اتفاق الهدنة بغزة.. تفاصيل عن دور مصر وأهم العقبات واليوم التالي لوقف الحرب

كشفت الصحف الإسرائيلية أن القاهرة لعبت دوراً هاماً ساهم كثيراً في إخراج الصفقة إلى حيز التنفيذ وحلحلة نقاط الخلاف

المصدر: القاهرة  - محمد مخلوف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن دور كبير قدمته مصر لإحداث الانفراج الكبير في المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل وحركة حماس، للتوصل لصفقة تبادل أسرى.

وكشفت الصحف الإسرائيلية، أن القاهرة لعبت دورًا هامًا ساهم كثيرًا في إخراج الصفقة إلى حيز التنفيذ وحلحلة نقاط الخلاف.

وحول الاختراق الكبير الذي حدث في المفاوضات وساهم في إنجاحها والدور الذي قامت به مصر وكيف سيتم التعامل مع القضايا الخمس الرئيسية في اليوم التالي لوقف الحرب، وأهم العقبات التي جرت خلال المفاوضات، تحدث اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب رئيس المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في حديث خاص لـ"العربية.نت/الحدث.نت".

اللواء محمد إبراهيم الدويري
اللواء محمد إبراهيم الدويري

بداية كيف بدأت التحركات المصرية بعد اندلاع شرارة الأحداث تمهيدا للوصول لاتفاق؟

بداية يجب أن نقر مجموعة من الحقائق المرتبطة بالهدنة:

الحقيقة الأولى: أن قطاع غزة يدخل ضمن الدائرة المباشرة والأولى للأمن القومي المصري، ومن ثم فإن التحركات المصرية تجاه الأوضاع في القطاع تتسم بالجدية والمتابعة الحثيثة، وهنا من المهم أن أؤكد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان ولايزال يتابع بنفسه كافة تطورات المفاوضات ويتحرك على كافة المستويات الخارجية من أجل وضع حد لهذه الكارثة، وأعتقد أن مؤتمر القاهرة الدولي للسلام الذي عقد تحت رئاسة سيادته وحضره ممثلو 34 دولة في 21 أكتوبر 2023 أي بعد حوالي أسبوعين فقط من بدء الحرب الإسرائيلية على غزة يعد خير دليل على هذا الجهد الكبير لاسيما أنه طرح خلال المؤتمر خريطة طريق متكاملة لحل أزمة غزة والقضية الفلسطينية ككل.

كيف جرت المفاوضات؟

الحقيقة الثانية: أن مفاوضات الهدنة تعد عملية شاقة ومعقدة للغاية خاصة بالنسبة للوضع في قطاع غزة، وهو الأمر الذي تطلب بذل جهود مضنية من أجل التوصل إلى توافق على بنود الهدنة، ولابد أن نستذكر هنا أن الهدنة الأولى تمت في 24 نوفمبر 2023 أي منذ أكثر من 13 شهراً، وللأسف لم تستغرق سوى بضعة أيام رغم ما تحقق فيها من تبادل أسرى ووقف مؤقت لإطلاق النار، وإدخال كميات أكبر من المساعدات الإنسانية.

ماذا كانت الرؤية المصرية في المفاوضات؟

الحقيقة أن مصر هي أول دولة في العالم اقترحت رؤية شاملة ليس فقط للتوصل إلى الهدنة ولكن لحل مشكلة غزة برمتها، وقد استندت الرؤية المصرية إلى مبدأ المرحلية والتدرج إدراكاً منها بمدى تعقيد الموقف، حيث تم طرح ثلاث مراحل للحل، وأن يتم تنفيذ مجموعة من الخطوات في كل مرحلة بما يشمل وقف القتال، وتبادل الأسرى، وإدخال المساعدات وصولاً إلى البدء في إعادة الإعمار.

والحقيقة الأخرى التي يجب الانتباه لها أن المقترحات التي طرحها الرئيس بايدن في نهاية مايو 2024 وأصبحت تنسب إليه حتى الآن استندت بصفة أساسية إلى المقترحات المصرية، وحظيت بموافقة إسرائيل وحماس، إلا أن إسرائيل قامت بإدخال بعض التعديلات المتكررة عليها خلال جولات التفاوض مما أدى إلى رفض الفصائل الفلسطينية الموافقة عليها، ومن ثم تم ضياع أكثر من عام في مفاوضات كانت تصطدم دائماً بموقف نتنياهو، وبالتالي من الإنصاف أن أشير إلى أن التوصل إلى الهدنة الحالية تم بناء على الرؤية المصرية حتى مع بعض التعديلات المحدودة دون أن أنكر بالطبع الجهود الهامة التي قامت بها دولة قطر الشقيقة والولايات المتحدة.

ماذا عن التنسيق المصري القطري في الوصول للاتفاق؟

الحقيقة أن مصر تتمتع بخبرة كبيرة في عملية التفاوض في مثل هذه الأزمات، ولديها طاقم عمل محترف متفان تعامل مع الحروب الإسرائيلية الست السابقة على قطاع غزة - قبل الحرب الحالية - وكان لمصر الدور الرئيسي في وقف كافة هذه الحروب منذ أول حرب نشبت عام 2008.

وأستطيع القول إن مصر لم تعارض مطلقاً قيام أية دولة بدور إيجابي يساهم في التوصل إلى الهدنة، ولم تحاول في أي وقت أن تستأثر لنفسها بأي جهد، ومن ثم كان التنسيق المصري القطري الفاعل متواصلاً دون أية مشكلات، حيث كانت الدولتان على قلب رجل واحد لوقف حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على القطاع، وقد أثمرت هذه الجهود عن التوصل إلى الهدنة الحالية التي ينتظر أن يتم الإعلان عنها بين لحظة وأخرى.

ما أهم العقبات التي أخرت الوصول إلى اتفاق؟

تمثلت أهم العقبات التي كانت تحول أمام التوصل إلى هدنة في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يتدخل بنفسه لإعاقة التوصل لاتفاق، معارضاً موقف المؤسستين الأمنية والعسكرية، وذلك تحسباً من تأثير الاتفاق على تماسك الائتلاف الحاكم، حيث كان من الواضح تماماً أن الائتلاف يمثل بالنسبة له أولوية على إنقاذ حياة الأسرى، والدليل على ذلك عنف وكثافة القصف الإسرائيلي في كل مناطق القطاع دون استثناء والذي أدى إلى مقتل العديد من الأسرى الإسرائيليين.

ما تقييمك للصفقة والاتفاق؟

من المهم أن نشير إلى أن جوهر الصفقة بمراحلها المختلفة كما هو معلن سوف يؤدي إلى نتائج جيدة بالنسبة للطرفين، من حيث الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين مقابل الإفراج عن مئات من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي النهائي من غزة على مراحل، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على الوقف النهائي والدائم للحرب التي خلفت وراءها كارثة إنسانية غير مسبوقة في غزة بل وفي المنطقة، بالإضافة إلى عودة سكان الشمال إلى منازلهم رغم حجم التدمير الذي قامت به إسرائيل، وكذا إعادة فتح معبر رفح البري، وتدفق المساعدات الإنسانية إلى كل مناطق القطاع.

طفل فلسطيني يجلس أمام جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية في غزة - رويترز
طفل فلسطيني يجلس أمام جثمان فلسطيني قتل في غارة إسرائيلية في غزة - رويترز

وفي رأيك هل ستكون هناك معارضة إسرائيلية داخلية للاتفاق؟

بالطبع يجب الإشارة إلى أن نتنياهو يواجه معارضة شديدة من العناصر المتطرفة في الحكومة، ومن أهمهم سموتريتش وبن غفير وآخرين، حيث هددوا بالخروج من الحكومة وبالتالى انهيار الائتلاف، إلا أن نتنياهو يعلم أن مواقف هذه المجموعة تتسم بقدر كبير من المناورة، وأن رغبتهم في البقاء في الائتلاف أقوى من أي اعتبار آخر، إلا أنهم يحاولون الضغط عليه من أجل الحصول على مكاسب في الضفة الغربية ولاسيما إطلاق حرية الحركة لمشروعات الاستيطان التي بالطبع يؤيدها نتنياهو.

وفي نفس الوقت لا يمكن أن ننكر أن نتنياهو سعى إلى أن يقدم الصفقة كهدية إلى صديقه الرئيس ترامب قبل توليه منصبه بأيام قليلة، خاصة أن الرئيس الأميركي المنتخب حرص على التدخل بقوة من أجل التوصل إلى الهدنة بالتنسيق مع الإدارة الديمقراطية الحالية قبل أن تترك البيت الأبيض، وقام مبعوثه الشخصي بجهد كبير في هذا الشأن.

ما تقديرك لنجاح الاتفاق وهل ستلتزم به إسرائيل؟

في كل الأحوال فإن الوصول إلى الهدنة يعد تطوراً إيجابياً رغم كافة الكوارث التي شاهدناها، ويتبقى أن تلتزم إسرائيل بكافة بنود الهدنة وتقوم بتنفيذ مراحلها بكل دقة، خاصة بالنسبة للانسحاب النهائي من غزة، وألا تقوم في أية مرحلة بعمليات من شأنها تعقيد الموقف مرة أخرى، وهذا هو الدور المنوطة به الدول الضامنة للاتفاق، وهي مصر وقطر والولايات المتحدة.

فلسطينيان أمام جثامين قتلى غارات إسرائيلية على غزة - رويترز
فلسطينيان أمام جثامين قتلى غارات إسرائيلية على غزة - رويترز

وكيف سيكون الوضع في غزة في اليوم التالي لوقف الحرب؟

الأمر الأكثر أهمية في رأيي هو ما يسمى باليوم التالي بعد انتهاء الحرب، وكيف سيتم التعامل مع القضايا الخمس الرئيسية التي يجب على الجميع معالجتها بأسرع وقت ممكن، وهي القضية السياسية ومن يحكم القطاع، والقضية الأمنية والعسكرية وتأمين القطاع، والقضية الاقتصادية والحياتية وإعادة الإعمار، والقضية الاجتماعية التي خلفتها الحرب، أما القضية الخامسة فهي تلك المرتبطة بوضعية حركة حماس وفصائل المقاومة مستقبلاً، وهي كلها قضايا شديدة التعقيد ولابد من إيجاد حلول مقبولة لها من الآن.

وفي رأيي فإن التوصل إلى الهدنة يعد مرحلة مبدئية فقط تمهد الطريق أمام المرحلة الأصعب التي يجب أن تتضافر فيها الجهود الفلسطينية والإقليمية والدولية حتى لا تتكرر مثل هذه الحروب مرة أخرى، وأعتقد أن المجال الوحيد لذلك هو بدء مفاوضات سياسية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني من أجل التوافق على حل الدولتين الذي يجب أن يثمر عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش في أمن وسلام واستقرار بجوار دولة إسرائيل، أما بدون هذا الحل الدائم فعلينا أن نتوقع حروباً أخرى في المستقبل سواء في غزة أو في الضفة الغربية التي يجب ألا تغيب أنظارنا عنها والتي ستحاول الحكومة الإسرائيلية فرض السيادة عليها خلال فترة حكم الرئيس ترامب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط