بعد إحكام "داعش" السيطرة على مدينة سرت الليبية، والذي أورده أمس الاثنين صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، محذرةً قادة العالم من تواجد هذا التنظيم المتطرف على ضفة البحر المتوسط المقابلة لأوروبا ومن مساعيه لانتشار أكبر داخل ليبيا وللعبور إلى إيطاليا، يُطرَح السؤال عن كيف ستواجه مصر هذا الانتشار في جارتها ليبيا.
وكانت الصحيفة قد أكدت أن التنظيم سيجعل من سرت منطلقا لإحكام قبضته على معظم الأراضي الليبية، لتكون ليبيا قاعدة جديدة له. وأشارت إلى وصول عدد كبير من المقاتلين الأجانب وعائلاتهم إلى سرت، في دليل آخر على عزم التنظيم تقوية وجوده داخل المدينة.
هذه المعلومات الجديدة محل اهتمام ودراسة من السلطات المصرية التي تكثف اهتمامها بما يجري على أرض ليبيا باعتبار أنها ترتبط معها بحدود جغرافية طويلة قد ينفذ منها عناصر التنظيم لشن عمليات في مصر. وإحكام "داعش" سيطرته على مدينة سرت الاستراتيجية يعني أن التنظيم الإرهابي يقترب من مصر ويهدد حدودها الغربية مباشرة.
وفي هذا السياق، أكد اللواء ناجي شهود مدير المخابرات الحربية المصرية الأسبق والمستشار الحالي في "أكاديمية ناصر العسكرية"، في حديث مع "العربية.نت"، أن "داعش هو أحد أدوات الجيل الرابع للحروب. وما يفعله من إصدار بيانات حول سيطرته على سرت أو غيرها من مدن هو من قبيل الحرب النفسية التي تتعمد تضخيم مثل هذه الكيانات للعبث بالعقلية العربية وإلقاء الخوف والفزع فيها وتصوير مثل هذه التنظيمات الإرهابية كوحوش كاسرة تفتك بخصومها لتسهيل سيطرتهم على الدول العربية ونهب مقدراتها وثرواتها والعودة بها إلى ما قبل حرب 1973".
واعتبر أن "ما يبثه داعش من بيانات حول سيطرته على سرت، وإن كان ليس بهذه الصورة التي يحاول أن يوحي الإعلام الغربي بها، إلا أنه محل رصد من جانب مصر، فالجيش المصري لن يسمح لدولة أو منظمة أو تنظيم أن يعبث بالحدود الغربية. الرد سيكون رادعا. لكن داعش عبارة عن واجهة لدول وجهات أخرى تسعى لتمزيق ليبيا وتحويلها لكانتونات وأقاليم يسهل السيطرة عليها والتهامها فيما بعد، ولو بعد 20 عاما. كما يمكن من خلالها، وفق تَخَيُّل وتصور مَن وراء داعش، مهاجمة مصر وجعلها منكمشة داخل حدودها وإضعاف تأثيرها ودورها الإقليمي والعربي".
ودلل على حديثه عن كون "داعش" ستارا لجهات أخرى بالإشارة إلى الحصر النهائي لمقاتلي التنظيم والذي يكشف أنهم ينتمون إلى 27 جنسية (من آسيا وإفريقيا وأوروبا)، مذكّراً أن عددهم يتراوح من 22 ألفا ويصل حتى 70 ألفا.
واعتبر أنه "معنى قول "داعش" أنه يسيطر على سرت أنه يقترب من مصر، وإذا اقترب من مصر، فهذا يعني فتح جبهة قتال أخرى للجيش المصري في الجانب الغربي بعد سيناء بهدف إشغاله وإنهاكه. لكن الجيش مستعد ولن يسمح لداعش بالاقتراب من الحدود المصرية".
أما اللواء هشام الحلبي، المستشار في "أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية" وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية فأكد لـ"العربية.نت" أن "داعش يسعى منذ فترة طويلة لنقل عملياته خارج سوريا والعراق وبات يسارع في الأمر خاصة بعد توالي الضربات الروسية ضد قواته ومواقعه في سوريا. وكان الاتجاه السائد لديه والمعرف مسبقا لدى السلطات المصرية أن التنظيم يسعى لنقل مركز عملياته إلى ليبيا لسببين: الأول هو قرب ليبيا من شواطئ أوروبا، وبالتالي يسهل تقديم دعم لوجيستي لمقاتليه الذين يعتزمون تنفيذ عمليات في أوروبا على الجانب الآخر من المتوسط.
والثاني هو وفرة الموارد المالية والنفط في ليبيا، فضلا عن أن الوضع السياسي فيها معقد ومليء بالانقسامات وهو ما يساعد التنظيم على ترسيخ اقدامه".
واعتبر أن "التدخل الروسي في سوريا أدى بالتنظيم للهروب بأنصاره لدول أخرى، بدأ بفرار بعضهم للموصل في العراق وقد يدفع بعناصره لسيناء للفرار من شدة ضربات الجيش المصري. لذا أصبحت ليبيا هي الهدف الأول للتنظيم"، مضيفا أن "الرد المصري في هذه الحالة سيكون شديدا ورادعا لو اقترب التنظيم من حدود مصر. مصر استعدت مبكّرا لمواجهة هذا السيناريو في حاله تنفيذه".
وقال الحلبي إن "الجيش أعلن قبل ذلك أنه دفع بعدد من الطيارين والأطقم التخصصية لتنفيذ المهام المخططة والطارئة التي تقوم بها القوات الجوية لتأمين الحدود الغربية ضد عمليات التسلل والتهريب والتصدي لمخاطر التنظيمات الإرهابية المسلحة عبر الحدود"، مشيرا إلى أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زار هذه القوات في فبراير الماضي، ومن داخل إحدى الطائرات قام باستطلاع الحدود الغربية ومناطق انتشار الوحدات والتشكيلات والدوريات المقاتلة المكلفة بتأمين خط الحدود الدولية.