قبل أسبوع أعلن الدكتور طارق الملا وزير البترول المصري أن بلاده أوقفت استيراد الغاز الطبيعي المسال من الخارج، بعد أن تسلمت آخر شحناتها المستوردة منه الأسبوع قبل الماضي.
ويعني تصريح الوزير أن مصر أصبح لديها اكتفاء ذاتي من الغاز بعد تشغيل #حقل_ظهر في ديسمبر/كانون الأول الماضي حيث يبلغ إنتاجها اليومي حاليا 6.6 مليار قدم مكعبة.
خبراء مصريون أكدوا لـ"العربية.نت" أن مصر حققت بالفعل الاكتفاء الذاتي من الغاز، وأنها في طريقها لتكون مركزا لتداول الطاقة في المنطقة من خلال تسييل الغاز وإعادة تصديره من موانئها.
لكن الأسئلة المتداولة الآن: كيف يلمس المصريون نتائج ذلك؟ وكيف يجنون ثماره؟ وهل سيؤدي هذا الاكتفاء إلى خفض أسعار الوقود أو على الأقل ثبيتها لفترة؟
المهندس مدحت يوسف، النائب السابق لرئيس الهيئة العامة للبترول أكد أن "مصر ستوفر ما لا يقل عن 3 مليارات دولار بعد الاكتفاء الذاتي من الغاز، وهذا المبلغ يمكن من خلاله تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين، عبر تخفيض أسعار أسطوانات الغاز للمنازل، وتوصيل الغاز لكافة المناطق السكنية، فضلا عن أن المبلغ الذي سيتم توفيره يمكن توجيه جزء منه لمشروعات البنية التحتية لمناطق استخراج الغاز والبترول".
وأوضح يوسف في حديث لـ"العربية.نت" أن "الاكتفاء الذاتي من الغاز يسهل ويسرع من عملية استخدام الغاز بدلا من البنزين في المركبات والسيارات، ولو حدث ذلك فهو يعني وقف استيراد البنزين من الخارج، وبالتالي تقليل تعريفة الركوب وتوفير مبالغ ضخمة من العملة الصعبة وتوجيه الفائض لمشروعات خدمية وأساسية للمواطنين، مثل المستشفيات والمدارس وزيادة دعم الغذاء".
وأكد يوسف أن "الدولة تعمل الآن على تقليل الاعتماد على السولار في تشغيل محطات الكهرباء، وتستعد لاستخدام الغاز الطبيعي فيها، وهو ما يوفر مليارات أخرى كانت تخصص لاستيراد السولار، كما ستحقق فائضا من الطاقة الكهربائية يمكن تصدير جزء كبير منها للخارج، وإنعاش خزانة الدولة بعشرات المليارات من الجنيهات".
وعن تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، قال الخبير البترولي إن "هذا التوجه سيعمل على توفير صناعات استثمارية متعددة بين الدول التي ستلجأ إلى مصر لتسييل الغاز فيها وتصديره منها، وهو ما يوفر مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويقلل حدة البطالة ويعمل على زيادة الدخل القومي ودخل المواطنين وتحسين حياتهم الاجتماعية والاقتصادية".
من جهته، أكد المستشار السابق في صندوق النقد الدولي الدكتور فخري الفقي أن "مصر كانت تستهلك سنويا نحو 5.5 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز، وكانت تستورد الفارق بين الإنتاج والاستهلاك بما يعادل 250 مليون دولار شهرياً أي ما يعادل 3 مليار دولار سنوياً، ثم ارتفع إنتاج مصر من الغاز ليتجاوز 6 مليارات قدم يومياً نهاية السنة المالية الجارية بعد نجاحها في تشغيل 4 مشروعات رئيسية لإنتاج الغاز".
وقال فخري لـ"العربية.نت" إنه "مع بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي بدأت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز، وهو ما يترجم بعدة عناوين اقتصادية مهمة، منها زيادة دخل مصر من النقد الأجنبي، وتوفير مورد آخر للعملة الصعبة وتصدير الغاز والكهرباء، وتوفير فرص عمل بعد تحويل مركز لمركز إقليمي للطاقة".
وأضاف أن "هناك 5 موارد توفر العملة الصعبة لمصر هي السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس والاستثمار المباشر والتصدير. واكتفاء مصر من الغاز سيرفع من ناتج المصدرين الأخيرين وهما الاستثمار المباشر والتصدير"، مشيرا إلى أن "تحوّل مصر لمركز إقليمي للطاقة سيدفع باستثمارات مباشرة إلى البلاد على هيئة إنشاء مصانع وشركات تستثمر في هذا المجال الحيوي والهام، فضلا عن أن مصر ستصدر فائض الغاز والكهرباء وهو ما سيزيد من حصيلة صادراتها ويقلل العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات ويزيد من احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ومن ثم يؤدي لاستقرار سعر الصرف".
وأكد أن "المبالغ الضخمة التي سيتم توفيرها من الاكتفاء الذاتي للغاز يمكن توجيهها لتخفيض أسعار السلع والخدمات من خلال إنشاء مصانع ومشروعات تحقق وفرة غذائية وتحقق فائضا من بعض السلع التي يكون لدينا استهلاك كثير منها، ويمكن توجيهه كذلك لمشروعات تحلية المياه والاستفادة منها في زراعة ملايين الأفدنة الزراعية".
وقال إنه "في كل الأحوال سيجني المصريون ثمار وقف استيراد الغاز من خلال خفض أسعار الطاقة أو تثبيتها لفترة، واستقرار سعر صرف الدولار وهو ما سيساهم في تخفيض أسعار السلع، وكذلك توفير فرص عمل لملايين الشباب في المشروعات الجديدة التي ستكون مصاحبة لقرار تحويل مصر لمركز إقليمي لتسييل الغاز لدول المنطقة وتصديره منها".