة في المشهد السياسي، وذلك منذ 62 عاماً، حيث انعكس الدور الذي لعبه الجيش في مصر على مدى العقود الستة الماضية على شؤون البلاد الداخلية والخارجية.
وصنعت المؤسسة العسكرية الحدث تلو الحدث، وشكلت مدرسة سياسية تخرج فيها معظم رؤساء مصر، وظل الانتماء إليها وطنياً ووجدانياً عاملاً حاسماً في الوصول لمراكز القيادة والسلطة، منذ أن أطاحت ثورة يوليو1952 بالنظام الملكي، وحتى بزوغ شمس الربيع العربي، وما تلاها من تداعيات ونتائج.
تعاقب رجال الجيش على الحكم، بدءاً بمحمد نجيب ثم جمال عبدالناصر الذي خلفه محمد أنور السادات، إلا أن المؤسسة العسكرية بلغت أكبر أدوارها نفوذاً وفاعلية بعد ثورة 25 يناير، حين أجبرت مبارك على التنحي، وأودعت السلطة في قبضة مجلس عسكري بقيادة المشير محمد حسين طنطاوي.
وعلى الرغم من إساءة المجلس إدارة البلاد، بحسب محللين رأوا أنه لم يكن سوى امتداد لأنظمة عسكرية سابقة، فإن الجيش عاد بقوة إلى واجهة الأحداث في30 يونيو مسقطاً حكم الإخوان وتعيينه رئيساً مؤقتاً للبلاد.
وانعكس دور الجيش طيلة ستة عقود على شؤون البلاد الداخلية والخارجية، فأصبح للمؤسسة العسكرية أذرع اقتصادية اختلفت التقديرات بشأن حجمها فيما تولى عسكريون مناصب قيادية في كافة أجهزة الدولة ومرافقها الحيوية.
ومع ترشح المشير عبدالفتاح السيسي لانتخابات الرئاسة، فإن أوساطاً شعبية ونخباً وأحزاباً في مصر، ترى في هذا الرجل منقذاً ومخلصاً لها من حكم الإخوان. وفي حال وصوله إلى كرسي الرئاسة، فإن خلفيته العسكرية ستمنح المصريين صورة مختلفة عن الماضي، فهو ابن مؤسسة وقفت مع البلاد في لحظات حرجة منذ 2011، وساهمت في منع انهيارها.
أما المنافس حمدين صباحي فلا يتوقف عن التأكيد على احترامه البالغ للمؤسسة العسكرية. احترام بحسب صباحي يقضي بعودة هذه المؤسسة إلى ثكناتها وإلى مواصلة دورها في حماية الأمن القومي بدلاً من التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في الحكم.