بعد أن فاجأ الكاتب يوسف زيدان الجميع بإعلانه عن استقالته من مؤسسة "تكوين الفكر العربي"، اليوم الأحد، بعد شهر ونصف الشهر من تدشين المؤسسة التي أثارت الجدل وأحدثت ضجة في الشارع المصري، خرجت المؤسسة ببيان لها على وسائل التواصل الاجتماعي لتتقدم له بالشكر، معربة عن تفهمها لقرار استقالته.
وجاء في البيان : "تتقدم مؤسسة (تكوين الفكر العربي) بجزيل الشكر والامتنان، للمفكر الكبير الدكتور يوسف زيدان، العضو السابق في مجلس أمنائها، على مساهمته البناءة والمثمرة في تكوين المؤسسة ووضع لبناتها الأولى، وحرصه اللامشروط على ترسيخ مبادئ الحوار والتسامح ونشر التثقيف في العالم العربي بهدف الارتقاء بوعي المواطن في منطقتنا العربية".
تتقدم مؤسسة "تكوين الفكر العربي" بجزيل الشكر والامتنان، للمفكر الكبير الدكتور يوسف زيدان، العضو السابق في مجلس أمنائها، على مساهمته البناءة والمثمرة في تكوين المؤسسة ووضع لبناتها الأولى، وحرصه اللامشروط على ترسيخ مبادئ الحوار والتسامح ونشر التثقيف في العالم العربي بهدف الارتقاء…
— Taqueen تكوين (@ta9ueen) June 23, 2024
وأضاف البيان: "هذا وتحترم مؤسسة "تكوين" قرار الدكتور يوسف زيدان بالتنحي والاستقالة من مجلس أمنائها، خاصة في ظل الضغوطات التي تعرض لها في الفترة الأخيرة، وكمية الهجمات التي طالته وطالت المؤسسة".
وتؤكد مؤسسة "تكوين" أنها ستواصل جهودها الحثيثة للارتقاء بوعي المواطن العربي ونشر قيم التسامح والحوار في عالم عربي، انتشرت فيه خطابات الكراهية والتكفير، ولن تنصاع لخطابات التهديد والترهيب، بل ستمضي قدما، تماما مثلما فعل المحدثون على غرار محمد عبده، وطه حسين وفرج فودة وغيرهم.
قرار الاستقالة
وفي منشور على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك كتب عضو مجلس أمناء تكوين، الكاتب يوسف زيدان: "أحيطكم علما بأنني بعد معاناة وطول تفكير، قررت الخروج من مؤسسة تكوين والاستقالة من مجلس أمنائها واجتناب أي أنشطة أو فعاليات ترتبط بها".
وعلل زيدان إستقالته برغبته في تخصيص وقته للكتابة معتبرا إياها فقط التي تدوم، وربما تثمر في الواقع العربي المعاصر، الذي بلغ حدًّا مريعًا من التردِّي بحسب تعبيره.
اختلافات فكرية
وقد يكون خبر استقالة زيدان من "تكوين" غير مفاجئ للبعض، حيث عبّر الكاتب في وقت سابق عن اختلافات فكرية بينه وبين أعضاء مجلس الأمناء بالمؤسسة، ومنهم إسلام بحيري وإبراهيم عيسى.
وقال يوسف زيدان إنه يختلف مع الكاتب إبراهيم عيسى في مسألة "العلمانية"، موضحا أنه يعتبرها غير مناسبة للمجتمعات العربية، والحل الأفضل هو إيجاد صيغة أخرى مناسبة خاصة بالمجتمع العربي.
خلافه مع إسلام بحيري
كما ذكر زيدان أنه يختلف أيضا مع إسلام بحيري، وقال: "انزعجت جدا من رأي بحيري في الإمام البخاري، والإمام أحمد بن حنبل، وهذا موقف معلن لي منذ زمن".
لكنه عاد وأشار إلى أن هناك الكثير مما يجمع أعضاء المؤسسة من أفكار عامة وأهداف أساسية، وعلق: "ما يجمع أعضاء تكوين هو الليبرالية بمعنى التفكير الحر المنطلق".
تهديد سابق بالانسحاب
كما هدد يوسف زيدان بالانسحاب من مؤسسة "تكوين" في وقت سابق، إذا أقيمت مناظرة بين إسلام بحيري و الداعية عبد الله رشدي، معللا ذلك في وقتها بأن المناظرات أثبتت عدم جدواها على مدار السنين قائلا: "ليس من مهام مؤسسة تكوين، عقد المناظرات بين المتخاصمين، ولا المواجهات بين المتخالفين، فقد ثبت بالتجربة أنه لا جدوى من الجدال الديني"، على حسب تعبيره.
رده على الشيخ الأزهري
كما رفض زيدان عقد مناظرة كان قد دعا لها الشيخ أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، لمواجهة كل أعضاء مؤسسة تكوين منفردا فيما أسماه بـ"المناظرة الكبرى"، لكنه أعلن ترحيبه بلقاء الأزهري للرد على ما طرحه للنقاش، على أن تتم هذه المناقشة بينهما منفردين بعيدا عن وسائل الإعلام، كما أكد على أن هذا النقاش سيكون بصفته الشخصية وبعيدا عن مؤسسة "تكوين" وما تهدف إليه من تثقيفٍ عام.
أزمة تصريحاته عن طه حسين
يذكر أن الكاتب يوسف زيدان كان قد تعرض لموجة كبيرة من الانتقادات مع المؤتمر التأسيسي للمؤسسة والذي عقد بالمتحف المصري الكبير، حيث وجه سؤالا للباحث السوري فراس السواح "عمن أفضل أنت أم طه حسين؟".. فرد السواح: "أنا وأنت أفضل من طه حسين"، ما أثار موجة من الغضب والانتقادات ليرد بعدها زيدان بأن ما حدث كان مجرد مزاح وليس انتقاصا من قيمة عميد الأدب العربي طه حسين.