في أعقاب أيام قليلة من الرسالة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، معلناً رغبته في إحياء الوساطة الأميركية في ملف سد النهضة الإثيوبي، كشف وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، عن تفاصيل تقنية تتعلق بآليات تعامل مصر مع التطورات الراهنة الخاصة بالسد.
وأوضح سويلم، خلال جلسة أمام لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية بمجلس الشيوخ، أن وزارة الموارد المائية والري تتابع على مدار الساعة ما يجري في سد النهضة، بهدف تقدير مناسيب المياه في بحيرة السد بدقة، وحساب كميات المياه المنصرفة، إلى جانب المراقبة اللحظية لعمليات التشغيل.
اضطراب في المنظومة المائية
وأكد الوزير أن الوزارة توثق بدقة ما وصفه بحالة «الاضطراب» في المنظومة المائية لنهر النيل، الناتجة عن التشغيل غير المنضبط للسد من الجانب الإثيوبي، مشدداً على أن هذه الإجراءات الأحادية تسببت في أضرار فعلية لدولتي المصب، مصر والسودان.
وفي إطار تعزيز قدرة مصر على التعامل مع الصدمات المائية، أشار سويلم إلى العمل على زيادة قدرات التحكم في المنظومة المائية الحالية، من خلال رفع كفاءة التصريف بمفيض توشكى، بما يمنح السد العالي مرونة أكبر في مواجهة التغيرات المناخية والتصرفات غير المنتظمة في أعالي النيل، سواء عبر التخزين أو التصريف المفاجئ.
وأضاف أن مصر تعتمد حالياً على أحدث النماذج الرياضية للتنبؤ بالأمطار والفيضانات، بهدف رفع دقة التوقعات المائية، ووضع قواعد تشغيل مستحدثة للسد العالي تتماشى مع المتغيرات الهيدرولوجية الراهنة.
تتزامن هذه التحركات مع طرح الرئيس الأميركي مبادرة أكد من خلالها استعداده للتوصل إلى «حل مسؤول ونهائي» لمسألة تقاسم المياه، مشيراً في رسالته إلى إدراكه للأهمية الكبيرة لنهر النيل بالنسبة للمصريين، ومؤكداً رفضه انفراد أي دولة بالسيطرة على الموارد المائية بما يضر بدول الجوار.
تصريفات مائية منتظمة
واقترح ترامب اعتماد نهج يقوم على تصريفات مائية منتظمة خلال فترات الجفاف لصالح مصر والسودان، مقابل تمكين إثيوبيا من توليد الكهرباء وبيع الفائض منها إلى البلدين، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار هذا النزاع قد يقود إلى صدام عسكري واسع النطاق.
ويُذكر أن هذه المبادرة تمثل امتداداً لمسار الوساطة الأميركية الذي بدأ خلال الولاية الأولى لترامب، وأسفر عن اتفاق واشنطن الذي وقّعته مصر بالأحرف الأولى، قبل أن ترفضه إثيوبيا في اللحظات الأخيرة عام 2020.ومع إعلان أديس أبابا اكتمال الأعمال الإنشائية في السد بنسبة 99% والانتهاء من
مراحل الملء الخمس، تحولت الاستراتيجية المصرية والسودانية نحو المطالبة باتفاق قانوني ملزم لعملية التشغيل. ورغم توقف المفاوضات الرسمية منذ أواخر عام 2023 بسبب ما وصفته القاهرة بالتعنت الإثيوبي، تؤكد مصر أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة لحماية أمنها المائي، الذي تعتبره قضية وجودية لا تقبل المساومة.