شهدت سفارات وبعثات مصرية في عدة دول مظاهرات ومحاولات لحصارها خلال الأسابيع الماضية، على خلفية دعوات لفتح معبر رفح على الحدود مع قطاع غزة، على الرغم من التأكيد المستمر من القاهرة على فتح المعبر من الجانب المصري.
وأثارت هذه الأحداث تساؤلات حول الإجراءات القانونية التي يمكن لمصر اتخاذها في حال تعرض سفاراتها لأي اعتداء في الخارج، وما إذا كانت هناك خطط فعّالة لتأمين بعثاتها الدبلوماسية في مواجهة مثل هذه التظاهرات.
وفي هذا الإطار، قالت السفيرة، سها جندي، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" إن "حماية السفارات الأجنبية على أراضي الدولة المستضيفة هي مسؤولية أولية لهذه الدولة، وأي تقصير في توفير تلك الحماية يمثل إخفاقاً للدولة في الالتزام بشروط الحماية الدولية المنصوص عليها في القانون الدولي".
وأضافت جندي: "مصر تأخذ هذه المسؤولية بكل جدية فيما يخص السفارات المعتمدة لديها، فنجد أن الدولة تقدم حماية أمنية كبرى وحراسة من قبل وزارة الداخلية لجميع السفارات على الأراضي المصرية".
وتابعت: "تختلف قوة وكثافة الحراسة للسفارات وفقاً لحجم وتقدير ما يمكن أن تتعرض له تلك الدولة ومصالحها في الخارج من تهديدات".
احتجاج رسمي
وتابعت الوزيرة السابقة: "في حالة ما إذا تم الاعتداء على السفارات ولم توفر الدولة المعتمدة الحماية اللازمة، هناك عدة إجراءات يمكن اتخاذها، سواء بشكل ثنائي أو من خلال الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بما في ذلك التشاور السياسي مع الدولة المضيفة لرفع التأمين والحراسة، ثم التصعيد بتقديم احتجاج رسمي للدولة المضيفة باعتبار عدم التأمين اللازم موقفا سياسيا غير مبرر، وطلب اتخاذ تدابير فورية لضمان أمن السفارة وموظفيها".
وأضافت الوزيرة السابقة: "في حالة عدم الاستجابة، يمكن تطبيق المعاملة بالمثل مع التمثيل الدبلوماسي لتلك الدولة على أراضي الدولة المشتكية، أو تصعيد الأمر وتقديم تقرير احتجاجي للأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة المعنية، بشأن خرق الدولة المضيفة لاتفاقية فيينا المنظمة للعلاقات الدبلوماسية".
واستكملت السفيرة سها جندي: "وفقاً للقرار السياسي، يمكن التصعيد حسبما تراه الحكومة الموفدة بناء على مدى استجابة الدولة المستضيفة لشواغلها. ويكون التصعيد تدريجياً، وقد يصل إلى تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي أو حتى قطع العلاقات الدبلوماسية إذا رأت الدولة الموفدة أن رفض الدولة المستضيفة لتأمين سفارتها يشكل موقفاً سياسياً معادياً لها".
وأضافت: "وفقاً لمعلوماتي، فإن وزارة الخارجية المصرية لديها خطة للتحرك في هذا الاتجاه، ويتم حالياً دراسة اتخاذ عدد من الإجراءات، أولها تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل".
مبدأ المعاملة بالمثل
من جانبه، قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام والمحاضر بجامعة الإسكندرية، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت": "مصر تملك حقوقاً واضحة في القانون الدولي للرد على أية اعتداءات تستهدف سفاراتها في الخارج. فمبدأ المعاملة بالمثل يعطي الحكومة المصرية الحق في اتخاذ إجراءات مماثلة ضد الدولة التي تفشل في حماية البعثات الدبلوماسية المصرية على أراضيها. حيث تلزم اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 جميع الدول بحماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية، وأية دولة تخل بهذا الالتزام تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن الأضرار التي تلحق بالبعثة الدبلوماسية".
وتابع أستاذ القانون الدولي: "يتم ذلك من خلال تخفيض مستوى الحماية المقدمة لسفارة الدولة المعتدية في القاهرة، أو حتى إلغاء التأمين الدبلوماسي بالكامل إذا لم تقم تلك الدولة بتوفير حماية مماثلة للبعثات المصرية. واجبات الدول في تأمين السفارات الأجنبية على أراضيها ليست مجرد التزام أخلاقي، بل التزام قانوني صريح ينص عليه القانون الدولي. ويشمل هذا الالتزام توفير الحماية الأمنية الكافية، ومنع أية اعتداءات أو تظاهرات عدائية قرب مباني السفارات، والتحقيق الفوري في أية حوادث تستهدف البعثات الدبلوماسية ومحاسبة المسؤولين عنها".
وأوضح الدكتور مهران أن الدولة المضيفة تتحمل مسؤولية مطلقة عن سلامة البعثات الدبلوماسية حتى لو كان الاعتداء من جهات غير رسمية، مشيراً إلى أن مصر طبقت هذا المبدأ عملياً في عدة مناسبات سابقة عندما اتخذت إجراءات متدرجة ضد دول فشلت في حماية مصالحها الدبلوماسية.
تظاهرات إخوانية
يشار إلى أن عناصر وقيادات إخوانية كانت قد قامت بتظاهرات لمحاصرة السفارات المصرية في بعض دول أوروبا، للمطالبة بالضغط على مصر لفتح معبر رفح. كما تظاهر، الخميس الماضي، قيادات وعناصر إخوانية فلسطينية أمام سفارة مصر بالعاصمة الإسرائيلية تل أبيب، مطالبين القاهرة بفتح المعبر لإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي قطاع غزة.
وجاءت الدعوة إلى المظاهرة من جانب "اتحاد أئمة المساجد في الداخل الفلسطيني"، حيث تجمع ما بين 200 و300 شخص على بُعد نحو 50 متراً من مقر السفارة المصرية في تل أبيب، وتحديداً في محيط ميدان "بازل". ورفعوا العلم الإسرائيلي خلال التظاهرة، احتجاجاً على ما وصفوه بـ"الحصار المصري على غزة".
وتصدر الغضب من تصرفات القيادات الإخوانية وتظاهرها أمام السفارة المصرية في تل أبيب مواقع التواصل، حيث عبر المغردون عن رفضهم لاحتشاد التظاهرات أمام سفارة مصر.