أثار إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الخميس، المنطقة الحدودية الجنوبية مع مصر منطقة عسكرية مغلقة، وتغيير قواعد الاشتباكات الخاصة بها والتعامل مع المسيرات المخترقة من الغرب للشرق كتهديد إرهابي مباشر، عدة تساؤلات أمنية وعسكرية؟
وزاد من سخونة الأمر وصف كاتس "الوضع الحالي على الحدود مع مصر بالخطير"، ما طرح أسئلة حول سبب هذا الموقف الإسرائيلي في هذا التوقيت؟
خرق لاتفاقية كامب ديفيد
ورداً على هذه التساؤلات، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، أن قرار وزير الدفاع الإسرائيلي تحويل الحدود المصرية إلى منطقة عسكرية مغلقة يضاف لسلسلة طويلة من الخروقات الإسرائيلية الفاضحة. ولفت في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت، اليوم الجمعة، إلى أن القاهرة هي الطرف الوحيد الملتزم التزاما كاملاً باتفاقية السلام منذ توقيعها قبل أكثر من أربعة عقود بينما تواصل إسرائيل تمزيقها بانتهاكات ممنهجة ومتصاعدة من احتلال محور فيلادلفي إلى إنشاء مركز قيادة جوي متطور وصولا لهذا القرار الأخير.
كما أوضح مهران أن اتفاقية كامب ديفيد معاهدة دولية ملزمة قانونا لطرفيها وفقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات، مشدداً على أن الملحق الأمني ينظم بدقة شديدة طبيعة ونطاق التواجد العسكري على الحدود ولا يجيز إطلاقاً تحويل المنطقة لمنطقة عسكرية مغلقة أو تعديل قواعد الاشتباك أحادياً أو منح الجيش صلاحيات مفتوحة لإطلاق النار.
"الانتهاك الأخطر"
وشدد على أن الانتهاك الأخطر والأفدح هو احتلال إسرائيل لمحور فيلادلفي الذي يقع في الأراضي الفلسطينية على الحدود المصرية، حيث إن سيطرتها عليه تعني تحكماً كاملاً بالمعابر وخنقا لغزة وتهديدا مباشرا وخطيرا للأمن القومي المصري وانتهاكا جسيما لاتفاقية السلام التي تنص على الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية".
صفيح ساخن
إلى ذلك، حذر أستاذ القانون الدولي من أن تصنيف التهريب بالمسيرات كتهديد إرهابي واستخدام عبارات فضفاضة يمنح الجيش الإسرائيلي ضوءا أخضر لعمليات عسكرية واسعة النطاق قد تشمل غارات جوية وتوغلات برية وعمليات اغتيال تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، مما يحول المنطقة الحدودية المفترض أن تكون آمنة ومستقرة وفقا لكامب ديفيد إلى منطقة توتر دائم وصفيح ساخن يهدد السلام الإقليمي.
من جانبه، اعتبر اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار في كلية القادة والأركان، أن "الضرورة تقتضي التعريف أولاً بماهية أو ماذا تعني كلمة منطقة عسكرية مغلقة قبل التحليل". وتساءل في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت "ما هو تعريف المنطقة العسكرية المغلقة من وجهة نظر كاتس... وهل تتضمن ممر فيلادلفي، الذي احتلته إسرائيل فى مايو 2024 مخترقة بذلك اتفاقية المعابر الملحقة بمعاهدة السلام والموقعة عام 2005".
"ذر للرماد في العيون"
كما رأى أن هذه "المنطقة العسكرية المغلقة قد تصطدم مع قواعد الاشتباك المعمول بها حالياً". واعتبر أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تطلق تصريحات ذات تركيبات لغوية تبدو ظاهرياً معقدة لكنها محض هراء، وذر للرماد فى عيون الإسرائيليين". واعتبر أن "هدف تصريحات كاتس كسر مسار الهدنة السارية في غزة، لاسيما مع توارد أنباء عن احتمال مشاركة تركيا ضمن القوات الدولية المشتركة، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة، فضلا عن عرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار".
يذكر أن القاهرة كانت نفت أكثر من مرة مؤخراً حصول عمليات تهريب عبر حدودها إلى داخل قطاع غزة.
بينما لوحت إسرائيل بإمكانية إلغاء صفقة الغاز مع الجانب المصري رداً على ما قالت إنه تصاعد للتواجد العسكري في سيناء، وعمليات التهريب ما صعد التوتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية.
وتمتد الحدود بين إسرائيل ومصر نحو 200 كيلومتر وتشهد مراقبة أمنية مشددة لمنع تهريب الأسلحة وغيرها.