بدأت مصر تكثيف جهودها لاستضافة مؤتمر غزة الذي من المقرر أن يعقد في نوفمبر المقبل، حيث أجرى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، اتصالاً، مساء الخميس، بوزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر، لتناول المستجدات المرتبطة بالقضية الفلسطينية، واستعراض خطط إعادة الإعمار في غزة.
وأكد الوزيران أهمية الدعم الدولي في دعم خطط وجهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في القطاع، والتي تعد مكوناً رئيسياً على صعيد استعادة السلم والاستقرار في غزة والمنطقة.
هنا تدور تساؤلات: ما هدف المؤتمر؟ وما هي التوقعات المرجوة منه؟ ومن سيتولى الإعمار؟
يقول السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت": "إن مصر تسعى للإسراع في خلق أمر واقع بدءاً من وقف الحرب الدائرة في القطاع، وتحقيق نفاذ المعونات الإنسانية إلى داخل القطاع، والانطلاق لمرحلة إعادة التعمير دون تأخير"، مؤكداً أن مصر تسعى كذلك للحصول على دعم خطة إعادة الإعمار عربياً من خلال التدابير التنفيذية اللازمة لذلك، وجذب دول العالم، وعلى رأسها الولايات المتحدة وأوروبا والمؤسسات الدولية لتمويل الخطة.
وأوضح السفير الحفني أن هذه الأطراف عليها التزام حيال عملية إعادة الإعمار، إذ إنها تتحمل مسؤولية الدمار الذي أصاب القطاع، كما أنها ترغب في المشاركة في هذا المشروع لتعويض ممارساتها المؤيدة لإسرائيل، وتهدئة موجات الغضب الداخلي في دولها، فضلاً عن رغبتها في أن تكون منخرطة وغير مستبعدة عن مشروع إعادة الإعمار والترتيبات القادمة في القطاع.
وتابع: "الدور المصري يجب أن يمضي في المرحلة القادمة في إطار من التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة ومع الأطراف العربية والدولية والمؤسسات الدولية ومع الأمم المتحدة ووكالاتها، ومن الأهمية أن تأتي تحركات القاهرة منسجمة مع السلطة الفلسطينية والفصائل، وتكون هناك وحدة رؤية لتفويت الفرصة على أي توجهات إسرائيلية للعودة إلى مناخ التوتر والمواجهة".
في السياق ذاته، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي في تصريحات لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن مؤتمر إعادة إعمار غزة يمثل أهمية استثنائية لترجمة الالتزامات الدولية المعلنة في قمة شرم الشيخ إلى خطوات عملية على الأرض، موضحاً أن أهمية المؤتمر تنبع من كونه سيحدد حجم التمويل الدولي المطلوب لإعادة بناء ما دمرته الحرب والذي تشير التقديرات الأولية لاحتمالية أنه لا يقل عن 50 مليار دولار نظراً للدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية الكاملة للقطاع، لافتاً إلى أن المؤتمر سيشكل اختباراً حقيقياً لمصداقية المجتمع الدولي في الوفاء بتعهداته تجاه الشعب الفلسطيني بعد عقود من الوعود التي لم تتحقق على أرض الواقع.
وحول الهدف من المؤتمر، أوضح مهران أن الأهداف الرئيسية تتمثل في حشد الدعم المالي الدولي اللازم لإعادة بناء المساكن والمدارس والمستشفيات والبنية التحتية المدمرة بالكامل، ووضع خطة زمنية واضحة للتنفيذ تضمن عودة الحياة الطبيعية لسكان غزة بأسرع وقت ممكن، مؤكداً أن المؤتمر يهدف أيضاً لتنسيق الجهود الدولية والإقليمية لتجنب التشتت والازدواجية، وضمان وصول المساعدات لمستحقيها الفعليين دون تسييس أو شروط مجحفة.
وأشار إلى أن من أهم أهداف المؤتمر أيضاً وضع آليات شفافة للمتابعة والرقابة على عملية الإعمار لضمان عدم هدر الأموال وتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، مؤكداً أن القانون الدولي يشجع على تعاون الدول في إعادة الإعمار بعد النزاعات كوسيلة لتحقيق السلام المستدام ومنع تجدد الصراعات.
وحول النتائج المتوقعة والجهات التي ستتولى الإعمار، أكد الدكتور مهران أن النجاح يعتمد على حجم الالتزامات المالية الحقيقية التي ستعلنها الدول المانحة وليس الوعود الإعلامية فقط، متوقعاً أن يشارك في عملية الإعمار تحالف دولي واسع يضم دولاً عربية وخليجية وأوروبية وآسيوية، إضافة لمنظمات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية ذات الخبرة في إعادة الإعمار بعد النزاعات.
وأكد مهران أن الدور المصري سيكون محورياً في التنسيق والإشراف على عملية الإعمار بحكم موقع مصر الجغرافي ودورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أهمية أن يتولى الفلسطينيون أنفسهم قيادة عملية الإعمار، ومؤكداً أن القانون الدولي يحترم حق الشعوب في إدارة شؤونها الداخلية بما في ذلك عمليات إعادة الإعمار دون وصاية خارجية.