لحماية ضحايا الحروق.. مقترح برلماني للتبرع بالجلد بعد الوفاة يثير ضجة بمصر

المقترح يهدف إلى تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية"

المصدر: القاهرة: عمرو السعودي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في خطوة وصفت بأنها تستهدف تعزيز منظومة الرعاية الصحية وإنقاذ مئات الأرواح سنوياً، قدمت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ المصري، اقتراحاً إلى رئيس المجلس موجَّهاً إلى وزير الصحة، يهدف إلى تأسيس "بنك وطني للأنسجة البشرية" وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.

ويهدف المقترح إلى إنهاء الاعتماد على استيراد الأنسجة البشرية، الذي يكلف نحو مليون جنيه للحالة الواحدة، واستبداله بمنظومة وطنية مستدامة قادرة على إنقاذ مئات الأطفال المصابين بحروق شديدة سنوياً.

وأوضحت المذكرة الإيضاحية للاقتراح جهود مؤسسة "أهل مصر" لعلاج ضحايا الحروق، واستقبالها أول شحنة جلد طبيعي محفوظ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأكدت أن "الجلد المتبرع به" هو تدخل طبي منقذ للحياة، خاصة للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40% من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة.

وقد أثار المقترح جدلاً واسعاً وتساؤلات حول إمكانية تطبيقه وجوازه طبياً وقانونياً.

وفي تصريحات تلفزيونية، أكدت الدكتورة هبة السويدي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة ومستشفى أهل مصر، أن التبرع بالجلود لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، وأن الجلد أكبر عضو في الجسم، وأن هذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري.

وكشفت السويدي عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج، مشيرة إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

وأضافت أن الدول الأخرى تمتلك منظومات متكاملة لعلاج الحروق، خاصة لدى الأطفال، حيث يُعد زرع الجلد إجراءً حاسماً لإنقاذ حياتهم، وأن الحل الوحيد المتاح حالياً هو الاستيراد من الخارج في ظل غياب المنظومة الوطنية المتكاملة.

من جانبه، صرح الدكتور سمير أبو طالب، أستاذ القانون العام وعضو مجلس النواب السابق، في حديث خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، بأن التشريعات المصرية لا تتضمن أي نص يمنع التبرع بأعضاء الجسم، وأن الإطار القانوني المنظم لعمليات التبرع قائم ويُطبق على أعضاء مثل القرنية والعين والكبد والكلى.

وأوضح أبو طالب أن التبرع بالجلد يُعد من "الملفات المستحدثة" في المنظومة الصحية والتشريعية المصرية، مما يتطلب التعامل معه بحذر تشريعي ومنهجي، مع أهمية استطلاع الرأي الشرعي من الجهات المختصة لضمان القبول المجتمعي وتكامل الأبعاد القانونية والدينية.

واختتم أستاذ القانون بالتأكيد على أنه من حيث المبدأ الدستوري والقانوني، لا يوجد مانع من إدراج الجلد ضمن الأعضاء الجائز التبرع بها، خاصة مع ثبوت مساهمته طبياً في إنقاذ المصابين بحروق بالغة، وأن القاعدة القانونية العامة تدعم كل إجراء يهدف إلى الحفاظ على النفس البشرية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط