كشفت الجريمة البشعة التي هزت مصر وتمثلت في قتل طفل صغير بمنطقة شبرا الخيمة ونزع أحشائه، تمهيدا لبيعها كأعضاء بشرية على شبكة الإنترنت، عن ملاحظة أخرى وخطيرة غير متوقعة وهي أن المحرض والمخطط للجريمة قاصر لا يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.
واحتار الجميع في تفسير وفهم دوافع المراهق المحرض على قتل الصغير، وتساءلوا كيف شارك في تنفيذ الجريمة وشاهدها عبر تقنية الفيديو كول بدم بارد وبثبات كبير وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا من أفلام الرعب؟
في هذا الشأن، يجيب الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية على هذه الأسئلة ويقول لـ"العربية.نت" إن التحليل النفسي والاجتماعي لسبب ارتكاب هذه الجريمة البشعة يؤكد أن تنوع وسائل التواصل الاجتماعي وما بها من غزارة في المعلومات وسهولة الاطلاع عليها وإتاحتها للجميع، دفعت بعض النشء والأطفال لارتكاب جرائم غير متوقعة، كان من الصعب تخيلها ووقوعها من أطفال بهذا العمر الصغير.
وتابع أن المراهق المحرض على الواقعة والذي هداه تفكيره للتخطيط والتحريض على الجريمة، هو في الأصل يقيم خارج بلده وهذا يعني أنه يعاني من مشكلة الاغتراب، وعدم وجود رقابة أسرية عليه، مضيفا أنه أيضاً في مرحلة عمرية تحدث فيها تغيرات فسيولوجية في جسده وينتقل منها لمرحلة أخرى، ومن الطفولة للمراهقة، فيلجأ لوسائل وتصرفات وممارسات يسعى من خلالها لإثبات ذاته.
حلم الثراء السريع
كما قال إن الطفل المحرض من الواضح أنه يعاني من انخفاض في تقدير الذات، ولديه رغبة في حلم الثراء السريع لتحقيق طموحاته في هذه السن الصغيرة، فتوصل لفكرة أن يقوم بمثل هذا العمل مع اعتقاده أنه بمنأي عن الملاحقة القانونية في مصر، لكونه يقيم خارجها لذا ارتكب الجريمة بكل أريحية، وطلب من المتهم المنفذ إعادة تكرارها، موضحا أن هذا الطفل لديه تنظيم ذهني وثبات واتزان نفسي، جعله يدير الجريمة المتوحشة بكل هدوء رغم بشاعتها ويطلب من المنفذ تصويرها له عبر تقنية "الفيديو كول".
"القتل بدم بارد"
ويتابع استشاري الصحة النفسية أن التحليل النفسي للطفل المتهم بالتحريض على عملية القتل يشير إلى أن شخصيته تميل لسفك الدماء والإيذاء الجسدي، ويمكن أن نطلق عليه وصف "سفاح سيكوباتي" معادٍ للمجتمع، ولديه ميول للاعتداء على حقوق الآخرين، ولا يحترم القوانين والأعراف ويحترف الكذب، كما يمارس القتل بدم بارد من دون أي شعور بالذنب، مؤكدا أنه لو تم تشريح مخ هذا الطفل سنجده مختلفا تماما عن أقرانه في مثل هذه الفئة العمرية، ولديه مجموعة عصبية مسؤولة عن ارتكاب أفعال الشر موجوده في الفص المركزي للدماغ وتظهر هذه الخلايا في الأشعات المختلفة على شكل كتلة داكنة في الفص الأمامي من المخ.
كما قال إن ما فعله هذا الطفل يؤكد أن لديه تاريخا من العنف والإيذاء وقد يكون قد ارتكب جرائم مماثلة في منزله وبيئته، مثل تعذيب الحيوانات، وإتلاف المزروعات والحدائق، ولديه عدوانية مع أصدقائه، موضحا أن ما أقرته النيابة العامة من أنه كان ينوي قتل طفل آخر يؤكد ما ذكرناه.
هزت الرأي العام المصري
وكانت واقعة قتل طفل شبرا ونزع أحشائه الداخلية قد أثارت رعبا في مصر، بعد الكشف عن تفاصيل بشعة في الواقعة التي هزت الرأي العام، وتبين أن جثة الصغير عثر عليها مقطوعة طوليا لنصفين وبها شق من الرقبة حتى نهاية البطن ولا توجد بها أحشاء.
كما اعترف المتهم لاحقا حسب بيان النيابة المصرية أنه ارتكب الجريمة بعد اتفاق مع شخص مصري يقيم بدولة الكويت كان قد تعرف إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بتجارة الأعضاء البشرية. وقال خلال التحقيقات إن الشخص المقيم في الكويت طلب منه اختيار أحد الأطفال لسرقة أعضائه البشرية مقابل مبلغ 5 ملايين جنيه، وعقب اختياره لضحيته وعرضه عليه عبر تقنية "الفيديو كول"، طلب منه إزهاق روحه، تمهيدًا لسرقة أعضائه البشرية، وأخبره بأنه سيتم إبلاغه بالخطوات التالية عقب قيامه بذلك، مضيفا أنه بعد أن نفذ ما طلبه منه، كلفه بتكرار الأمر مع طفل آخر ليحصل على المبلغ المتفق عليه إلا أنه تم ضبطه قبل ارتكابه جريمة ثانية.
كذلك كشفت التحقيقات أن الشخص المصري الذي طلب من المتهم ارتكاب جريمته البشعة طفل أيضا، حيث يبلغ من العمر 15 عاما، وتبين أنه احتفظ بالمقاطع المرئية لواقعة قتل الطفل المجني عليه والتمثيل بجثمانه، حتى تسنح له فرصة بيعها ونشرها عبر المواقع الإلكترونية التي تبثها مقابل مبالغ مالية طائلة.