خلال الأسبوعين الماضيين شهدت القاهرة حراكا دبلوماسيا واسعا، فقد التقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر باريس، كما تلقى اتصالين هاتفين من الرئيس الأميركي، جو بايدن، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وقد أجمعت كل تلك اللقاءات والاتصالات على دور مصر المهم لنزع فتيل التوتر في المنطقة.
وقبل أسابيع أيضا بدأت جولات من المشاورات بين الجانبين المصري والتركي لتسوية الخلافات العالقة، تمهيدا لتطبيع العلاقات وسط رغبة تركية محمومة للتقارب مع القاهرة وحل كافة المشكلات معها
سر التقارب
لكن ما سر الرغبة الأميركية والأوربية في التنسيق مع مصر، وسعي أنقرة للمصالحة؟
للإجابة على تلك الأسئلة، أوضح اللواء هشام الحلبي المستشار في أكاديمية ناصر العسكرية العليا في مصر، أن هناك عدة أسباب وراء ذلك، تندرج بمجملها تحت عناوين الطاقة والملاحة والاستقرار والمصالح الاستراتيجية للدول والقوة والتأثير والنفوذ الإقليمي.
كما أضاف في تصريحات لـ"العربية.نت" أن فهم تلك الأمور يتطلب العودة للوراء قليلا، وتحديدا إلى العام 2013 عقب الإطاحة بحكم الإخوان، حيث كانت غالبية الدول تنظر لمصر نظرة سلبية، ثم تغيرت تلك النظرة تدريجيا حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.
ولفت إلى أن السلطة الحالية بدأت في توحيد الجبهة الداخلية للوصول إلى نسيج داخلي قوي، تنطلق منه لتحرك خارجي أكثر تأثيرا وقوة، وتزامن ذلك مع سعي لتطوير قدرات الدولة وتقويتها من خلال تسليح فعال للجيش، وتحقيق تنمية اقتصادية، واستقرار أمني، واجتماعي.
من ليبيا إلى السودان فغزة
إلى ذلك، أشار إلى أن تأثير مصر بدأ في ملفات ليبيا والسودان وشرق المتوسط، ثم فلسطين.
وأوضح أن القاهرة تحركت عسكريا في الملف الليبي، من خلال تحديد خط أحمر في الجفرة سرت، وتحرك سياسي على السواء عبر تقريب وجهات النظر بين الفرقاء، كما استضافت مؤتمرات للقبائل والقوى السياسية.
كذلك، أشار إلى أنها قامت بدور اقتصادي وعسكري في السودان من خلال مساهمتها في مؤتمر باريس لمساعدة السودان ماليا، وعسكريا من خلال التعاون العسكري وإجراء مناورات وتدريبات مشتركة بين الجيشين.
أما في غزة، فتحركت القاهرة سياسيا من خلال استضافة ورعاية اجتماعات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وأمنيا عبر إرسال وفود لإنهاء الحرب الأخيرة، واقتصاديا من خلال التبرع بـ 500 مليون دولار لإعادة إعمار غزة، فضلا عن الدور الإنساني والإغاثي، كما تحركت في شرق المتوسط سياسا لترسيم الحدود البحرية.
وختم موضحا أن التدخل المصري في كل تلك الملفات رصد من قبل دول العالم وأجهزتها الاستخباراتية، وأكد دور القاهرلاة الفعال في استقرار المنطقة الشديدة الأهمية، لاحتوائها على أهم مصادر الطاقة مثل النفط والغاز، فضلاً عن ضمها لأهم ممرات الملاحة اللازمة لحركة التجارة العالمية مثل قناة السويس وباب المندب.