عقد لأول مرة منذ سبع سنوات مجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وذلك في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وقال أحمد أبوزيد المتحدث باسم الخارجية المصرية إنه انعقد الثلاثاء الاجتماع السابع لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد توقف دام سبع سنوات منذ انعقاد الاجتماع السادس في عام 2010.
وترأس سامح شكري وزير الخارجية وفد مصر، بينما ترأست الجانب الأوروبي فدريكا موغيريني نائبة رئيس المفوضية الأوروبية والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية.
وقال أبو زيد إن الجانبين المصري والأوروبي أكدا عزمهما على البدء الفوري في ترجمة وثيقة أولويات المشاركة إلى برامج تعاون محددة خلال الفترة القادمة، حيث يتوقع أن يتم إقرار حزمة من البرامج التنموية بتمويل أوروبي في مجالات دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والطاقة، ودعم المرأة والشباب، ومواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وتعالج الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة، من خلال تعزيز قدرة مصر على التعامل مع التبعات الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة الهجرة.
وأكد الاتحاد الأوروبي على دعمه الكامل لبرنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، معرباً عن التزامه بمساندة مصر لتحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة، باعتبار ذلك يعد حجز الزاوية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط وجنوب المتوسط، وبما يصب بشكل مباشر في مصلحة تحقيق الاستقرار والأمن والرخاء في القارة الأوروبية.
وكشف المتحدث باسم الخارجية أن الاجتماع مثّل أيضا فرصةً هامة للإعراب عن شواغل مصر الرئيسية إزاء أسلوب تعامل الاتحاد الأوروبي مع العديد من القضايا، وذلك حرصاً على إيجاد مناخ صحي وملائم بين الجانبين يساعد على مواجهة التحديات المشتركة.
وأوضح أن وزير الخارجية شدد على أن علاقات الشراكة بين الطرفين يجب أن تقوم على الاحترام والتقدير المتبادل، رافضاً ما يوجهه الاتحاد الأوروبي من انتقادات للأوضاع الداخلية في مصر، استناداً إلى معايير مغلوطة ومنطق متناقض يفتقر إلى الموضوعية، ومنوها إلى أن أحداً لا يملك الحق في تنصيب نفسه حكما على الآخرين.
وأضاف المتحدث باسم الخارجية أن مصر دعت الاتحاد الأوروبي في إطار من المصارحة والمكاشفة إلى وقفة صادقة مع النفس فيما يتعلق بموقفه السلبي تجاه سبل التعامل مع خطر الإرهاب والتطرف، والذي يصل إلى حد غض الطرف عن ممارسات بعض الدول والكيانات الإقليمية التي تقدم دعماً صريحا للتنظيمات الإرهابية سواء بالتمويل أو بالسلاح أو بالإيواء، أو بالدعاية والترويج الإعلامي.
كما أعربت مصر عن بالغ انزعاجها إزاء عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي لخطوات فعالة لمنع نشر أفكار التطرف التي تبثها قنوات تابعة لتنظيمات متطرفة أو إرهابية عبر الأقمار الصناعية الأوروبية.
وأعربت مصر عن رفضها لتزايد حالات الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية في أوروبا، مشددةً على ضرورة البعد عن سياسة غلق الحدود والتصدي للنزعات الحمائية، والتأكيد على المسئولية المشتركة في تناول قضايا الهجرة، وتحقيق التوازن المنشود في هذا الإطار بين البعدين التنموي والأمني.
وتناول الاجتماع أيضا التنسيق بين مصر والاتحاد الأوروبي إزاء عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها الوضع في ليبيا والأزمة السورية وسبل إعادة إحياء عملية السلام، فضلاً عن الأزمة مع قطر، حيث ثمّن الاتحاد الأوروبي الدور المصري الداعم للاستقرار والسلام في المنطقة.
وقام وفد مصر بتسليم الوثيقة إلى الجانب الأوروبي عقب الاجتماع رداً على البيان الأوروبي الذي تم تسليمه إلى مصر اليوم، حيث تتضمن الوثيقة رؤية مصر وتقييمها لمختلف جوانب علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي بمناسبة انعقاد مجلس المشاركة.