في خطوة تستهدف تعزيز حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر رسمياً خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، والمعروفتين إعلامياً باسم "شريحة الطفل"، لتوفير بيئة إنترنت أكثر أماناً للأطفال عبر الهواتف المحمولة.
حيث تهدف الخدمتان لحجب المحتوى الضار وغير الملائم، مع إتاحة أدوات إضافية للتحكم في تجربة التصفح، من بينها حظر تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي في إحدى الخدمتين، دون الحاجة إلى إعدادات تقنية معقدة من جانب أولياء الأمور.
وأوضح النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب المصري، أن توقيع البروتوكول بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات خدمات الاتصالات لإطلاق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" يأتي تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة اتخاذ خطوات عملية لحماية الأطفال من المخاطر المتزايدة على شبكة الإنترنت، في ظل التوسع الكبير في استخدام الهواتف الذكية والخدمات الرقمية بين مختلف الفئات العمرية.
ترسيخ الاستخدام الآمن
كما أضاف في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت أن الدولة تتبنى رؤية متكاملة لبناء بيئة رقمية آمنة، لا تقتصر على توفير خدمات الاتصالات، وإنما تمتد إلى حماية المستخدمين وخاصة الأطفال من المحتوى الضار والمخاطر الإلكترونية. وأكد أن هذه المبادرة تعكس اهتمام الدولة بترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، بما يتماشى مع المعايير الدولية في مجال حماية الطفل على الإنترنت.
كذلك لفت بدوي إلى أن خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر" تستهدفان تحقيق معادلة مهمة، وهي تمكين الأطفال من الاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الإنترنت في مجالات التعليم، واكتساب المعرفة، وتنمية المهارات، والتواصل، والاستفادة من التطبيقات التعليمية والترفيهية الهادفة، وفي الوقت نفسه الحد من تعرضهم للمحتوى غير الملائم أو المواقع التي قد تمثل خطراً على سلوكهم أو أمنهم الرقمي. وأشار إلى أن الخدمات الجديدة تمنح أولياء الأمور أدوات أكثر فاعلية لحماية أبنائهم، دون الحاجة إلى إجراءات تقنية معقدة، وهو ما يشجع الأسر على الاستفادة منها. ولفت إلى أن نجاح هذه الخطوة لن يعتمد على الحلول التقنية فقط، بل يتطلب أيضاً نشر الوعي الرقمي بين الأطفال وأولياء الأمور، وتعزيز ثقافة الاستخدام الرشيد للإنترنت.
"كود تعريفي" للآباء والأمهات
هذا وأكد رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب أن اللجنة تدعم جميع المبادرات التي تسهم في بناء مجتمع رقمي آمن، مشدداً على أن حماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة بين الحكومة، والبرلمان، وشركات الاتصالات، والمؤسسات التعليمية، والأسرة، لضمان استفادة الأجيال الجديدة من التكنولوجيا الحديثة في بيئة آمنة تحفظ حقوقهم وتدعم تنمية قدراتهم.
أما حول آليات التنفيذ، فقال إنه سيتم إرسال "كود تعريفي" للآباء أو الأمهات، يتولون بموجبه تفعيل المنظومة على هواتف أطفالهم، مما يمنح الأسرة سلطة تحكم كاملة في تحديد المنصات والمواقع التي يمكن للأبناء تصفحها والاستفادة منها.
من جانبه قال المهندس شاكر الجمل، المختص في أمن وتكنولوجيا المعلومات، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، إن توفير خدمة لحجب المحتوى غير الملائم، إلى جانب تفعيل البحث الآمن والحماية من المواقع الضارة والبرمجيات الخبيثة، يسهم بشكل كبير في تقليل تعرض الأطفال للمخاطر الإلكترونية، مؤكداً أن هذه الإجراءات تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية في مجال حماية النشء على الإنترنت.
رفع الوعي الرقمي للأسر
كما أوضح أن الخدمة لا تهدف إلى تقييد استخدام الأطفال للتكنولوجيا، وإنما إلى توفير بيئة رقمية أكثر أماناً تسمح لهم بالاستفادة من المحتوى التعليمي والمعرفي، مع منح أولياء الأمور أدوات فعالة تساعدهم على متابعة استخدام أبنائهم للإنترنت بما يتناسب مع أعمارهم واحتياجاتهم.
وأكد الجمل أن نجاح هذه المبادرة يعتمد أيضاً على رفع الوعي الرقمي لدى الأسر، مشيراً إلى أن الحلول التقنية، مهما بلغت كفاءتها، تظل أكثر فاعلية عندما تقترن بدور الأسرة في توجيه الأطفال وتعليمهم قواعد الاستخدام الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي، وهو ما يسهم في بناء جيل أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع التكنولوجيا بشكل آمن وإيجابي.
يذكر أن هذا التحرك جاء بناءً على توجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة يناير الماضي، حيث أكد أن حماية عقول الأطفال من الانفلات الرقمي هي قضية "أمن قومي" لا تقبل التهاون.
التحقق من السن
واتخذ مجلس النواب قراراً بإعطاء الأولوية القصوى لهذا التشريع في دور الانعقاد الحالي، مع تكليف لجنة الاتصالات بوضع مواد عقابية لشركات التكنولوجيا التي تخالف معايير "التحقق من السن" داخل السوق المصري.
هذا وسبق أن وضعت وزارة الإتصالات استراتيجية ترتكز على 5 محاور رئيسية لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها الأطفال، مؤكدة أن الدولة لن تسمح باستمرار "الدوائر الاجتماعية المغلقة" التي تستغل الأطفال عاطفياً. وشملت الخطة فرض آليات تقنية للتحقق من عمر المستخدم قبل الدخول على المواقع والألعاب الخطرة، وحجب فوري للألعاب الرقمية التي تخلق بيئات اجتماعية ضارة أو تحرض على العنف.
كما تضمن إلزام المنصات الدولية بتفعيل "إعدادات أمان افتراضية" لكل طفل، ومنع الخوارزميات التي تدفعهم نحو المحتوى المتطرف، مع دمج مفاهيم "السلامة الرقمية" في المناهج الدراسية بالتعاون مع وزارة التعليم.