في تطور سريع لأزمة حلقة من برنامج "مواعدة" تستضيف طفلين من مصر، أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أنه تقرر حذف الحلقة نهائيا من المنصة ومن جميع حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد عرضها بقليل.
وأكد المجلس في بيان رسمي، اليوم الخميس، أنه يتابع ويرصد بدقة واهتمام بالغ كل ما يُعرض على المنصات الرقمية، لا سيما ما يتعلق بالأطفال، حماية لهم من أي استغلال غير مناسب، وضمانًا لالتزام جميع الجهات الإعلامية بالقانون والمعايير الأخلاقية.
وأشار المجلس إلى أنه فور رصد الإعلان الترويجي لإحدى حلقات برنامج (The Blind Date show) الذي يتم بثه عبر منصة (Bingecircle)، والذي لا يتناسب مع الأطفال، قام المجلس بالتواصل مباشرة مع مدير المنصة العارضة للحلقة، الذي قرر بعد مناقشات حذف الحلقة نهائيًا من المنصة ومن جميع حساباتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد عرضها بقليل.
وأضاف المجلس أنه تم استدعاء الممثل القانوني للمنصة إلى مقر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، صباح اليوم الخميس، وأقر بالالتزام الكامل بالقرارات الصادرة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، باعتباره الجهة المختصة قانونا دون غيره بتنظيم ومتابعة وضبط المحتوى الإعلامي المرئي والمسموع والرقمي، مؤكدا أن قراراته واجبة النفاذ وملزمة قانونا لكافة الجهات والمنصات الإعلامية.
وكشف المجلس أن مدير المنصة تعهد بالالتزام الكامل والفوري بتنفيذ جميع قرارات وتوجيهات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ومراجعة وضبط المحتوى الإعلامي قبل بثه، وعدم استضافة الأطفال مرة أخرى في هذا البرنامج، وتعهد بعدم تكرار أية مخالفات مستقبلًا لكود الطفل أو للمعايير المهنية والإعلامية المعمول بها.
وكانت موجة عارمة من الغضب في مصر قد تفجرت عقب رصد إعلانات ترويجية لبرنامج يُعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى "المواعدة" ظهر فيه طفلان في قالب إخراجي يحاكي برامج المواعدة المخصصة للبالغين.
ولم تمر الواقعة مرور الكرام، بل استدعت استنفاراً رسمياً من السلطات في البلاد، وسط اتهامات بـ"استغلال براءة الأطفال" من أجل حصد المشاهدات.
وأعرب المجلس القومي للطفولة والأمومة عن مخاوفه العميقة حيال هذا المحتوى، حيث أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس، أن مجرد استخدام عنوان "المواعدة" وربطه بالأطفال يمثل "منحنى خطيراً" يهدف إلى تطبيع مفاهيم اجتماعية لدى الأطفال حتى وإن اتخذ الحوار طابعاً ترفيهياً.
وشددت السنباطي على أن خطورة هذا المسلك تكمن في السياق الإخراجي واستغلال براءة الصغار لصناعة "ترند" يتنافى مع المصلحة العليا للطفل، محذرة من أن ذلك يفتح الباب أمام ممارسات سلوكية غير منضبطة تقليداً لهذا القالب.
يشار إلى أن الدستور والقانون المصري يجرمان استغلال الأطفال في برامج تمس أمنه وأخلاقه وتنشئته.
وتنص المادة 80 من الدستور المصري على أن تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسي والتجاري. ونص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 رقم لسنة 2008 على أن الطفل يعد معرضاً للخطر إذا وجد في حالة تهدد سلامة التنشئة الواجبة توافرها له، ومنها إذا تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، أو إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضاً للإهمال أو للإساءة أو للاستغلال التجاري.
وتنص المادة 116 مكرر من القانون على أنه إذا كان من ارتكب الجريمة في حق الطفل هو المسؤول عن تربيته أو رعايته فيجب عقابه، مما يضع صناع المحتوى وأولياء الأمور الذين وافقوا على تصوير أطفالهم تحت طائلة القانون.