تشهد العاصمة الإيطالية روما حالياً إقبالاً جماهيرياً كبيراً على معرض "كنوز الفراعنة" بقاعة Scuderie del Quirinale التابعة لمؤسسة الرئاسة الإيطالية. افتتح المعرض رسمياً رئيس جمهورية إيطاليا سيرجيو ماتاريلا، بحضور وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، ووزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد إسماعيل خالد.
ومنذ اليوم الأول للافتتاح، اصطف الآلاف من الزائرين منذ الصباح الباكر للاستمتاع بالحضارة المصرية القديمة المعروضة. وأعلن عن بيع أكثر من 50 ألف تذكرة، بزيادة 10 آلاف تذكرة عن اليوم الأول، وفقاً لتصريحات رسمية للأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد إسماعيل خالد.
وأشار الدكتور محمد إسماعيل خالد إلى أن عدد الزائرين اليومي يتراوح بين 6 و7 آلاف شخص. دفع هذا العدد المنظمين إلى دراسة إمكانية تمديد ساعات العمل إلى الفترات المسائية، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الجمهور لمشاهدة المقتنيات الأثرية الفريدة.
وأضاف الدكتور محمد إسماعيل خالد أن هذا الإقبال الكبير يعكس اهتمام الجمهور الإيطالي بالحضارة المصرية، ويُعد مؤشراً قوياً على نجاح المعرض. وأكد أن مثل هذه الفعاليات تسهم في تعزيز الترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الإيطالي، أحد أهم الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.
يُعد معرض "كنوز الفراعنة" ثاني أكبر معرض أثري مصري يقام في إيطاليا بعد معرض قصر غراسي بمدينة البندقية (2002–2003). يضم المعرض 130 قطعة أثرية مختارة من المتحف المصري بالتحرير ومتحف الفن بالأقصر، تروي قصة الحضارة المصرية القديمة عبر محاور تشمل الملكية، البلاط الملكي، المعتقدات الدينية، الحياة اليومية، الطقوس الجنائزية، والعالم الآخر.
وصرح الدكتور رضا سيد أحمد، أستاذ الآثار والحضارة المصرية وعميد كلية الآداب السابق بـ"جامعة المنصورة"، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، بأن إقامة المعارض الأثرية في الخارج تُعد وسيلة فعالة لنشر الثقافة المصرية والتعريف بالحضارة الفرعونية العريقة على نطاق واسع. وأشار إلى أن معرض "كنوز الفراعنة" في روما يعد خطوة إيجابية ومهمة تعزز مكانة مصر الثقافية في العالم، وتسهم في جذب العملة الصعبة وتنشيط حركة السياحة الوافدة إليها.
وأضاف الدكتور رضا سيد أحمد أن المعرض لا يقتصر على عرض قطع أثرية فريدة، بل يمثل نافذة حضارية مفتوحة أمام الجمهور الأوروبي للتعرف على تاريخ مصر وإبداع المصريين القدماء. ولفت إلى أن المعرض يضم 130 قطعة أثرية نادرة من عصور مختلفة، منها قطع مميزة من عصر الأسرة الحادية والعشرين للملك بسوسنس الأول، وهي آثار ذات قيمة تاريخية كبيرة تعكس جانباً من ثراء وتنوع الحضارة المصرية القديمة.
وأكد الدكتور محمد حسن، أستاذ الآثار المصرية وخبير التسويق السياحي، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن معرض "كنوز الفراعنة" في العاصمة الإيطالية روما يضم 130 قطعة أثرية فريدة. وتشمل هذه القطع 108 من المتحف المصري بالتحرير، و20 من متحف الأقصر، بالإضافة إلى قطع من مواقع حفائر مختلفة. وأشار إلى أن هذه المقتنيات تقدم صورة متكاملة عن الحياة الملكية والطقوس الجنائزية والحياة اليومية في مصر القديمة.
وأوضح الدكتور محمد حسن أن اختيار العاصمة الإيطالية روما لاستضافة المعرض يُعد اختياراً موفقاً، نظراً لمكانتها التاريخية وثقافة شعبها المحب للحضارة المصرية القديمة. وأكد أن هذا الحدث الثقافي يُسهم في تعزيز الوعي بالحضارة المصرية لدى الجمهور الأوروبي ويُبرز الدور الريادي لمصر في مجال حماية وترميم آثارها وعرضها عالمياً.
وأضاف الدكتور محمد حسن أن تزامن افتتاح معرض "كنوز الفراعنة" في روما مع الافتتاح المرتقب للمتحف المصري الكبير يمثل فرصة ترويجية استثنائية للمقصد السياحي المصري. ويساهم هذا التزامن في زيادة معدلات السياحة الدولية إلى مصر، خاصة في ظل الاهتمام العالمي المتجدد بالحضارة الفرعونية.
وأشار الدكتور محمد حسن إلى أن الجهة المنظمة للمعرض في روما أرسلت طلباً رسمياً لمصر لاستعارة القطع الأثرية قبل الافتتاح. وقد تولى المسؤولون بالمجلس الأعلى للآثار اختيار القطع بعناية وتقدير قيمتها التأمينية بمبالغ كبيرة لضمان حمايتها حتى عودتها إلى مصر بعد انتهاء المعرض. وكشف أن أعمال التحضير للمعرض أدت إلى اكتشاف واقعة سرقة سوار أثري نادر خاص بالملك أمنمأبت، كان من المقرر عرضه ضمن مقتنيات المعرض.