قال أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، إن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للصين هدفها بالأساس تحويل مصر من مجتمع استهلاكي إلى مجتمع جاذب للاستثمار، مشيراً إلى أن الزيارة تفتح آفاقا واسعة أمام الاقتصاد المصري وتخلق فرصا استثمارية قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي العالمي في مارس المقبل، نظراً لحجم الاقتصاد الصيني الذي يعتبر أكبر اقتصادات العالم حجماً.
وأضاف النجار، خلال حواره مع الإعلامي محمود الورواري ببرنامج الحدث المصري المُذاع عبر شاشة الحدث مساء الخميس، أن أهمية زيارة الرئيس السيسي تأتي لكون الصين ثالث أكبر دولة موردة للسلع إلى مصر بعد الإمارات والمملكة العربية السعودية، موضحاً أن الزيارة تفتح مشروعات عملاقة ستنفذها الصين في مصر بما تملك من قدرات مالية كبيرة وخبرات عالمية في مجالات الصناعات المتنوعة، كما أن الصين أيضاً ستستفيد من السوق المصري الكبير ومن موقعنا الجغرافي الفريد وما نملكه من خامات استراتيجية وصناعات هامة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن حجم التبادل التجاري المصري الصيني يبلغ 11 مليار دولار في العام، بالإضافة إلى أن مصر تستورد من الصين سنوياً بقيمة 10 مليارات دولار، بينما صادرات مصر لها تبلغ مليار دولار فقط، لافتاً أنه رقم هزيل ما يتطلب المزيد من الجهد لتقليص هذا العجز، مشدداً على ضرورة تنشيط السياحة خاصة أن هناك 130 مليون صيني يخرجون للسياحة كل عام، وأن نصيب مصر منها ربع مليون فقط وهذا يتطلب تنشيط السياحة بين الدولتين.
وأوضح النجار أن الاستثمارات الصينية في مصر تعود بالمنفعة المشتركة على البلدين وأنها من الممكن أن تجعل مصر والصين نقطة انطلاق لصناعات مشتركة تُصدر إلى إفريقيا وأوروبا، مشدداً على ضرورة تغيير التشريعات المتعلقة بالاستثمار وتبسيط الإجراءات واتخاذ خطوات جادة وحاسمة للقضاء على الفساد والروتين الإداري الحكومي.
وتابع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، بقوله إن تجربة الصين في النمو الاقتصادي من التجارب الرائدة التي يجب أن تصبح محل دراسة للاستفادة منها، لافتاً إلى أن الصين تعتبر شريكا مثاليا لمصر لتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية، خاصة مع توافق مواقفهما من القضايا الأكثر سخونة على الساحة العالمية عموماً وفي المنطقة العربية، وبخاصة في سوريا وفلسطين المحتلة وبشأن الحرب ضد التطرف الديني والإرهاب.
ولفت إلى أن التقدم الاقتصادي يصنع بأموال وعقول المواطن والمستثمر المحلي وليس المستثمر الأجنبي كما يعتقد الكثير، مضيفاً أن النموذج الصيني للتنمية القائمة على الاعتماد على الذات باحتشاد ادخاري واستثماري محلي، وبانفتاح واسع النطاق على العالم بشروط معتدلة، وبمعالجات حاسمة للفقر لتنشيط الطلب المحلي، يبقى نموذجاً يستحق الدراسة والاستفادة منه في مصر وباقي دول العالم.