في تحذير عاجل للمواطنين، أعلن المركز الوطني للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات، التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، عن رصد أسلوب احتيالي جديد ومتطور يستغل رسائل وهمية منسوبة للمرور، في محاولة لخداع المواطنين والاستيلاء على بياناتهم الشخصية والمالية.
وشدد المركز على ضرورة توخي الحذر، والتعامل فقط مع القنوات الرسمية والمعتمدة.
من جانبه، صرّح المهندس وليد حجاج، المتخصص في أمن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، لـ"العربية.نت"، بأن ما يتم تداوله يُعد أسلوباً جديداً ومتطوراً للنصب والاحتيال الإلكتروني.
وأوضح أن هذه العمليات تُنفذ عبر تطبيقات ومواقع غير مرخصة تنتحل صفة جهات رسمية، مستغلة ثقة المواطنين، حيث يعتمد المحتالون على إرسال رسائل نصية قصيرة توهم المتلقي بوجود مخالفة مرورية أو مستحقات مالية، لدفعه إلى التفاعل السريع دون تدقيق، بينما يتمثل الهدف الأساسي في الاستيلاء على الأموال والبيانات البنكية.
كما أشار حجاج إلى أن خطورة هذه الرسائل تكمن في احتوائها على روابط إلكترونية تقود إلى صفحات وهمية مصممة باحتراف، تحاكي الشكل الرسمي للمواقع الحكومية، بحيث يقع المواطن ضحية للنصب فور إدخال بياناته الشخصية أو البنكية، ليتم بعدها الاستيلاء على أمواله.
وأكد ضرورة التدقيق في أي رسالة واردة، وعدم التسرع في الضغط على الروابط مجهولة المصدر، مع أهمية التوجه مباشرة إلى الموقع الرسمي لنيابة المرور أو القنوات الحكومية المعتمدة للاستعلام عن المخالفات.
الوعي النفسي الرقمي
من جانبها، قالت الدكتورة نيفين حسني، المتخصصة في علم النفس، لـ"العربية.نت"، إن الجرائم الإلكترونية لم تعد تعتمد على الاختراق التقني فقط، بل أصبحت اللعبة النفسية السلاح الأخطر، مشيرة إلى أن رسائل الاحتيال المنتشرة باسم المرور المصري تعتمد على آليات نفسية مدروسة تستهدف العقل البشري في لحظات الضعف والانتباه المحدود.
وأضافت أن المحتال لا ينجح بذكائه التقني بقدر ما ينجح بفهمه للنفس البشرية وتحليلها عبر الهندسة الاجتماعية، مؤكدة أن الوعي النفسي الرقمي بات خط الدفاع الأول في العصر الحديث.
كذلك أوضحت أن المحتالين يعتمدون على محركات نفسية أبرزها الخوف من العقوبة، حيث تمثل جهة المرور سلطة رسمية مرتبطة بالغرامات وسحب الرخصة، ويتم استحضار هذا الخوف لتقليل التفكير المنطقي. كما تُفعَّل عبارات مثل "يرجى السداد خلال 24 ساعة" أو "سيتم اتخاذ إجراءات قانونية" لاستثارة استجابة القتال أو الهروب، ما يدفع المتلقي للضغط على الرابط بسرعة.
وأشارت إلى أن الرمزية الرسمية، من خلال استخدام كلمات مثل "المرور" و"الحكومة" و"النظام الإلكتروني"، تعزز الانصياع للسلطة، إضافة إلى تشتيت الانتباه الرقمي، إذ تصل الرسائل غالباً أثناء العمل أو الزحام أو قبل النوم، ما يقلل التفكير النقدي ويزيد الاستجابات التلقائية.
وبيّنت أن رسائل الاحتيال تتميز بجمل قصيرة ومباشرة، ونبرة تهديد غير صريحة، وغياب التفاصيل الدقيقة، وروابط مختصرة أو غير مألوفة، وهي سمات معروفة لرسائل التصيد الاحتيالي.
وحذرت من أن الضرر لا يقتصر على الخسائر المالية فقط، بل يمتد إلى الشعور بالذنب والخجل، وفقدان الثقة في التكنولوجيا، وظهور قلق رقمي دائم يُعرف بـ"الصدمة الرقمية"، لا سيما لدى كبار السن أو غير المعتادين على الخدمات الرقمية.
وأكدت أن الحماية تبدأ بتدريب العقل على التوقف قبل التفاعل، وفهم أن الجهات الرسمية لا تطلب بيانات أو أموالاً عبر روابط عشوائية، مع ضرورة الفصل بين الخوف والفعل، ونشر الثقافة الرقمية داخل الأسرة، واستخدام التفكير النقدي بهدوء وتجنب التسرع.
العقوبات القانونية
بدوره، أكد محمد رشوان، المحامي بالنقض، لـ"العربية.نت"، ضرورة تشديد الرقابة على الأرقام الهاتفية التي تُستخدم بشكل سيئ من قبل بعض الشركات أو الأفراد، لا سيما تلك التي يتم الحصول عليها عبر شراء خطوط بأرقام مميزة أو متتالية، ثم توظيفها في إرسال رسائل احتيالية أو إجراء اتصالات مضللة.
وأوضح أن هذه الممارسات تقف وراءها غالباً عصابات منظمة تسعى للاستيلاء على أموال المواطنين بطرق غير مشروعة. وفي حال ضبط المتهمين وإثبات ارتكابهم لوقائع النصب وتكييفها قانوناً كجريمة نصب، قد تتراوح العقوبة بين الحبس لمدة يوم واحد وحتى ثلاث سنوات، وفقاً لظروف كل واقعة.
وأضاف أنه إذا ثبت أن هذه العمليات الاحتيالية ألحقت ضرراً بالاقتصاد أو نُفذت على نطاق واسع ومنظم، فقد يتغير الوصف القانوني لتتحول القضية إلى جناية، وتصل العقوبة حينها إلى السجن المشدد لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، بما يعكس خطورة هذا النوع من الجرائم على الأمن الاقتصادي والمجتمعي.