نجح فريق طبي مصري بقسم جراحة المخ والأعصاب في مستشفى الأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب بجامعة أسيوط، أمس الاثنين، في إجراء جراحة دقيقة ومعقدة لاستئصال ورم بالمخ لسيدة تبلغ 50 عاماً، في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد.
واشترط الفريق المعالج ضرورة بقاء المريضة مستيقظة تماماً وأن تتحدث وتتفاعل مع الأطباء طوال ساعات العملية، لضمان عدم تأثر مراكز النطق والحركة لديها، مكرسين بذلك تقنية "الجراحة أثناء اليقظة" لأول مرة في صعيد مصر.
ورم بمنطقة شديدة الخطورة
من جهته، أكد رئيس جامعة أسيوط أحمد المنشاوي، أن الفريق الطبي نجح في إجراء الجراحة والمريضة في حالة وعي كامل وكانت تتحدث بشكل مستمر طوال العملية.
كما أشار المنشاوي إلى أن تقنية "الجراحة أثناء اليقظة" تعد من أحدث الأساليب العالمية المستخدمة في استئصال الأورام الواقعة بالمناطق الحيوية في المخ، لما توفره من حماية لمراكز الحركة والكلام وتقليل المضاعفات المحتملة.
كذلك أوضح أن المستشفى استقبل المريضة التي تعاني من ورم بالناحية اليسرى من المخ في منطقة شديدة الحساسية والخطورة تُعرف طبياً باسم "Eloquent"، وهي المنطقة المسؤولة مباشرة عن وظائف النطق والتحكم في الحركة، ما جعل التدخل الجراحي التقليدي تحت التخدير الكلي ينطوي على مخاطر كارثية قد تؤدي لفقدان السيدة قدراتها الحركية والكلامية نهائياً.
تقنيات ميكروسكوبية دقيقة
وخلال الجراحة، اعتمد الفريق الطبي على تقنيات ميكروسكوبية دقيقة مدعومة بأحدث أجهزة متابعة ورصد النشاط الكهربائي للمخ، إلى جانب مراقبة المراكز الحيوية بصورة لحظية طوال العملية لضمان أعلى درجات الدقة والأمان أثناء استئصال الورم.
أما أبرز ما تم خلال الجراحة هو تطبيق أسلوب التخدير الحديث الخاص بجراحات اليقظة، حيث كان الحديث المستمر للمريضة هو "الترمومتر" الذي يسترشد به الجراح.
إذ طالما أنها في وعيها وقادرة على التفاعل والتحدث مع الأطباء أثناء استئصال الورم، فإن ذلك يتيح للفريق الطبي الاطمئنان على وظائف الكلام والحركة بشكل مباشر ولحظي، والحفاظ الكامل على المراكز العصبية الحيوية بالمخ وتجنب ملامستها بالمشرط.