يعقوب نادي.. شاب مصري ولد كفيفاً وضرب مثلاً في الإرادة وحب العمل، يعمل في فلاحة أرض آبائه وأجداده بقرية "منهري" بمحافظة المنيا في صعيد مصر، بكل ما تحمله هذه المهنة الشاقة من متطلبات صعبة ومجهود بدني كبير وتركيز ذهني ودقة بكل تفاصيلها.
يقول نادي لـ"العربية.نت" إنه ولد كفيفاً، لكنه ظل متشبثاً بالأمل في الإبصار حتى سن الـ11 عاماً حيث طرق وأسرته جميع الأبواب المتاحة في قريته الصغيرة بالمنيا ومحافظات الصعيد القريبة منها والبعيدة وصولاً إلى القاهرة، وكان إجماع الأطباء بعدم وجود علاج لمثل حالته.
رضي نادي بقضاء الله وقدره، وإعمالاً بالمبدأ المصري القديم "الإيد البطالة نجسة" قرر أن ينزل مع والده لفلاحة الأرض في سن الـ12، وتعلم رويدا رويدا كل ما يتطلبه العمل من التعامل مع البهائم وتنظيف حظائرها والتعامل مع السواقي ومواعيد رمي البذور ومعالجة النبات في مراحله المختلفة، وصولا إلى حصاد المحصول بنفسه وجزّ الأعشاب والنباتات بمنتهى المهارة والتعامل مع مختلف أنواع المحاصيل الزراعية والأرض.
نادي لم ير قط جمال الأرض الخضراء الممتدة من حوله، والتي يساهم في صنعها وجمالها، ولم يتعرف على الألوان طوال حياته حيث وُلد كفيفاً، لكنه يشعر بجمال هذه الأرض ومحاصيلها وشمسها وسمائها والتي يراها في مخيلته كأجمل لوحة لأشهر فنان.
ورغم صعوبة هذه المهنة وتعدد مهامها الشاقة، وما تتطلبه من دقة ومجهود وبعد المسافات داخل الأراضي الزراعية، وبعدها أيضا عن المنازل الريفية، يتعامل يعقوب مع كل هذه المهام بمنتهى السهولة واليسر والحب أيضا، ويقول "الناس كانوا يستغربون في الأول ويقولون كفيفا بيركب حمار إزاي؟!" ويضيف: "الأمر بمنتهى السهولة بالنسبة لي والحمار يعرفني ويعرف الطريق داخل الأرض الزراعية".
ويؤكد يعقوب لـ"العربية.نت" أنه يصلح ماكينة الري بنفسه، إذا حدث فيها أي عطل مفاجئ ويتعامل مع المشكلات المختلفة بمنتهى السهولة، حيث اعتاد العمل ومشاكله المعتادة منذ سنوات تحت رعاية والده.