تهديدات عديدة تحيط بالاقتصاد المصري بوجه خاص، والاقتصاد العالمي بوجه عام، بعد الضربات الإسرائيلية على إيران، خاصة مع تصاعد التوتر في المنطقة.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي المصري ورئيس "مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية" الدكتور كريم عادل، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "الخطوط التجارية والممرات الملاحية الدولية عادةً ما تتأثر بأية اضطرابات تحصل في المضائق الملاحية الكبرى كهرمز وباب المندب، وهو ما يفرض تحديات وفرصا أمام قناة السويس. ومضيق هرمز يعد معبراً لنحو 45 مليون برميل من النفط يومياً، وتمر عبره 86 بالمئة من صادرات نفط الشرق الأوسط، ما يشكّل نصف الطاقة التي تعتمد عليها الصناعة والاقتصاد العالميين".
غلق مضيق هرمز
كما أشار الخبير الاقتصادي المصري إلى أن الناقلات العملاقة التي تمر عبر مضيق هرمز تحمل سنوياً حوالي 90 مليون طن متري، أو ما يعادل 20 بالمئة من الاحتياجات الدولية من الطاقة، وحوالي 25 بالمئة من احتياجات الغاز المسال عالمياً، بينما يتجاوز حجم التجارة عبر المضيق تريليون دولار سنوياً. وتشير الأرقام إلى عبور ناقلات تزن أكثر من مليارين ونصف المليار طن سنوياً عبر هذا المضيق. وإغلاق المضيق قد يؤدي إلى قطع فوري لإمدادات 20 بالمئة من النفط المشحون حول العالم، وسيؤثر على 30 دولة بشكل مباشر وعلى بقية دول العالم بشكل غير مباشر لكن فوري من خلال ارتفاع أسعار الطاقة".
وتابع عادل: "التهديدات على الاقتصاد المصري خلال المرحلة القادمة تكمن في تقلبات أسعار السلع الأساسية، فالدولة المصرية مستورد صافي للطاقة والغذاء، ونتيجة تلك الأحداث فإن أي ارتفاع في الأسعار العالمية سيترتب عليه ضغطاً إضافياً على الميزان التجاري وعلى معدلات التضخم المحلي، وهذا هو السيناريو الأفضل، لأن الأسوأ من ذلك هو تعطل سلاسل الإمداد والتوريد من الطاقة والغذاء، إضافة إلى ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتشديد الأوضاع المالية، حيث يشكل ارتفاع تكاليف التمويل الدولي نتيجة ارتفاع المخاطر تحدياً إضافياً أمام الاقتصاد المصري".
وأوضح الخبير المصري، أن التوترات التجارية العالمية، قد تؤدي فيها الحروب العسكرية والتجارية إلى تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) إلى الأسواق الناشئة ومنها مصر، مع احتمالية تراجع حجم التجارة العالمية ومن ثم تراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه، وذلك يأتي كنتيجة تبعية نظراً لتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر المتوقع للدولة المصرية، في وقت تعول الدولة المصرية على مزيد من الاستثمارات والتدفقات الدولارية لسداد الديون الخارجية المستحقة في النصف الأول من العام المالي 2026/2025 ، والبالغة 57 مليار دولار تقريباً ، وهو ما سيمثل ضغط على الاحتياطي النقدي الأجنبي وقدرة الدولة على تدبير الموارد الدولارية للوفاء بالالتزامات الخارجية والمتطلبات الداخلية.
وأضاف قائلاً: كما أن الصراعات الحالية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وسعر برميل النفط، وقد يترتب على ذلك أعباء جديدة على الميزان التجاري للدولة المصرية، ومزيد من الضغوط على النقد الأجنبي، إضافة إلى تهديدات قطع إمدادات الغاز الرئيسية للدولة المصرية وهو ما سيؤثر على تشغيل المصانع بصفة عامة ومصانع الأسمدة بوجه خاص، إضافة إلى تراجع إيرادات قطاع السياحة، فمن المتوقع أن نشهد تراجع في أعداد السائحين نظراً للأحداث الواقعة وتأثيرها على حركة الطيران وخطط المسافرين، وهو ما يمثل تراجع في إيرادات قطاع السياحة من النقد الأجنبي ويمثل ضغوطاً جديدة على موارد مصر الدولارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المصريين في الخارج، كنتيجة لسياسات الهجرة وتقليل عدد العاملين في الخارج وتوطين بعض الوظائف، إضافةً إلى أن عودة السوق غير الرسمية ووجود فجوة جديدة بين سعر الصرف في البنك والسوق الموازي قد يترتب عليه خروج تحويلات المصريين في الخارج من النظام المصرفي.