لا تزال تداعيات تفجيرات أجهزة حزب الله في لبنان مستمرة، فما بين تحليلات الخبراء الاستراتيجيين والعسكريين، وتفصيلات خبراء التقنية وأمن المعلومات تنوعت الآراء واختلفت في أمر هذه العملية المخابراتية الأولى من نوعها على هذا النطاق الواسع.
إلا أنه يبدو أن خبراء الاقتصاد أيضا لهم آراء فيما يخص استهداف الأجهزة عن بعد في لبنان، لتحليل تداعياتها على اقتصادات الشركات وسلاسل الإمداد الدولية، وتوجيه الدول إلى اتخاذ إجراءات ومحاذير تجاه استيراد الأجهزة والقطع التكنولوجية المختلفة من الخارج.
وفي هذا الأمر، قال الخبير الاقتصادي المصرفي محمد أبو نار في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن انفجار آلاف أجهزة الاتصال في لبنان يُشكل تحديًا أمنيًا كبيرًا على الأمن العالمي، حيث أعادت هذه الهجمات السيبرانية، إحياء العديد من المخاوف بشأن تأمين هذه الأجهزة، والتي قد زادت مع تعقيد الأجهزة وتوسع سلاسل التوريد التي تشمل مختلف الدول.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هذا الهجوم يعتبر منفرداً من نوعه وغير مسبوق في تاريخ العمليات الاستخباراتية، من حيث القلق حول كيفية التحكم في الأجهزة الإلكترونية اليومية وتحويلها إلى أدوات تفجير، حيث أشارت مصادر استخباراتية إلى أن إسرائيل قد تكون وراء هذا الهجوم، إذ اعترضت أجهزة الاتصال واختراقها والتلاعب بها قبل تسليمها.
تعقيد سلاسل التوريد
ووفقًا لهذا، قال الخبير المصري إن الشركات المصنِّعة نفت مسؤوليتها عن الحادث، ويرجع ذلك إلى تعقيد سلاسل التوريد حيث يكون من الصعب تتبع مصدر الخلل، ما قد يؤدي بدوره إلى تعزيز أهمية الجهود الدولية لتأمين التكنولوجيا الحيوية محليًا، وبالتالي قامت شركة "آيكوم" اليابانية، فور حدوث هذا الحدث بوقف إنتاج أجهزة الاتصالات اللاسلكية (ووكي توكي)، المرتبطة بانفجارات استهدفت حزب الله اللبناني، ما قد يعرض هذه الشركة إلى تراجع المبيعات ومن ثم انخفاض أرباحها والذي قد يؤدي بدوره إلى انخفاض حصتها السوقية ومن ثم الإضرار بسمعتها.
كما تبرأت شركة "غولد أبوللو" التايوانية، من أجهزة الاتصال "البيجر"، مؤكدة أن الأجهزة تحمل العلامة التجارية للشركة، ولكنها ليست من تصنيعها، وذلك بهدف الحفاظ على مكانتها السوقية، حيث قالت شركة "غولد أبوللو" إن "تصميم وتصنيع المنتجات مسؤولية حصرية" لشركة "بي إيه سي كونستلنغ" المجرية ومقرها العاصمة المجرية بودابست، والتي تم تفويضها باستخدام علامتها التجارية كجزء من اتفاقية ترخيص مدتها ثلاث سنوات.
وفي المقابل، قالت الرئيسة التنفيذية كريستيانا بارسوني أرسيداكونو، لشركة "بي إيه سي كونستلنغ"، خلال حديثها مع شبكة "إن بي سي نيوز": "أنا لا أصنع أجهزة الاتصال"، مضيفة: "أنا مجرد وسيط".
صعوبة تحديد الجهة المسؤولة
وأضاف أبو نار، أنه وفقًا للعديد من التقارير العالمية، فنجد أن معظم سلاسل التوريد الإلكترونية في العالم عبر تايوان أو عبر دول أخرى في شرق آسيا، فضلًا عن أن بناء الجهاز الحديث النموذجي يتطلب تعاون عشرات الدول، مع عدد لا يُحصى من مورِّدي المكونات والمقاولين من الباطن. الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد الجهة المسؤولة عن خطأ ما، أو عما حدث بالفعل، أو الجهة المتسببة في هذا.
وفي ضوء ما سبق، نجد أن هذا الحادث قد يدفع الحكومات حول العالم إلى مراجعة أنظمتها الجمركية وزيادة عمليات التفتيش على المنتجات الإلكترونية المستوردة، وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، وتعزيز إنتاج التكنولوجيا المتقدمة محليًا.