عادت أزمة أعداد المقبولين بكليات الطب إلى الواجهة من جديد، بعد تحرك رسمي من النقابة العامة للأطباء للمطالبة بخفض أعداد الطلاب المقبولين بالكليات الصحية، محذرة من أن استمرار الزيادة الحالية يهدد جودة التعليم الطبي والتدريب الإكلينيكي.
وأكدت النقابة، في خطاب موجه إلى وزير التعليم العالي ورئيس المجلس الأعلى للجامعات، أن تقليص أعداد المقبولين بات ضرورة لضمان تخريج أطباء مؤهلين، في ظل محدودية إمكانات المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب، مع مطالبتها أيضاً بوقف قبول طلاب جدد بكليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية وفقاً للقانون.
الحفاظ على جودة التعليم الطبي
وقال الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن المطالبة بخفض أعداد المقبولين بالكليات الصحية تستهدف في المقام الأول الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومستوى الخريجين، موضحاً أن بعض كليات الطب الخاصة تقبل طلاباً بمجاميع منخفضة قد تصل إلى 55%، وهو مستوى لا يتناسب مع طبيعة دراسة الطب التي تتطلب قدرات علمية مرتفعة واستعداداً أكاديمياً متميزاً.
وأضاف أن هناك ما بين 20 و25 كلية طب خاصة لا تزال غير مستوفية للاشتراطات القانونية، وفي مقدمتها إنشاء مستشفى جامعي للتدريب العملي، الأمر الذي يدفع خريجيها إلى قضاء سنة الامتياز داخل المستشفيات الجامعية الحكومية، مثل قصر العيني ومستشفيات جامعة المنصورة وغيرها، وهو ما يفرض ضغطاً متزايداً على تلك المستشفيات ويؤثر في جودة التدريب الإكلينيكي لجميع الطلاب.
وأكد عميرة أن نقابة الأطباء تطالب بضرورة توحيد معايير القبول بين كليات الطب الحكومية والخاصة، بحيث لا يتم قبول طلاب بمجاميع تقل كثيراً عن الحد الأدنى للكليات الحكومية، مشيراً إلى أن التوسع في القبول دون ضوابط، إلى جانب ضعف الإمكانات التعليمية والتدريبية في بعض الكليات، ينعكس سلباً على مستوى التأهيل العلمي والمهني للطبيب، وهو ما يستدعي سرعة تطبيق ضوابط أكثر صرامة تضمن الحفاظ على جودة التعليم الطبي وسلامة المنظومة الصحية.
مطلبان رئيسيان للنقابة
وقال الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن النقابة تتمسك بمطلبين رئيسيين لضمان الحفاظ على جودة التعليم الطبي في مصر. أولهما وقف قيد طلاب جدد في كليات الطب التي لم تستوفِ الاشتراطات القانونية، وعلى رأسها إنشاء مستشفى جامعي للتدريب، مع منح هذه الكليات مهلة لتوفيق أوضاعها واستكمال البنية التعليمية اللازمة قبل السماح لها باستقبال دفعات جديدة.
وأضاف أن المطلب الثاني يتمثل في خفض أعداد خريجي كليات الطب بشكل عام، مشيراً إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد الخريجين خلال السنوات الأخيرة أصبحت تمثل تحدياً حقيقياً لمنظومة التدريب والعمل، في ظل محدودية الإمكانات المتاحة داخل المستشفيات الجامعية، وهو ما يؤثر في جودة التدريب الإكلينيكي الذي يحصل عليه الطبيب قبل ممارسة المهنة.
وأوضح أمين أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نقص أعداد خريجي الطب، وإنما في بيئة العمل التي تدفع كثيراً من الأطباء إلى الهجرة، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لتوفير عوامل جذب تحافظ على الأطباء داخل مصر، والعمل على استعادة الكفاءات التي غادرت للعمل في الخارج، إلى جانب تحسين بيئة العمل وتوفير الحماية اللازمة للأطباء من الاعتداءات التي يتعرضون لها أثناء أداء مهامهم.
نفقات كبيرة تتحملها الدولة المصرية
وأشار إلى أن إعداد الطبيب يعد من أكثر البرامج التعليمية تكلفة على مستوى العالم، وأن الدولة المصرية تتحمل نفقات كبيرة لتأهيل الطبيب، في حين تستفيد العديد من الدول من هذه الكفاءات بعد هجرتها، حيث تحصل على طبيب مؤهل وجاهز للعمل دون أن تتحمل تكلفة إعداده.
وأكد أن مصر ليست في حاجة إلى زيادة أعداد خريجي كليات الطب بقدر حاجتها إلى الحفاظ على أطبائها، لافتاً إلى أن نسبة الأطباء المقيدين بالنقابة إلى عدد السكان تتوافق مع المعدلات العالمية، إلا أن التحدي يتمثل في استمرار نزيف هجرة الأطباء إلى الخارج.
كما أعرب عن اعتراض النقابة على قبول بعض كليات الطب الخاصة طلاباً بمجاميع منخفضة قد تصل إلى 60%، معتبراً أن دراسة الطب لها طبيعة خاصة وتتطلب مستوى علمياً مرتفعاً وقدرات أكاديمية متميزة، وأن التوسع في القبول دون ضوابط ينعكس سلباً على جودة التعليم الطبي ومستوى الخريجين.
واختتم أمين تصريحاته بالتأكيد أن الأعداد الكبيرة للطلاب والخريجين أصبحت تمثل ضغطاً متزايداً على المستشفيات الجامعية ومقار التدريب، وهو ما يستدعي إعادة تنظيم منظومة القبول بكليات الطب بما يحقق التوازن بين احتياجات الدولة والحفاظ على جودة إعداد الطبيب المصري.