لم تكن الرؤية المصرية التي أعلنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نحو ليبيا في كلمته أمس السبت خلال تفقده لعناصر المنطقة العسكرية الغربية، سوى سياسة مصرية ثابتة ومستقرة منذ عشرات السنين نحو جارتها الشقيقة.
فمنذ ثورة يوليو عام 1952 وحتى الآن، يتبع رؤساء مصر سياسة ثابتة نحو الجارة الغربية وهو الحفاظ على ليبيا وشعبها، وعدم الطمع في ثرواتها، مهما كلف الأمر.
ففي خطاب له في العام 1970 أكد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر أن مصر لا تريد شيئا من ليبيا سوى أمنها واستقرارها باعتبارها دولة عربية وجارة شقيقة، وأمنها من أمن مصر، وضمن محددات الأمن القومي المصري.
وفي تصريحات له في مؤتمر صحافي عقده في الكويت خلال زيارته لها برفقة نائبه حينها حسني مبارك في مايو من العام 1975 نفى الرئيس المصري الأسبق الراحل أنور السادات ما تردد عن أن هناك حشودا عسكرية على حدود ليبيا تمهيداً لتوجيه ضربة للرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، مؤكدا أن واجب مصر القومي والوطني هو حماية كل أشقائها العرب، وهو التزام تفرضه ضرورات التاريخ والجغرافيا والمصير الواحد المشترك ومصر سعيدة به.
كما شدد السادات على أن مصر ستحافظ على كل أرض عربية وتبذل من دمائها ودماء أبنائها وثرواتها، وتحديدا منذ العام 1948، من أجل خدمة القضايا العربية، مضيفا أن مصر وبعد أن كانت من أغنى الدول أصبحت دولة فقيرة لاستنزاف مواردها في حروب من أجل القضايا العربية.
وفي حواره مع الإعلامي عماد أديب في العام 2005 وقبيل انتخابات الرئاسة المصرية وقتها ، أكد الرئيس الراحل حسني مبارك رفضه الانصياع لمخطط أميركي، كان يهدف لضرب ليبيا عبر الأراضي المصرية، مضيفا أن الطلب تقدم به شفاهة مدير المخابرات الأميركية وكان يشجع مصر على توجيه ضربة عسكرية ضد ليبيا باعتبارها تشكل خطرا على مصر.
وأضاف أن الخطة الأميركية كانت تتضمن المشاركة في ضرب ليبيا انطلاقا من الأراضي المصرية، أو قيام مصر منفردة بتوجيه الضربة وهو ما رفضه مبارك، قائلا إنه لا يمكن أن يعرض على البرلمان خطة لضرب دولة عربية شقيقة وجارة.
وقال إن هذا المبدأ التزام ثابت في السياسية المصرية ولا يمكن الانحراف عنه.
وأمس السبت أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر لا تريد سوى استقرار وأمن ليبيا وشعبها، وأنها غير طامعة في ثروات الشعب الليبي ولا تتدخل فى الشؤون الليبية رغم الأزمة التى مرت بها ليبيا وحتى الآن، مضيفا أن ما يحدث الآن من تهديد مباشر للأمن المصري والعربي كان وراء سعيه وسعي مصر لمحاولة تطويق ومواجهة الخطر الداهم على أمنها من الميليشيات المتطرفة، ورغبة البعض في إحياء خلافة مزعومة وقديمة طمعا في موارد وثروات الشعب الليبي.
وأضاف "لا نريد سوى ليبيا المستقرة والآمنة والتي تزدهر بالتنمية، ولا نرغب في ثرواتها ومواردها التي هي حق أصيل لشعبها".