عمرو موسى: هذه ذكرياتي الجميلة مع #سعود_الفيصل

الراحل هو من صكّ عبارات: إما المستوطنات أو المفاوضات "أنقذوا مصر.. تنقذوا أنفسكم"

المصدر: القاهرة – أشرف عبد الحميد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

روى عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية السابق، بعضاً من ذكرياته مع الفقيد الراحل الأمير ‫‏سعود الفيصل وزير خارجية السعودية.

وقال في الاحتفالية التي أقامها مجلس العلاقات العربية والدولية بالكويت وفاء لذكرى الفقيد الراحل: لدينا في مصر قول يتردد على الدوام، حين نجد رجلا شهماً، قديراً، كبيراً، متواضعاً، عف اللسان نقول إنه "راجل أمير" وبالفعل كان سعود الفيصل، بالنسبة لنا جميعاً نحن - المواطنين - العرب، رجلا أميرا يجمع بين الشهامة والمقدرة، والكياسة، والكبرياء، والترفع، والتواضع، نعم كان أميراً صاحب سمو أخلاقي، أحبه الناس واطمأنوا لوجوده بينهم، وحزنوا بالفعل لفراقه لهم.

وأضاف موسى، "لقد قاد سعود الفيصل الدبلوماسية السعودية لأكثر من أربعة عقود من الزمن، وترك وراءه صرحاً ضخماً، ودبلوماسية نشطة، وسياسة فاعلة، وأعطى لصورة المملكة إطارا من الاحترام والتقدير، دبلوماسية يستطيع العرب جميعا أن يركنوا إليها وإلى كفاءتها خصوصا في زمن المتاعب والمصاعب والتحديات والأزمات".

وقال موسى لقد عملت مع الأمير سعود منذ كنت دبلوماسيا صغيرا، فشاركته وأنا هذا الدبلوماسي، ثم شاركته وأنا سفير لمصر، ثم شاركته وأنا وزير لخارجية مصر، ثم وأنا أمين عام للجامعة العربية ثم وأنا سياسي مصري فلم يغير معي تعامله أبدا، كان منذ البداية هو الشخص الودود، البشوش، أو كما نقول في مصر "الجدع"، المقدر لكل ما هو إيجابي، المبعد بكل ذوق وحذق وهدوء لكل ما هو سلبي.

وأضاف: أذكر قدرات الأمير سعود على أن يمنح الجو العربي الصاخب دائماً لحظات، بل فترات من الهدوء الذي يُمكِّن من الإنجاز ومن التوصل إلى التوافق في الرأي. كانت بسمته وبشاشته تأسر كل زملائه بمن فيهم من كانوا يمثلون دولاً ربما كانت في أزمة مع المملكة العربية السعودية وقتها، وكان يخصهم بإيماءات لا يستطيعون مقاومتها، فتبدأ الأمور في اتخاذ منحىً إيجابي في العلاقات.

وقال أذكر دبلوماسيته حين طرح الراحل الكبير الملك عبدالله خادم الحرمين مبادرته للسلام وتسوية القضية الفلسطينية. لقد صاغ سعود مع الجامعة العربية هذه المبادرة، وتفاوض مع كل وفد عربي ليضمن مساندته الكاملة، كانت مفاوضاته بالذات مع سوريا ومع ليبيا متعة في حد ذاتها حتى وافق الوفد السوري وصمت الوفد الليبي.

واستطرد موسى: خضنا معاً معركة أخرى تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وفي اجتماع خماسي ضم الأمين العام للأمم المتحدة ووزيرة الخارجية الأميركية ورئيس الدبلوماسية الأوروبية والأمير سعود وأنا؛ صك عبارته الشهيرة: إما المستوطنات أو المفاوضات، أما أن يكونا معاً فهذا أمر غير منطقي وغير عملي ومن ثم مرفوض.

وأضاف قائلا: ثم كان الأمير سعود هو الذي أعلن مبادرة شهيرة أراها لا تزال قائمة ولم يأكل عليها الدهر ولا شرب، وهي المتعلقة بتكامل العمل النووي العربي في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بأن يكون هناك بنك عربي للأنشطة النووية يستند إليه كل نشاط عربي نووي سلمي، ليستفيد منه الجميع ويتقدم به الجميع.

وأردف موسى بالقول: من منا لا يذكر دوره إبان حرب أكتوبر حين كان مهندس سياسة استخدام النفط كورقة من أوراق القوة العربية، من منا لا يتذكر ما قاله الرئيس فؤاد السنيورة في الإعداد للقاء الطائف حتى يخرج الاتفاق الذي ينقذ لبنان من محنتها. وأخيراً، وبعد 30 يونيو والصدام التاريخي بين الدولة المصرية والإخوان، وقف الأمير سعود مدافعا صلبا عن مصر ومواجهاً سياسات العداء التي أفرزتها بعض الدبلوماسيات الغربية ضد مصر. وحين أشفق مساعدوه من أنه سوف يقرأ بياناً من أربع صفحات في هذا الشأن، رغم اشتداد المرض عليه قال قولته التي رنَّت في أنحاء مصر ومدنها وقراها: مصر تستحق هذا الجهد وأكثر، وكما قال لكل العرب كما سمعتم أن "أنقذوا مصر، تنقذوا أنفسكم، تضامنوا مع مصر ودافعوا عنها، تدافعوا عن أنفسكم وبلادكم"، ويقول المصريون اليوم إنه أيضا استحق حبهم وأكثر من ذلك.

وقال الأمين العام السابق للجامعة العربية، حين أعلن النبأ الحزين بوفاة الأمير سعود الفيصل، فإن رجل الشارع، الرجل البسيط وكذلك المرأة البسيطة، والمواطن العادي قد حزنوا عليه وعبروا بأصدق المشاعر عن حزنهم لوفاته.. لم يلتقوا به ولكنهم رأوْا فيه الشخصية العربية المتفردة، التي تعبر عن مشاعرهم القومية وكبريائهم الوطنية. لقد كان بالفعل رمزاً لما يجب أن يكون عليه القائد العربي، أو المسؤول العربي.

وأوضح : كل هذا وأكثر أمور حببته إلى نفسي كثيرا، وأعتقد أنني كنت من بين أكثر من حزنوا عليه حزنا كبيراً... ولا أزال كم كان ودوداً معي، كان كلما يزور القاهرة حتى في شأن ثنائي يزورني في الجامعة العربية لنتحدث في مشاكل الساعة حول فنجان من القهوة وفي إحدى هذه الزيارات لاحظ عليَّ بعض التوتر، وإجابة على سؤاله قلت: إننا في سبيلنا لأن نطرح قضية الجدار الإسرائيلي المقام في الأراضي المحتلة والاستيطان فيها على محكمة العدل الدولية، وإن ميزانية جامعة الدول العربية لا تسمح لي بأن أوكل محامياً دولياً حاذقاً كي يترافع ويكسب هذه القضية.

فسألني كم يتكلف هذا المحامي، وكان ألمانياً، وأمر سفيره أن يدفع التكلفة فورا للجامعة، وفي الأسبوع التالي كنا حاضرين أمام محكمة العدل الدولية في قضية كسبتها الأمة العربية بعد ذلك بالفعل.

وقال رحم الله سعود الفيصل، وسيم المُحيَّا وهو تعبير أستعيره من بعض ما كتب الأمير تركي الفيصل عن أخيه كان رجلا بكل معاني الرجولة، وأميراً بكل مضامين الإمارة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط