بعد ساعات من واقعة زيارة وفد من حملة "الأفروسنتريك" للمتحف المصري بالتحرير وترويجهم لمعلومات مضللة عن التاريخ المصري القديم، وما تبعه من غضب عارم بين المصريين، انتشر مقطع فيديو لصاحب بازار مصري يروج لذات الأفكار على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفد إفريقي
وظهر في مقطع الفيديو المتداول صاحب البازار بصحبة وفد إفريقي حيث يشرح ويؤكد لهم أن الحضارة المصرية القديمة قامت على أيدي الأفارقة وأن المصريين القدماء كانوا سود البشرة.
كذلك ظهرت في المقطع فرحة سيدة إفريقية على وقع كلمات صاحب البازار لتقترب من الكاميرا موجهة حديثها للمشاهدين في بث مباشر على ما يبدو لتؤكد أنه اعتراف مصري بأفكارهم.
موجة من الغضب
في موازاة ذلك أثار مقطع الفيديو موجة كبيرة من الغضب في الشارع المصري، وتم تداوله بشكل كبير، مع مطالبات بضبط صاحب البازار الذي يشوه التاريخ المصري لصالح حملات مشبوهة طمعا في كسب بعض المال.
كما طالب عدد كبير من رواد مواقع التواصل بضرورة إحكام الرقابة الصارمة على كل من يتعامل مع السياح الأجانب أو يعمل على تدريس أو شرح كل ما يتعلق بالتاريخ المصري القديم، وذلك في مجالات البازارات السياحية وشركات السياحة، والإرشاد السياحي، والمتاحف، وكليات الآثار، وغيرها من المنشآت والمؤسسات.
وعبر الكثيرون عن غضبهم وصدمتهم من أن تكون "الضربة من مواطن مصري"، معتبرين ما قام به صاحب البازار "خيانة يجب معاقبته وتوقيفه على إثرها".
"يدعو للخجل"
من جانبه قال الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات د.أحمد عامر إن "ظهور صاحب أحد البازارات في فيديو يقوم بدعم الأفروسنتريك بمثابة شيء يدعو للخجل، ولابد من محاسبته، حيث إنه قام بمخالفة القواعد الموضوعة للبازارات".
وأشار إلى أن هناك تعليمات مشددة لأصحاب البازارات في مختلف المناطق، بعدم شرح أي معلومات تخص تاريخ وحضارة مصر القديمة، لأنهم ليس لديهم ثقافة كافية للتحدث في مثل هذه الأمور، حيث إن شرح التاريخ من تخصصات المرشد السياحي، أو العاملين في مجال الآثار ودارسي الآثار والحضارات بمختلف تخصصاتها.
كما تابع قائلا إنه "لابد من محاسبة صاحب البازار وتقديمه للمحاكمة العاجلة بتهمة التشكيك في الحضارة المصرية القديمة، والإضرار المتعمد بنشر أخبار كاذبة الغرض منها تضليل الرأي العام".
أفروسنتريك في قلب القاهرة
وكانت أزمة كبيرة حدثت قبل يومين عندما زارت مجموعة من حركة "الأفروسنتريك" المتحف المصري بالتحرير، ومن هناك زعموا مجدداً أنهم أصل الحضارة المصرية وأكدوا أن صور المتحف تعبر عن حضارتهم القديمة وليس حضارة مصر الفرعونية.
وأثارت الصور غضباً واسعاً في مصر حيث تداولها على نطاق واسع رواد مواقع التواصل متسائلين عن سبب دخول هؤلاء لمتحف التحرير وتركهم يتحدثون من هناك عن مزاعم تسلب مصر حضارتها وتاريخها.
زاهي حواس يرد
وإزاء مزاعم "الأفروسنتريك" رد عالم الآثار المصري ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، وقال في بيان له الأربعاء، إن الآراء التي أعلن عنها مجموعة من الأفروسنتريين داخل المتحف المصري بالتحرير لا أساس لها من الحقيقة بل هي مجرد خيالات.
وأوضح أن مملكة كوش السوداء حكمت مصر عام 500 قبل الميلاد، والتي كانت نهاية الحضارة الفرعونية، مضيفاً أنه عندما حكمت مملكة كوش مصر لم تترك أثراً في الحضارة بل كانت الحضارة المصرية هي التي أثرت في هؤلاء الشعوب.
فيما لفت حواس إلى: "إننا لسنا ضد السود على الإطلاق، لكننا ضد هذه المجموعة التي دخلت المتحف المصري في التحرير لإعلان أفكار لا أساس لها من الحقيقة".
وقال إن "حركة الأفروسنتريك تهدف إلى خلق الارتباك من خلال نشر معلومات مغلوطة ومضللة تفيد أن أصل الحضارة المصرية أسود".