نفت مصادر مصرية ما نشرته وكالات أنباء وصحف أجنبية حول تورط أجهزة الأمن المصرية في تعذيب الشاب الإيطالي جوليو ريجيني وقتله.
وأكدت في تصريحات لـ"العربية.نت": أن تقرير الطب الشرعي بخصوص تشريح جثة الإيطالي صدر أمس السبت وتسلمته نيابة أكتوبر، ولم يطلع عليه أحد على الإطلاق سوى الأطباء الذين قاموا بالتشريح وإعداد التقرير، نافية صدور تصريحات منهم حول مضمون التقرير أو محتواه لأي وسيلة إعلام مصرية أو أجنبية.
المستشار شعبان الشامي، مساعد وزير العدل لمصلحة الطب الشرعي، قال في حديث خاص لـ"العربية.نت"، إن مندوباً من النيابة العامة تسلم تقرير الطب الشرعي الخاص بالشاب الإيطالي مدعوماً بالصور الضوئية لعملية التشريح والفحص، مؤكداً أنه لم يحضر عملية التشريح أي أحد، سواء فريق التحقيق الإيطالي أو الشرطة المصرية أو أهل القتيل.
وأضاف أن مشاركة فريق التحقيق الإيطالي وأهل الشاب كانت خلال الحصول على أنسجة وسوائل من الجثة لتحليلها وفحصها، وبعد ذلك تسلمت السفارة الإيطالية الجثة لتسفيرها إلى بلادها، مشيراً إلى أنه ومن خلال منصبه كمساعد وزير العدل للطب الشرعي لا يعلم مضمون التقرير، وبالتالي لا يمكن أن يتم تسريبه لوسائل الإعلام حتى لا يتعارض ذلك مع مصلحة التحقيق.
الخبير الأمني خالد عكاشة نفى ضلوع أجهزة الأمن في قتل الشاب الإيطالي أو تعذيبه، مستنكراً ما نشرته وسائل الإعلام الأجنبية نقلاً عن مسؤولين أمنيين مصريين بذلك.
وقال لـ"العربية.نت": هل من المعقول أن يعترف مسؤولو الأمن عن أنفسهم وعن تورط وزارتهم في قتل الشاب الإيطالي ولوسائل إعلام أجنبية؟
وأضاف أن الصحف الأجنبية نقلت عن صحف مصرية، وتبين بعد ذلك أن الصحف المصرية نقلت عن مصادر مجهلة معلومات غير صحيحة.
وقال إن إحدى الصحف الإلكترونية الخاصة نشرت موضوعاً لافقاً عن الحادث ونقل عنها موقع آخر تابع لوكالة أنباء أجنبية، ثم نقلت الصحف الأجنبية ومنها الصحف الإيطالية هذا الموضوع نقلاً من الوكالة، وهو ليس صحيحاً على الإطلاق، مؤكداً أن الجهات المختصة بنشر البيانات الصحيحة حول الحادث هي السفارة الإيطالية ووزارة الداخلية المصرية ومكتب النائب العام.
وأضاف أن الصحف الأجنبية قالت إن الشرطة احتجزت جوليو ريجيني قبل مقتله لأنه كان وقحاً مع الضباط، وظنوا أنه جاسوس، وأن ريجيني أثار الشكوك حوله بسبب وجود أرقام تلفونات أعضاء من الإخوان و6 أبريل معه، وهذا ما يتعارض مع ما ذكرته وزارة الداخلية من أن ريجيني لم يعتقل ولم يتم احتجازه في أي مركز أمني في مصر، وبالتالي الرواية كلها كاذبة.
ويضيف الخبير الأمني أن الحقيقة الكاملة حول الحادث ستعلن في وقتها وبعد أن يتم ضبط الجناة، مشيراً إلى أن السلطات الإيطالية تشارك في التحقيقات، ولو ثبت صحة ما نشرته الصحف الأجنبية حول قتل الداخلية المصرية للشاب لكانت قد أعلنت ذلك بنفسها ومن خلال سفارتها في مصر.
وحول الموقف القانوني الذي يمكن أن تتخذه إيطاليا تجاه مصر لو ثبت تورطها في قتل الشاب الإيطالي أو تعذيبه، يقول الخبير القانوني الدكتور أيمن سلامة، إن الدولة ذات السيادة تقرر في قانونها الوطني حجم الحقوق والواجبات التي تمنحها للأجانب، وتلتزم في ذلك بكافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ولذلك ساوى القانون الدولي حق الفرد في الحياة دون اعتبار لجنسيته مع مواطني الدولة.
ويضيف لـ"العربية.نت" أن الاعتراف للأجنبي بالحق في الحياة يقتضي بالتبعية الاعتراف له بجملة من الحقوق المختلفة، ومن هذه الحقوق الحق في الأمن الشخصي، فلا يجوز اعتقاله تعسفاً، أو حرمانه من حريته إلا للأسباب التي نص عليها القانون، ولا يجوز إخضاعه للتعذيب. وتختلف مسؤولية الدولة حال الانتهاء من التحقيقات والمحاكمات الجنائية، حيث تنعقد مسؤوليتها في مواجهة دولة الأجنبي إذا ثبت وقوع الاعتداء على الأجنبي من جانب رجال الدولة، وتصبح مسؤولة عن تقديم المعتدي على الأجنبي من مواطنيها العاديين إلى القضاء. وفي كل الأحوال لا تعتبر الدولة قد أخلت بالتزامها بحماية الأجنبي إذا ثبت أنه لم يكن في قدرتها منع الاعتداء عليه.
ويقول "إذا لم تقدم الدولة المسؤولين عن الاعتداء إلى القضاء، أو خففت عنهم العقوبة، أو منحتهم العفو، فهذا يعد قرينة على ضلوعها في الاعتداء، وهو ما ليس حاصلاً في هذه الحالة حتى الآن، فهناك تحقيقات مشتركة بين إيطاليا ومصر، ولحين الانتهاء من التحقيقات علينا الانتظار لمعرفة الجناة وكيف يمكن محاكمتهم وبأي قانون".