بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل بأكثر من 180 صاروخاً، وتهديد طهران برد أكثر شدة في حال قيام إسرائيل بأي عمليات جديدة، تساءل كثيرون حول مغزى الضربات وما إذا كانت ردا عسكريا على اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وقائد حركة حماس اسماعيل هنية، أم أنها جزء من تفاهمات سياسية دولية.
مساحة لالتقاط الأنفاس
عن هذا رأى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري والمستشار في كلية القادة والأركان، اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، أن ما قامت به إيران مساء الثلاثاء من استهداف عدة مدن وقواعد جوية وعسكرية إسرائيلية، محاولة لتوفير مساحة زمنية لحزب الله من أجل التقاط الأنفاس ولملمة زمام الأمور وإعادة ترتيب الأوضاع بالهيكل القيادي للحزب بعد اغتيال أمينه العام حسن نصر الله.
وتابع أن الهجوم أتى عندما بدأت إسرائيل بالفعل باختراق الجنوب اللبناني مساء الاثنين، في محاولة لاستغلال نجاح الضربات الأخيرة التي وجهتها لحزب الله، واستثمار القوة الدافعة لديها لاستكمال تطوير النجاح والقضاء على الجماعة ميدانيا على الأرض.
واعتبر أن إيران بهجومها استطاعت لفت انتباه حكومة الحرب الإسرائيلية لنوع آخر من التهديد بالاشتباك المباشر مع إسرائيل وإفشال خططها ونوايها، خصوصا بعد نشوة الانتصار التي شعر بها نتنياهو باغتيال نصر الله.
الرد الإسرائيلي خلال ساعات
كما توقع الخبير ردا إسرائيليا خلال ساعات قليلة، لافتا إلى أن الإدارة الأمريكية أصابها قدر من الارتباك بعد ماحدث من إيران، وسرعان ما أكد المسؤولون الأميركيون بالتزام أميركا بالدفاع عن إسرائيل.
غير أن اقتراب موعد الانتخابات الأميركية على الأغلب سيكون سببا قويا لسعيهم لاحتواء الموقف الذي أصبح بالفعل قاب قوسين من الانهيار، ما سيجر الشرق الأوسط بأغلب وحداته السياسية المرتبطة بالأحداث على الأقل من الناحية الجيوسياسية إلى أتون توترات داخلية متسارعة قد تتسع لتصبح سبيلا للتورط المباشر في حرب رعناء خارجة عن السيطرة الإقليمية والدولية.
تحول في مجريات الحرب
وعن مجريات الأحداث، فأوضح لواء كبير أن الأحداث تحولت بشكل مثير للدهشة، واتجهت الأنظار إلى لبنان وإيران بدلاً من قطاع غزة، رغم أن هذا الأخير يعاني من القصف الإسرائيلي فضلا عن المجاعة والأمراض المتفشية.
أيضاً رأى أن المتابعين التفتوا أكثر لسلسلة الاغتيالات بلبنان والتي سبقتها واحدة من أخطر وأسوأ أنواع الاغتيالات التي شهدها العالم في تاريخه، حينما استهدفت إسرائيل أجهزة البيجر والتوكي ووكي، الأمر الذي خلق حالة من الارتياب والقلق الشديدين اللتين ستدومان لفترة ليست بالقصيرة داخل جميع دول العالم تجاه كل ماهو مستورد من أجهزة اتصالات إلكترونية وإشارية.
قلق دولي من توسع الصراع
يشار إلى أنه وعلى وقع تلك التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، ساد قلق دولي من توسع الصراع إلى حرب إقليمية في المنطقة، لاسيما أن تل أبيب ألمحت سابقا إلى أن كل الاحتمالات واردة، فيما بدت واشنطن أقل استعدادا هذه المرة للجم حليفتها، عما حصل في أبريل الماضي بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، إثر قصفها السفارة الإيرانية في دمشق. إذ اكتفت تل أبيب حينها بضرب نظام S-300 المضاد للصواريخ بالقرب من أصفهان الذي كان يحمي مطارًا قريبًا من منشأة نطنز النووية. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إن الضربات الجوية التي شنتها إيران أمس الثلاثاء كانت نحو مثلي حجم هجوم أبريل.
فيما دعا بعض المسؤولين الإسرائيليين إلى ضرب المحطات النفطية والمنشآت النووية في الداخل الإيراني.