رجحت وسائل الإعلام الغربية أن يكون حادث تحطم طائرة مصر للطيران التي تحمل الرقم (MS804) والتي كانت متجهة من باريس إلى القاهرة ناتجاً عن عمل إرهابي، فيما استعادت الكثير من الصحف في بريطانيا ذكريات الأحداث الدموية التي ضربت باريس العام الماضي والتي تبناها تنظيم "داعش".
وكانت الطائرة وهي من طراز "إيرباص 320" قد انقطع الاتصال بها وعلى متنها 66 راكباً قبل أن تتمكن من الهبوط في أي من المطارات المصرية، فيما لم تتلق أي من المحطات الأرضية لا في مصر ولا فرنسا ولا في أي دولة عبرتها الطائر أي نداءات استغاثة من الطائرة التي يُعتقد أنها سقطت في البحر قبل فقدان الاتصال بها.
واستبعدت التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الغربية أي فرضية تتعلق بالأحوال الجوية أو بوجود خلل فني في الطائرة، حيث نقلت جريدة "ديلي ميرور" البريطانية واسعة الانتشار في تقرير على موقعها الإلكتروني عن الطيار البريطاني آلان كارتر قوله إنه كان قبل فقدان الطائرة المصرية بساعات يحلق فوق المنطقة التي اختفت فيها الطائرة وكان الجو ممتازاً.
وأضاف كارتر: "كنت أقود طائرة من طراز بوينج 747 من ميلانو إلى جدة وحلقت على نفس مسار الطائرة المصرية، كنا نحلق على ارتفاع 39 ألف قدم، والطائرة المصرية على ارتفاع 37 ألفا، وكل أنظمة الاتصال المتعلقة بالسير جواً كانت تعمل بشكل طبيعي. كان الجو هادئاً وصافيا. تحدثت إلى الرادار في أثينا وقالوا لي إنه يحلق حالياً خمسة طائرات فقط في المجال الجوي، كما أن الاتصال مع القاهرة كان عادياً أيضاً".
ورجح مدير وكالة الأمن الفدرالي الروسي أليكسندر بورتينكوف أيضاً فرضية العمل الإرهابي، وقال إن "الاحتمال الأرجح هو أن الطائرة سقطت بفعل عمل إرهابي"، لكنه لم يكشف إن كان لدى روسيا أدلة ترجح صحة الافتراض القائل بأن الطائرة سقطت نتيجة عمل إرهابي.
وكشف المسؤول الأمني الروسي أن روسيا حصلت على معلومات بأن تنظيم "داعش" سوف يشن هجمات في موسكو على غرار تلك التي حدثت في باريس العام الماضي، وأنه يخطط لهذه الهجمات خلال عطلة نهاية أسبوع في شهر مايو الحالي.
وكشفت جريدة "ديلي تلغراف" في تقرير لها أن الطائرة المصرية التي كانت من طراز (A320) يعود إنتاجها إلى العام 2003، وقد نفذت منذ إنتاجها حتى الآن نحو 48 ألف ساعة طيران، فيما تقول شركة "إيرباص" الفرنسية التي تنتج هذا الطراز من الطائرات إن عمرها الافتراضي يصل الى 120 ألف ساعة طيران، وهو ما يعني أن الطائرة المصرية لم تكن بالية ولا قديمة، الأمر الذي يتم معه استبعاد فرضية أن تكون قد سقطت بسبب خلل فني.
وتعتبر الطائرة "إيرباص 320" واحدة من بين أكثر الطائرات استخداماً في العالم وأكثرها أماناً على الإطلاق حيث تقول "إيرباص" –بحسب ديلي تلغراف- إن طائرة واحدة من هذا الطراز تقلع أو تهبط في مكان ما من العالم بمعدل مرة واحدة كل ثانيتين، وهو ما يعني أنها الأكثر انتشاراً واستخداماً في العالم.
يشار إلى أن تنظيم "داعش" كان قد تمكن قبل شهور من تفجير طائرة روسية بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار شرم الشيخ في مصر، وهو ما أدى إلى مقتل جميع الركاب على متن الطائرة، وفتح جدلاً واسعاً بشأن إجراءات الأمن في المطارات المصرية، وقبل شهور أيضاً تمكن تنظيم "داعش" من شن هجمات دموية مروعة في العاصمة الفرنسية باريس، الأمر الذي فتح جدلاً بشأن الإجراءات الأمنية في واحدة من أهم العواصم الأوروبية، فيما استهدف التنظيم أيضاً في وقت لاحق مطار بروكسل وتمكن من تعطيله بعد تفجيرات استهدفت صالة المغادرين في المطار الرئيس بعاصمة الاتحاد الأوروبي.