عزة عفيفي: الإخوان يبررون الأعمال غير الأخلاقية بأنها خدمة للدعوة

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
15 دقيقة للقراءة

في حلقة جديدة من برنامج "مراجعات" المذاع على قناة العربية، استضاف الأكاديمي والباحث والسياسي والإعلامي ضياء رشوان، موجهة اللغة الفرنسية وزوجة الباحث سامح عيد، عزة عفيفي، الذي كان ضيف حلقة سابقة من مراجعات.

وسلسلة "مراجعات"، تسلط الضوء على تجارب الأفراد الذين كانوا جزءًا من تنظيم الإخوان المسلمين وقرروا تركها بلا رجعة.

أما تجربة عزة فليست فقط قصتها الشخصية، بل هي أيضًا مرآة تعكس واقع العديد من الأفراد الذين خاضوا نفس الرحلة.

البداية.. دخول عالم الإخوان

بدأت عزة عفيفي رحلتها مع تنظيم الإخوان المسلمين في السنة الأولى من الجامعة عام 1990. تقول عزة: "تميز التنظيم في كلية التربية بتنظيم الحفلات والأنشطة الثقافية الجذابة التي خففت من الصورة النمطية للعنف التي كانت مرتبطة بالجماعات الإسلامية آنذاك. ووصفت تلك الفترة بقولها: "كانت الأنشطة رائعة وجذابة، كنا نظن أن التنظيم لا يعرف العنف".

وتابعت: "كنت في البداية طالبة جديدة تواجه صعوبة في التكيف مع الدراسة الجامعية، خاصة مع اللغة الفرنسية. في تلك الفترة، كنت أبحث عن أي دعم يساعدني على تجاوز هذه العقبات. التقيت ببعض الطالبات المثقفات من الدفعات الأكبر، اللواتي قدمن لي ولزميلاتي المساعدة الأكاديمية والاجتماعية".

كان التنظيم في كلية التربية يضم عددًا من الأعضاء النشطين الذين نظموا العديد من الفعاليات والأنشطة التي جذبت الطلبة الجدد. تشرح عزة: "كانوا يقدمون لنا ملازم وملخصات للمحاضرات، ويساعدوننا في التحضير للامتحانات. بالإضافة إلى ذلك، كانوا ينظمون حفلات ترفيهية ومسرحيات كوميدية جذابة. هذا الجو المرح والاجتماعي جعلني أشعر بالانجذاب نحوهم".

وتتابع: "كنا نظن أن التنظيم ليس كما كانت الصورة النمطية عنه، خاصة فيما يتعلق بالعنف. في كلية التربية، كان هناك شباب مرحون ومهذبون، يقدمون الأنشطة التي تجذب الطلبة، وهذا ما دفعني للانضمام إليهم".

من الداخل: جزء من كل "أكبر وأعظم"

مع مرور الوقت، بدأ دور عزة في التنظيم يتزايد تدريجياً. تحكي عزة عن هذه الفترة قائلة: "بعد فترة من الانضمام، بدأت أشعر بأهمية الدور الذي كنت ألعبه داخل التنظيم. كنا نحضر الدروس الدينية بانتظام، وكانت الأجواء تبدو وكأننا جزء من شيء أكبر وأعظم."

تتابع عزة: "في عام 1991، خلال انتخابات الطلاب، شعرت بمدى تأثير التنظيم وكيف كانوا يعملون بنظام محكم لمواجهة أي عقبات، حتى الأمنية منها. أذكر مرة حين قالوا لنا: 'الأمن يا جماعة، نحن بحاجة للاستعداد لأن الأمن سيأتي وسيقبض على الإخوة ويمنع عنا كل شيء'. كانت تلك لحظة حاسمة، حيث بدأت أرى الجانب الآخر من التنظيم، جانب التحضير والصمود في وجه السلطات."

كما قالت عزة: "خلال تلك الفترة، كنت أتحضر لحلقات تجويد وحفظ القرآن، وكانت تلك الحلقات جزءاً لا يتجزأ من نشاطات التنظيم. كنا نلتقي في المسجد ونتبادل الأحاديث والدروس الدينية. لم يكن هناك أي شيء يشير إلى الأيديولوجيا العنيفة في البداية، بل كان يبدو كل شيء وكأنه تجمع عادي لأصدقاء يجتمعون في الله".

يشبه الكماشة

وأضافت: "لكن مع الوقت، بدأت أرى التنظيم الدقيق والسرية التي يتبعها التنظيم. أذكر يوماً في سنة ثانية جامعة، عندما بدأ الأمن يتدخل. تم تنظيمنا بشكل يشبه الكماشة، وكان هناك تقسيم دقيق للمسؤوليات بين الإخوة، كل واحد يمسك باب الجامعة بيديه ويستعد لمواجهة الأمن بالعصيان والمسامير".

تحكي عزة: "في تلك الأوقات، كنت أرى الطلاب والزملاء ينفذون الأوامر من دون تردد، وكأننا في معركة. أذكر كيف كانوا يحرصون على إبقاء الطالبات في المقدمة ليمثلن دروعاً بشرية، ليحتمي خلفهن الإخوة عند المواجهات مع الأمن. كان هذا مشهداً صادماً، حيث شعرت بالخوف والارتباك لأول مرة. ولكن، كنا مهيئين نفسياً لتقبل أي شيء يأتي من قيادات التنظيم".

وتتختم عزة حديثها عن هذه المرحلة بقولها: "كانت تلك الفترة مليئة بالتناقضات، من جهة كنا نرى التنظيم كمكان يوفر لنا الدعم والتوجيه الديني والاجتماعي، ومن جهة أخرى كنا نرى الاستعداد لمواجهات عنيفة وتنظيم دقيق يشير إلى شيء أكبر وأعمق مما كنا نعتقد".

عزة العفيفي في مراجعات
عزة العفيفي في مراجعات

من الداخل: مواجهة الحقائق

عندما تقدمت عزة في صفوف التنظيم، بدأت تواجه الحقائق الصادمة والمواقف التي زعزعت إيمانها به. تصف عزة أحد هذه المواقف بقولها: "خلال أحد الأنشطة الطلابية في عام 1991، جاء التحذير بأن الأمن سيأتي للقبض على الإخوة. كان هذا تحذيراً معروفاً لدى الجميع. أذكر أن الدكاترة في الكلية فتحوا لنا الأبواب الخلفية للهرب، لكن المسؤولات عنا أصروا على البقاء والصمود".

تقول عزة: "كنا مجموعة من الطالبات نجري في شوارع جانبية، يفتح لنا السكان مداخل العمارات لنختبئ. كانت هناك حالة من الفوضى والخوف. أذكر بوضوح كيف أن الأخت المسؤولة كانت تصر على أن نتمسك بمواقعنا مهما حدث. بعد هذه الواقعة، بدأت أشعر بشيء من الريبة والشك".

تتابع عزة: "بعد هذه الأحداث، بدأت أتساءل عن الأمور التي كنا نمارسها والقرارات التي كانت تتخذ دون علمنا. كان هناك دائماً غموض حول ما يجري خلف الكواليس. أذكر أنني تحدثت إلى إحدى الأخوات المسؤولة عني، فقالت لي: "هذا مدخل من مداخل الشيطان، لا تدعي الشك يتسلل إلى قلبك- كانوا دائماً يقولون إن علينا أن نكون مثل الميت بين يدي مغسله، نفعل ما يطلب منا دون نقاش".

الطاعة العمياء

ثم تضيف: "بدأت أرى التناقض بين ما كنا نتعلمه من قيم دينية وبين ما يمارسونه من تخطيط للعنف والخداع. كان هناك دائماً تركيز على الطاعة العمياء. كانت تلك الفترة التي بدأ فيها يتزعزع إيماني بالتنظيم، حيث شعرت بأننا لم نكن نعرف الحقيقة كاملة وأن هناك أشياء كثيرة كانت مخفية عنا".

وتتابع : "كانت هذه الفترة بمثابة نقطة تحول في حياتي، حيث بدأت أشعر بالانفصال التدريجي عن التنظيم. أدركت أنني لم أكن أملك السيطرة على حياتي، وأنني كنت أتابع تعليمات لم أكن مقتنعة بها تماماً. بدأت أفكر في الخروج من هذا القيد الذي شعرت أنه يحاصرني".

وتختم عزة حديثها عن هذه المرحلة بقولها: "كانت مواجهة الحقائق صعبة ومؤلمة، ولكنها كانت ضرورية لفهم الواقع الذي كنا نعيشه داخل التنظيم. كانت بداية الوعي والتمرد على الطاعة العمياء التي كنا نمارسها".

ضياء رشوان في مراجعات
ضياء رشوان في مراجعات

شكوك: ممارسات متناقضة

بعد تلك الحادثة التي زعزعت إيمان عزة بالتنظيم، بدأت تدخل في صراع داخلي حاد بين الولاء للتنظيم والشكوك المتزايدة حول ممارساته. تصف عزة هذه الفترة بقولها: "كنت أعيش حالة من التناقض الدائم. من جهة، كنت ملتزمة بتعاليم التنظيم وأشعر بأنني أخدم قضية عظيمة، ومن جهة أخرى، كانت هناك مواقف وأحداث تجعلني أشعر بعدم الارتياح".

تقول عزة: "أتذكر موقفا آخر حدث في إحدى جلسات الأسرة، حيث تحدثنا عن الأنشطة الدعوية وكيفية جذب المزيد من العضوات. كانت الأخت المسؤولة تتحدث بحماس عن ضرورة استخدام الدعوة الفردية والتقرب من الطالبات الجدد بشكل شخصي. كنت دائمًا ملتزمة بهذه التعليمات، لكن بدأت أشعر بأن هذا الأسلوب فيه شيء من التلاعب والاستغلال".

تفاصيل حياتنا الشخصية.. وخدمة الدعوة

كما تضيف: "كانت الأخت المسؤولة تتدخل في تفاصيل حياتنا الشخصية، بحجة توجيهنا وإرشادنا. كنا نقدم تقارير أسبوعية عن أنشطتنا، وعن مدى التزامنا بالورد اليومي للصلاة وقراءة القرآن. كان هذا الضغط المستمر يخلق لدي شعورا بأن حياتي لم تعد ملكي، بل أصبحت تحت سيطرة التنظيم بالكامل".

وتشير عزة إلى أن الشكوك بدأت تتعمق عندما لاحظت التناقض بين ما يعلنه من قيم وما يحدث في الواقع: "كانوا يعلموننا أن نكون صادقين ومخلصين، لكنني بدأت أرى أن هناك الكثير من الأسرار والكثير من الأمور التي لا نعرفها. كانوا يبررون أي تصرفات حتى لو كانت غير أخلاقية بأنها في خدمة الدعوة".

تقول عزة: "أحد المواقف التي لا أنساها هو عندما طُلب منا الحفاظ على السرية التامة حتى عن أصدقائنا وعائلاتنا. كان هناك تركيز كبير على العزلة وعدم الاختلاط بغير الأعضاء. شعرت أنني أعيش في فقاعة مغلقة، وأن حياتي أصبحت تدار من قبل أشخاص آخرين".

تختم عزة حديثها عن هذه المرحلة بقولها: "كان الصراع الداخلي مرهقًا جدًا، فقد كنت أبحث عن الحقيقة وأريد أن أعيش بإخلاص، لكنني كنت أواجه واقعًا مليئًا بالتناقضات والضغوط النفسية. بدأت أدرك أن الطريق الذي سلكته مع التنظيم ليس هو الطريق الذي أريد أن أستمر فيه".

عزة العفيفي في مراجعات
عزة العفيفي في مراجعات

الزواج: تجربة العزلة داخل التنظيم

بعد تخرجها في الجامعة، تزوجت عزة من سامح عيد، الذي كان عضوًا في التنظيم أيضًا. تقول عزة عن هذه الفترة: "تزوجت سامح عيد بعد تخرجي مباشرة، وسافرنا إلى اليمن حيث كان يعمل هناك في معاهد الإخوان. كانت تلك الفترة بمثابة فصل جديد في حياتي، مليء بالتحديات والاختبارات".

تصف عزة التحديات التي واجهتها في اليمن بقولها: "كان هناك تباين كبير في طريقة التعامل معي. شعرت بعدم الارتياح من البداية، وعندما سألت سامح عن السبب، اكتشفت أن هناك معلومات مغلوطة عني بين أعضاء التنظيم في اليمن. كانوا يعتقدون أنني لست عضوة ملتزمة بسبب عدم حصولي على موافقة مسبقة من التنظيم على الزواج، وهو ما أثار استغرابي لأنني كنت قد استأذنت الأخت المسؤولة قبل الزواج".

مسرحيات ومشاهد تمثيلية

وتوضح عزة: "رغم هذه الصعوبات، قررت أن أستمر في العمل الدعوي وأن أثبت نفسي. بدأت أجمع الفتيات اليمنيات حولي وأقيم لهن جلسات دينية واجتماعية. كان لدي شريط فرقة النور وأغاني تحفيزية، وأعددت مسرحيات ومشاهد تمثيلية تهدف إلى نشر القيم الإسلامية. هذا النشاط جذب الكثير من الفتيات وأصبحت جلساتنا محط اهتمام الجميع".

وفي أحد المواقف الطريفة قالت: "كنت أقوم بتدريب الفتيات على مسرحية عن صلاح الدين الأيوبي، وأستخدم الموسيقى الخلفية لإضفاء جو من الحماس. في أحد العروض، قمت بإحضار ستارة خلفية ووضع موسيقى تصويرية، وكانت النتيجة رائعة. الجميع كانوا ينتظرون بفارغ الصبر جلسات الخميس."

وتضيف عزة: "لكن رغم النجاح الذي حققته في الأنشطة الدعوية، كنت أشعر بأنني مراقبة وأن هناك من يتربص بي. كان ذلك يسبب لي توترًا دائمًا، خاصة عندما لاحظت أن التعامل معي كان يتسم بالشك والتوجس".

كما تقول عزة: "سامح كان دائمًا يدعمني، ولكنه كان يلاحظ التغير في سلوكي وسلوكي تجاه التنظيم. بدأت أشعر بأنني أصبحت جزءًا من لعبة أكبر، وأن حياتي تتحكم بها قرارات وأوامر تصدر من أشخاص لا أعرفهم. هذا الشعور بالتحكم والسيطرة كان يزعجني".

واختتمت: "عندما عدنا إلى مصر، قررت أن أستمر في نشاطي الدعوي ولكن بشروطي. كنت أريد أن أكون مستقلة في قراراتي، وأن أعمل بإخلاص دون ضغوط أو توجيهات من أحد. كانت تلك بداية نهاية علاقتي بالتنظيم، وبداية رحلتي نحو الاستقلال الفكري والنفسي".

عزة العفيفي في مراجعات
عزة العفيفي في مراجعات

العودة: توتر العلاقة مع التنظيم

بعد العودة إلى مصر، كانت عزة مصممة على مواصلة عملها الدعوي ولكن بشروطها الخاصة. تقول عزة: "عندما عدت إلى مصر، كنت مليئة بالأفكار والتجارب التي اكتسبتها في اليمن. لكنني كنت مصممة على أن أكون مستقلة في قراراتي ولا أسمح لأحد بالتحكم في حياتي".

مع ذلك، لم تكن الأمور بهذه السهولة. تقول عزة "بدأت المشاكل والتوترات تظهر بشكل واضح عندما قرر سامح نشر كتابه عن تجربته ونقده للتنظيم. قلت له: "براحتك، لكن أنا سأستمر مع الإخوان'. كنت مقتنعة بأنني أستطيع الاستمرار في العمل الدعوي بعيدًا عن أي خلافات".

أجواء مشحونة.. وحرب نفسية

توضح عزة: "في أول اجتماع للشعبة بعد نشر كتاب سامح، شعرت بتغير واضح في تعامل الأعضاء معي. لم يحضر أحد الاجتماع، وفوجئت بأنني كنت مستبعدة من الأنشطة. كانت تلك أولى علامات العزلة التي فرضت علي".

تقول عزة: "أصبحت الأخت المسؤولة تتجنب الحديث معي، وكانت الأجواء مشحونة بالتوتر. شعرت بأنني أصبحت مراقبة وأن الجميع يتجنبون التعامل معي خوفًا من تأثير سامح".

وتعرضت عزة لحرب نفسية شرسة: "كانوا يتجنبون الرد على مكالماتي، ولا يلقون السلام علي عندما يرونني. كان هذا التعامل يؤلمني بشدة. كنت أشعر بأنني في عزلة تامة".

عزة العفيفي في مراجعات
عزة العفيفي في مراجعات

صدمة كبيرة

تتذكر عزة: "في أحد الاجتماعات، توجهت إلى بيت إحدى الأخوات لحضور لقاء الأسرة. عندما وصلت، وجدت أن الجميع قد اجتمعوا وبدأوا الاجتماع بدوني. شعرت بصدمة كبيرة، وسألت الأخت المسؤولة عن السبب، فقالت لي بصراحة: "أنت مصدر قلق لنا بسبب سامح".

كان لهذا التعامل أثر كبير على عزة: "بدأت أشعر بالاختناق وعدم الراحة. لم أعد أستطيع التحمل، وبدأت أطرح الأسئلة حول مصداقية التنظيم وأهدافه الحقيقية".

وتقول عزة: "سامح كان دائمًا يدعمني ويشجعني على التفكير النقدي. بدأنا نناقش معًا الأفكار والمبادئ التي تعلمناها من التنظيم، وبدأت أشعر بأن هناك الكثير من التناقضات في ما تعلمته وما أراه الآن".

كما تتابع: "كانت تلك الفترة بمثابة اختبار حقيقي لقناعاتي وإيماني. بدأت أدرك أنني كنت أعيش في فقاعة وأن التنظيم ليس كما كنت أعتقد. قررت أن أترك التنظيم وأن أبحث عن طريق جديد يحقق لي الاستقلال الفكري والروحي".

المواجهة: قرار نهائي

كانت التوترات تتصاعد يوماً بعد يوم، وعزة تجد نفسها محاصرة بين ولائها السابق للتنظيم وحبها لزوجها سامح الذي اختار الانفصال عنهم. تروي عزة: "في أحد الأيام، قررت أن أواجه الأخت المسؤولة بشكل مباشر. ذهبت إلى منزلها وسألتها صراحة عن سبب العزلة التي فرضوها عليّ. كانت الإجابة واضحة: "بسبب سامح".

تقول عزة: "بدأت أشعر بأن كل شيء ينهار من حولي. الأخت التي كنت أعتبرها صديقة وأخت في الله، أصبحت تتجنبني وتعاملني بجفاء. شعرت بأنني فقدت جزءًا كبيرًا من حياتي".

تصف عزة اللحظات الصعبة: "كنت أقف في الشارع وأشاهد الأخوات وهن يذهبن للاجتماعات دوني. كنت أشعر بأنني منبوذة. كان الجميع يتجنبونني وكأنني أصبحت خطراً عليهم".

رغم الألم النفسي الذي كانت تعانيه، لم تستسلم عزة. تقول: "قررت أن أكون قوية وأن أبحث عن حقيقتي بنفسي. لم أعد أرغب في أن أكون جزءًا من منظومة تستبعد الأفراد بسبب آرائهم أو قراراتهم الشخصية".

استغلال الولاء وحب الإسلام

في تلك الفترة، كان سامح يدعمها بشكل كامل، وتصف علاقتهما في تلك المرحلة بقولها "سامح كان يساندني ويشجعني على البحث عن الحقيقة. بدأنا نقرأ معًا ونتناقش حول العديد من القضايا التي كنا نعتبرها مسلمات".

توضح عزة كيف بدأت ترى الأمور بوضوح: "بدأت أفهم أن التنظيم كان يستغل ولائي وحبي للإسلام لتحقيق أهدافه الخاصة. كنت أشعر بأنني أعيش في قيد وأنني لا أستطيع أن أكون نفسي".

في النهاية، اتخذت عزة قرارها النهائي بترك التنظيم، وتقول عن تلك اللحظة: "شعرت بأنني أتحرر من قيد كان يكبلني لسنوات. قررت أن أعيش حياتي بحرية وألا أسمح لأحد بأن يتحكم في قراراتي بعد الآن".

تختتم عزة: "ترك التنظيم كان قرارًا صعبًا، ولكنه كان ضروريًا لأجد نفسي وأعيش بحرية. أدركت أن الإيمان الحقيقي لا يحتاج إلى جماعة تفرض عليك قيودًا وتتحكم في حياتك. الإيمان هو أن تكون صادقًا مع نفسك ومع الله".

بعد الخروج: فقدان الهوية

بعد قرارها الجريء بترك تنظيم الإخوان المسلمين، بدأت عزة حياة جديدة مع زوجها سامح. تتحدث عزة عن الفترة التالية للخروج: "كان الأمر صعبًا في البداية. شعرت بأنني فقدت جزءًا كبيرًا من هويتي وعلاقاتي الاجتماعية. لكني كنت مصممة على إعادة بناء حياتي بعيدًا عن التأثيرات السلبية للتنظيم".

تصف عزة التحديات التي واجهتها: "كان علينا أن نتعامل مع نظرات الاستغراب والانتقادات من المحيطين بنا. بعض الأصدقاء والأقارب كانوا يعتبروننا خونة لأننا تركنا التنظيم. لكننا وجدنا دعمًا كبيرًا من بعض الأشخاص الذين فهموا موقفنا واحترموا قرارنا".

كما تحدثت عزة عن دعم زوجها سامح: "سامح كان دائمًا بجانبي. كنا نتشارك كل شيء، نقرأ معًا ونتناقش حول الأمور التي كانت تؤرقنا. كان يساعدني على رؤية الأمور بوضوح وكان يشجعني على الاستمرار في طريقي".

تروي عزة كيف بدأوا في إعادة بناء حياتهم: "بدأت في العمل كموجهة لغة فرنسية، وهو مجال كنت أحبه منذ البداية. شعرت بأنني أستعيد جزءًا من حياتي المهنية والشخصية. سامح أيضًا كان يعمل بجد في مجاله ويدعمني في كل خطوة".

تغيرات إيجابية.. وتحرر من القيود

تشير عزة إلى التغيرات الإيجابية التي حدثت في حياتها بعد الخروج من التنظيم بقولها: "أصبحت أكثر استقلالية وثقة بنفسي. تعلمت أن أعتمد على نفسي في اتخاذ القرارات وأن أكون صادقة مع نفسي ومع الآخرين. شعرت بأنني أتحرر من القيود التي كانت تكبلني".

تختتم عزة حديثها بالتأكيد على أهمية الحرية الشخصية: "الحرية هي أثمن ما يمكن أن يمتلكه الإنسان. لا يمكن لأي جماعة أو تنظيم أن يتحكم في حياتك إذا كنت مصممًا على العيش بحرية وكرامة. تجربتي علمتني أن الإيمان الحقيقي هو أن تكون صادقًا مع نفسك ومع الله، وأن تعيش حياتك وفقًا لمبادئك وقيمك".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط