في ذكرى النكبة الفلسطينية الـ76، أكد أستاذ العلوم السياسية والقيادي في حركة فتح الدكتور جهاد حرازين أن الشعب الفلسطيني عاش تاريخاً متواصلاً من النكبات على مدار 76 عاماً وأكثر.
وحمّل حرازين في حديث لـ "العربية نت" المجتمع الدولي المسؤولية الأكبر في هذه النكبات، مشيراً إلى أنه يتحمل النصيب الأكبر في سبب هذه الأزمة الإنسانية الكبرى وحتى اليوم.
نكبة مستمرة
كذلك أضاف القيادي في فتح أن هذه الذكرى الأليمة لا تزال مستمرة حيث ينكل بالشعب الفلسطيني اليوم على كافة الأراضي الفلسطينية، خصوصا في غزة على مدار أكثر من 7 أشهر بارتكاب المجازر وتشريد الآلاف وإلغاء كل حقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني.
نكبة اليوم أكبر من نكبة الأمس
وأوضح أن ما حدث في النكبة عام 1948 قد لا يضاهي ما يحدث اليوم، لافتا إلى أن الأرقام تتحدث عن حجم المأساة والمشاهد تبث أمام عدسات الكاميرات والعالم أجمع يرى فداحة الموقف والمأساة التي يعيشها الفلسطينيون.
فيما أشار إلى أن آثار نكبة عام 1948 مستمرة إلى اليوم، فمن شرد من أرضه ودياره لم يعد لها إلى الآن، وما استولى عليه الاحتلال من أراض لم يتم استعادته إلى اليوم، على العكس، تآكلت الأرض الفلسطينية مع مصادرة الأراضي واستمرار الاستيطان حتى اليوم.
حق العودة مقدس
وعن حق العودة قال إن مئات الآلاف ممن شردتهم العصابات الصهيونية وقت النكبة، هجروا وشردوا من ديارهم واحتفظوا بمفاتيح بيوتهم على أمل العودة، لكن جرائم الاحتلال المتواصلة وتخاذل أو تواطؤ المجتمع الدولي على مر السنين حال دون تحقيق هذا الحلم.
وأضاف: "لكن حق العودة يظل هو حق مقدس لكل مواطن ولاجئ فلسطيني شرد من داره وأرضه، وقرار الأمم المتحدة رقم 194 ينص على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين تبلغ أعدادهم نحو 6.5 مليون لاجئ موزعين على دول العالم وبالأخص داخل الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة، وأيضا في سوريا ولبنان والأردن".
محطات نزوح مستمر
وذكّر بنزوح آخر كبير شهده الشعب الفلسطيني عام 1967، والذي اضطر تحت وطأة نيران الجيش الإسرائيلي والمجازر وعمليات القتل إلى النزوح مرة أخرى، لتكون هذه إحدى أكبر محطات النزوح الفلسطيني.
وتابع قائلا "اليوم ومع اندلاع هذه الحرب الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، تستمر عمليات النزوح تحت نيران القصف وآلات الحرب الإسرائيلية المتطورة الفتاكة، التي تحصد الأرواح يوميا على مدار 7 شهور وأكثر دون توقف، وكأنه مصير كتب على الشعب الفلسطيني".
كما أكد القيادي في حركة فتح أن حق العودة أصبح أحد أهم القضايا الرئيسية التي لا يمكن التنازل عنها أو تجاوزها، وأحد أهم قضايا الحل النهائي.
محاولات إسقاط الأونروا
إلى ذلك تطرق القيادي الفلسطيني إلى وضع وكالة الأنروا، حيث قال إن هذه الوكالة شكلت بقرار رقم 302 لعام 1949 لإغاثة و تشغيل وإعاشة اللاجئين الفلسطينيين حتى عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها.
وجرت العديد من المحاولات لإسقاط هذه الوكالة ومحاولة شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين كما حدث في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، إلا أن الأمر فشل في النهاية لأن هناك تمسكا فلسطينيا بحق العودة وهو الحق الذي لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف.
كل ذلك قبل ما تتعرض له وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اليوم من افتراءات واتهامات لا أساس لها من الكيان المحتل، وبمساندة غربية، من أجل القضاء على حقوق الشعب الفلسطيني.
الاستيطان والتطهير العرقي
وقال القيادي إن الاستيطان والتطهير العرقي في قلب إيديولوجيا الاحتلال الإسرائيلي، حيث يستمر مسلسل الإبادة الجماعية على مدار السنوات منذ النكبة، كما تستمر عمليات مصادرة الأراضي وطرد الفلسطينيين من قراهم وأراضيهم لبناء المستوطنات، تعزيزا لاستقطاب قادمين جدد من اليهود من دول العالم للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
لو كان هناك عقاب.. لما تمت الجرائم
فيما انتقد المجتمع الدولي في تعامله مع القضية الفلسطينية حيث قال إن العالم قرر صم آذانه وإغماض عينيه أمام جرائم الإسرائيليين بحق الشعب الفلسطيني، ولو كانت إسرائيل تدرك أن هناك عقابا على هذه الجرائم لما ارتكبتها، ولا تمادت في ارتكاب المزيد والمزيد من جرائم الحرب بحق الفلسطينيين.
وختم حرازين أن الدعم والمساندة العربية المستمرة للشعب الفلسطيني يشكل صمام الأمان وصولا إلى إحقاق الحق وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية تحقيق حق العودة لجميع من هجروا من أرضهم وقراهم، وأن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه يعمل من أجل تحقيق هذا الحلم.