هل يلجأ #الإخوان لمراجعات تجنباً للصدام مع الدولة؟

المصدر: القاهرة – إيهاب عبدالله
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

منذ ثورة يوليو 1952 وجماعة الإخوان المسلمين على صدام دائم مع الدولة المصرية، وبين الحين والآخر تظهر مطالبات لمراجعات فكرية بين أعضائها كي تستطيع الصمود داخل الدولة المصرية، وكان آخر هذه المراجعات في عام 2002 والتي قادها المحامي مختار نوح أحد أقطاب الجماعة وعدد من زملائه المسجونين بالسجون المصرية وقتها، واتسمت هذه المراجعات بالجرأة وبأفكار جديدة تنتقد منهج جماعة الإخوان في الحياة السياسية المصرية على مدى ما يقرب من 75 عاما.

وكانت أفكار نوح وزملائه تقوم على أساس عدم الصدام مع الدولة، وتطلب بتغيير سياسات الجماعة، وتضمنت أيضاً انتقاداً شديداً للتصرفات التنظيمية للإخوان وعملهم، خاصاً فيما يتعلق بظهور الجماعة في شكل البديل المنافس للحكومة لأول مرة من خلال المزاحمة الانتخابية في النقابات والبرلمان، حيث خاض الإخوان الانتخابات البرلمانية والنقابية بطريقة "القائمة الكاملة"، واستطاعت الجماعة من خلالها السيطرة على عدة نقابات منها المهندسين والمحامين والأطباء، حتى وصل عددهم في برلمان 2005 إلى 88 عضواً في مجلس الشعب، في حين رأى أقطاب الجماعة بالسجون أن تسعى الجماعة إلى التمثيل المحدود حتى لا تستفز الحكومة ضدها خاصة أن التمثيل المحدود يمكن أن يكون أكثر فاعلية عن التمثيل الغالب المسيطر والذي تسبب بعد ذلك بتسليط الأضواء على الجماعة.

وحددت المراجعات الفكرية لمختار نوح وزملائه شكل ودور الجماعة مطالبين بتحولها إلى خدمة القضايا الإسلامية الكبرى وتنسيق العمل مع المنظمات الإسلامية العالمية والقطرية التزاما بالعمل الدعوي والابتعاد عن العمل السياسي المباشر الذي خلق صداما حادا مع الدولة ومع القوى السياسية الأخرى.
ولكن اعتبرت قيادات الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد وقتها أن مراجعات مختار نوح وزملائه تُلغي الجماعة من الأصل، ووجهوا لوما شديدا لهم وطالبوهم بالعدول عنها، بل وصلت الجماعة في رد فعلها إلى قطع الراتب الشهري المخصص لأسرة مختار نوح منذ دخوله السجن.

وبعد 30 يونيو تطرقت بعض قيادات الجماعة بالخارج نحو أهمية المراجعات الفكرية الآن، وإن كانت لا ترقى إلى مستوى مراجعات مختار نوح ورفاقه، ومن هؤلاء عصام تليمة، الباحث في جمعية قطر الخيرية عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين والمقيم في تركيا حالياً حيث طالب بعزل جميع قيادات الصف الأول الحالية في جماعة الإخوان المسلمين بمصر لصالح جيل جديد من الشباب، وبالفصل بين العمل الدعوي والعمل الحزبي داخل الجماعة، وكذلك تجديد أدبيات الجماعة ذات الطابع الإصلاحي لتتناسب مع لتتناسب مع "مرحلة العمل الثوري" الحالية بحد وصفه.

ومؤخراً أعلنت بريطانيا تقريرها حول جماعة الإخوان المسلمين، التقرير الذي تأجل كثيراً وشهد مناقشات كثيرة داخل مجلس اللوردات البريطاني وخارجه، من أجل التوصل لصيغة توضح طبيعة علاقة لندن بجماعة الإخوان المسلمين والتي تعتبر ملاذاً لقيادات الإخوان الهاربة بعد ثورة 30 يونيو، ويأتي وقت إعلان نتائج التحقيقات البريطانية في وقت شهدت عاصفة من الانقسامات وصفت بغير المسبوقة بين قادة الإخوان الهاربين في الخارج وبين شبابها وجيل الصف الثالث في الداخل، وظهر الخلاف جلياً في وسائل الإعلام ومواقع التواصل على غير ما اعتادت عليه الجماعة، وحاول فيه كل فريق عزل الفريق الآخر وتأكيد أحقيته هو بزعامة الجماعة.

وبعد التقرير البريطاني أصدر بالأمس مرصد الفتاوى التكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، تقريراً يؤكد فيه أنه قد حان وقت المراجعات لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، ويشبه الحالة المصرية التي شهدت الكثير من العنف والقتل في الفترة الماضية، بالحالة المصرية في التسعينيات وأثناء مواجهة الجماعات الإسلامية إلى أن تمت المراجعات الفكرية لهم داخل السجون.

ويقول الباحث أحمد بان المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، إن هناك حراكاً بالفعل حالياً بين قيادات الجماعة بالخارج، ولكن في نفس الوقت يستبعد أن يكون قيادات الجماعة بالسجون المصرية داخل هذا الحراك، وإنما التواصل بين إخوان الخارج فقط، وأكد أن قيادات الجماعة بالسجون تختلف رؤيتها تماماً عن الرؤية السياسية المصرية، ولذلك فهم خارج الحراك الحالي.

ويؤكد على نجاح التجربة المغربية والتونسية في هذا الصدد، فوصول حزبي النهضة بتونس والعدالة والتنمية بالمغرب إلى البرلمان قد يكون مؤشراً إيجابياً إلى إمكانية التطبيق في مصر رغم صعوبته.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط