انشقاقات تعصف بالإخوان.. وضربة #كاميرون القاضية

المصدر: القاهرة – إيهاب عبدالله
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

منذ الإطاحة بنظام الإخوان وحكم الرئيس السابق محمد مرسي، في 3 يوليو 2013، أصبحت بريطانيا ملاذا لقيادات الإخوان، ومنذ ذلك التاريخ سعت لندن لتقييم الإخوان ومدى ارتباط الجماعة بمتطرفين يرتكبون أعمال إرهابية، وفتحت الحكومة البريطانية تحقيقات حول نشاط الجماعة داخل الأراضي البريطانية منذ وقت طويل، إلا أن النتائج الرسمية لهذه التحقيقات شهدت جدلاً كثيراً نحو إدانة جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب أو التبرئة منه، وفي مارس الماضي ووفق تسريبات غير رسمية للصحف البريطانية، توصلت توصلت إلى سلمية نشاط وفلسفة الجماعة، و أبدت الجماعة ترحيبها بنتائج التحقيقات.

وحسب مصادر وتأكيدات من الصحف البريطانية فقد تم تأجيل الإعلان عن نتائج التحقيقات الحكومية لأكثر من خمس مرات متتالية، ليعلن اليوم، الخميس،رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أن قطاعات فى جماعة الإخوان المسلمين ثبتت علاقتها المشبوهة بالتطرف.

وقال رئيس الوزراء البريطاني إن نتائج المراجعة البريطانية خلصت إلى أن الانتماء إلى جماعة الإخوان أو الارتباط أو التأثر بها مؤشرا محتملا للتطرف. وأضاف أن قطاعات في جماعة الإخوان المسلمين ثبتت علاقتها الوثيقة بالتطرف المشوب بالعنف، وأن بريطانيا ستكثف المراقبة على الآراء والأنشطة التي يروج لها أعضاء الإخوان وشركاؤهم وأنصارهم في الخارج والداخل.

وتأني تصريحات كاميرون المثيرة، بعد أيام قليلة من تناحر وانقسامات وصفت بغيرِ المسبوقة بين قادة الإخوان الهاربين في الخارج وبين شبابِها وجيلِ الصفِ الثالث في الداخل، و ظهر الخلاف جلياً في وسائلِ الإعلام ومواقعِ التواصلِ على غير ما اعتادت عليه الجماعة، وحاول فيه كل فريق عزل الفريق الآخر وتأكيدَ أحقيتِه هو بزعامةِ الجماعة.

وكان قادة الجماعةِ الهاربون إلى الخارج مثلُ محمود عزت ومحمود حسين أصدروا بياناً كلفوا فيه القياديَ الهارب طلعت فهمي بمهمةِ المتحدثِ الإعلامي باسم الجماعة وإعفاء محمد منتصر من مهمتِه كمتحدث إعلامي وتجميدِ عضويتِه بعد تصريحاتٍ أخيرة أدلى بها تتعلق بالخلافات داخلَ الجماعة.

و أعلن المكتب الإدارى للإخوان المصريين بالخارج إحالة ملف المكتب فى لندن ومحمود حسين الأمين العام للجماعة للتحقيق بعد تشكيل لجنة تقصي حقائق في ممارساته هو وآخرين حيث اتهموه بإحداث ضرر على الأزمة المصرية بحسب بيان صادر عن المكتب.

و من ناحيته بث محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان والمختفي منذ عزل محمد مرسى عن السلطة اليوم الخميس، كلمة افتتاحية لموقع "إخوان سايت" الذى أسسته جبهته ليكون بديلا عن "إخوان أون لاين" الخاضع لسيطرة جبهة اللجنة العليا لإدارة الإخوان في الداخل، وأكد خلالها مشاركة الإخوان المسلمين في أحداث محمد محمود و الاتحادية.

وقال عزت في كلمته: "نحن الإخوان المسلمون من الثوار الذين أصابهم القرح في التحرير ومحمد محمود والعباسية والاتحادية ورابعة والنهضة ورمسيس، وفي كل الميادين والشوارع والأزقة، وفي كل المدن والقرى على ساحة هذا الوطن العظيم"، كما وصف العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالانتصار بحسب قولة. و بعد هذه التصريحات يرجح بعض الخبراء المهتمين بالإسلام السياسي، أن هذه التصريحات تحمل ضمنياً الإذن لأنصار الجماعة بمصر النزول في 25 يناير المقبل إلى الميادين، وأن هناك ضوءٌ أخضر لهم لممارسة العنف ضد الدولة.

من جانبه، دعا جمال حشمت القيادي الإخواني لتشكيل لجنة للتحقيق من خارج التنظيم يرأسها الشيخ يوسف القرضاوى وبها عضوين يختار أحدهما كل فريق لوضع الأمور في نصابها ومحاسبة المخطىء مع الكف عن الحديث الإعلامى حول الخلافات، التى هي محل تحقيق من أطراف الخارج فقط لمدة شهر ثم تعلن قراراتها بالشكل الذى ترتضيه اللجنة وتكون ملزمة لكل الأطراف.

و يؤكد الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، أن هناك صراعا بين أجيال الجماعة القديمة والجديدة، ولا أحد فيهما يستطيع حل الأزمة الحالية، مضيفا: "لا الجيل القديم الذى يمثله محمود حسين يعرف كيف يعالج الأزمة ولا الجيل الجديد يعرف كيف يخرج منها".

ويزداد الأمر غموضاً بعد أن استمعت محكمة جنايات القاهرة أمس الأربعاء إلى شهادة اللواء عباس كامل، مدير مكتب رئيس الجمهورية، بصفته رئيس لجنة الخبراء المكلفة بفحص أحراز قضية "التخابر مع قطر"، المتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي، و10 آخرين من قيادات الإخوان، بتهمة تسريب وثائق الأمن القومي لدولة قطر.

وأكد كامل أنه أثناء الفحص وعمل اللجنة تبين عدم وجود دفاتر لتسجيل أي مكاتبات واردة من الجهات السيادية إبان فترة تولي المتهم الأول محمد مرسي رئاسة الجمهورية، مضيفا "الثابت لدى عمل اللجنة أن كل المكاتبات الخاصة بالمخابرات العامة والداخلية كانت ترد بمظاريف مغلقة، لكني لم أجد تلك المظاريف ليتم معرفة أرقام الصادر والوراد لها، وما ثبت بالدفاتر خلال تولي مرسي الرئاسة، المكاتبات العادية المتداولة بين الرئاسة والجهات الأخرى، أما مكاتبات الجهات السيادية لم تسجل بأي دفتر نهائيا".

و أخيراً فإن ما يحدث الأن بجماعة الإخوان المسلمين يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك انقسامات ومراجعات تحدث داخل جماعة الإخوان المسلمين ليس فقط في مصر، بل في التنظيم الدولي للإخوان ككل، انقساماتٍ بدأت من الصف الأول المتواجد بالسجون المصرية، وصولاً بالصف الثاني بالخارج إلى شباب الجماعة الذي يعتبر الصف الثالث، ويبدو أن صراعَ القيادة بين رموز الإخوان وشبابِها سيبقى مرشحا للتصاعد ما ينذر بحدوث انقسام تاريخي في الجماعة التي تتمسك قياداتُها القديمة بالسيطرة على مقاليد الأمور فيما يؤكد شبابُها أنهم لن يقبلوا بحكم أبدي لقادة هاربين خارج البلاد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط